نقلة حضارية غير مسبوقة تعكس ملامح الجمهورية الجديدة ورؤية الدولة نحو تنمية عمرانية مستدامة تحافظ على الهوية بتحويل الأسواق العشوائية إلى مراكز تجارية منظمة، وتوفير بيئة حضارية آمنة تدعم دمج الأنشطة غير الرسمية فى الاقتصاد الرسمي، مع الحفاظ على الطابع المعمارى المميز لوسط القاهرة ورفع قيمته الاقتصادية والثقافية.
مشروعات التطوير الجارية فى مناطق سور الأزبكية، وشارعى يوسف نجيب، والجوهري، تأتى ضمن خطة الدولة لإعادة تأهيل الأسواق العشوائية وتحويلها إلى مراكز تجارية حضارية منظمة، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 للتنمية العمرانية المستدامة وتستهدف تهيئة بيئة تجارية آمنة ومنظمة تحافظ على الطابع المعمارى المميز لوسط القاهرة، وترفع من قيمتها الاقتصادية، وتعيد لها دورها الثقافى والتاريخى.. وأكدالبائعون والمواطنون فى سوق العتبة سعادتهم بأعمال التطوير التى شهدها سوق العتبة، والتى أعادت إليه رونقه التاريخى من خلال رفع كفاءة المنطقة ورصف الأرضيات بالإنترلوك، وتركيب مظلات مقاومة للحريق تسمح بالإضاءة الطبيعية، وإضاءة حديثة تبرز الطابع الجمالى للمكان، إلى جانب واجهات محلات بخامات عالية الجودة مثل الكلادينج والسيمنت بورد، ودهان الأبواب، وتوريد ترابيزات للباعة، مع تركيب منظومة متكاملة لكاميرات المراقبة لتعزيز الأمن والسلامة داخل السوق.
أكد أشرف عبد الفتاح أحد الباعة أن التطوير جعل المكان أكثر تنظيمًا واستقلالاً، والإيجارات رمزية، بينما أشار كامل حلمي، أحد البائعين أن التطوير ساهم فى تحسين مظهر السوق بشكل كبير، كما أن حركة المرور داخل الشوارع أصبحت أسهل وأكثر انسيابية، بينما أشادت نبيلة عبدالقادر، إحدى زائرات السوق، بمستوى التنظيم بعد التطوير، بعدما كانت تجد صعوبة بسبب ازدحام الشوارع بالباعة الجائلين
ومن جانبه أشار عبد الرحيم كامل، أحد الباعة المتجولين فى شارع يوسف نجيب وصاحب فرشة لبيع الشنط والأحذية، أنه يعمل فى السوق منذ سنوات طويلة، مشيرًا أن «التطوير الذى تم فى جزء كبير من الشارع جعل المكان أكثر جمالاً مما يساعده أن يصبح مستقرا، مضيفا أن كثيرا من الباعة الجائلين فى انتظار المرحلة الثانية من المشروع، للحصول على أماكن داخل محلات وباكيات منظمة، بما يحميهم من برد الشتاء والأمطار، وتمنح السوق شكلاً حضاريًا يليق بمكانته وتاريخه، بينما قال عصام الديب، أحد الباعة بالشارع، إنه شعر بسعادة كبيرة بعد بدء تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع، موضحًا أن «المرحلة القادمة ستُحدث تغييرًا شاملاً فى المنطقة، فبعد أن كانت تعانى من الفوضي، والازدحام الشديد، وتعطل حركة السيارات والمارة، وخلافات دائمة بسبب ضيق الممرات، ستتحول إلى مكان أكثر تنظيمًا.
أكد د.حمدى عرفة، أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية، أن ملف الباعة الجائلين يمثل جانبًا مهمًا من الاقتصاد الموازى فى مصر، إذ يسهم بشكل ملحوظ فى تنشيط حركة التجارة الداخلية، لكنه فى الوقت نفسه يحتاج إلى تنظيم صارم لتحقيق التوازن بين دعم الباعة والحفاظ على المظهر الحضارى للمدن، موضحا أن متوسط مبيعات البائع الجائل الواحد يصل إلى نحو 350 جنيهًا يوميًا، بما يعادل نحو مليار و800مليون جنيه شهريًا على مستوى الجمهورية، مشيرًا إلى أن عدد الباعة الجائلين يُقدّر بنحو 5.4 مليون بائع موزعين على 27 محافظة.، ومشددًا على ضرورة أن يقوم مجلس المحافظين بتفعيل قانون الباعة الجائلين رقم 105 لسنة 2012، الذى ينص على عدم بيع أى سلعة إلا بعد الحصول على ترخيص من الحى المختص، وتطبيق العقوبات المقررة على المخالفين، والتى تبدأ بـ غرامة 500 جنيه وحبس شهر فى المرة الأولي، وتصل إلى غرامة 5000 جنيه وحبس ستة أشهر فى حال التكرار ،وأشار إلى أن عدم تطبيق القانون فى المحافظات الـ27 أدى إلى أزمات متكررة، تمثلت فى تشويه المنظر العام، وسرقة التيار الكهربائي، والتكدس المرورى، وإعاقة حركة المواطنين فى الميادين والشوارع الرئيسية.
فيما أوضح د. عادل عامر، الخبير الاقتصادى رئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والاقتصادية أن تطوير ميدان يُعد من أهم المشروعات التنموية فى قلب العاصمة أن من أبرز مكاسب المشروع دمج الباعة الجائلين فى الاقتصاد الرسمى وتوفيق أوضاعهم بدلاً من مطاردتهم من قِبل شرطة المرافق، مشيرًا إلى أن هذا الدمج سيضمن حق الدولة فى الضرائب والتأمينات، بما ينعكس إيجابًا على الناتج المحلى الإجمالى.









