مصر والاتحاد الأوروبى تربطهما علاقات شراكة إستراتيجية متميزة حيث شهدت طفرة كبيرة بين الجانبين خلال السنوات الأخيرة فى عهد الرئيس السيسى فى إطار تنويع مصر لدوائر سياستها الخارجية والانفتاح على كل الدول وبناء شركات اقتصادية قوية متميزة من خلال التوظيف الأمثل للدبلوماسية فى توطيد علاقات مصر الخارجية مع دول العالم ومنها دول الاتحاد الأوروبى لجذب الاستثمارات وفتح أسواق جديدة للصادرات المصرية من السلع والمنتجات .
وقد شكلت زيارة الرئيس السيسى الأخيرة للاتحاد الأوروبى للمشاركة فى المنتدى الاقتصادى الأوروبى الذى عقد فى العاصمة البلجيكية بروكسل الأسبوع الماضى بحضور قيادات الدول الاتحاد الأوروبى ورئيس المفوضية الأوروبية دفعة قوية وكبيرة لتطوير وتوطيد وتعزيز العلاقات الثنائية بين الاتحاد الأوروبى ومصر على كافة المستويات وكذا تفعيل دفع الشراكة المصرية الأوروبية كما أن القمة المصرية الأوروبية التى عقدت على هامش المنتدى الاقتصادى الأوروبى اكتسبت أيضاً أهمية خاصة لأنها تعد الأولى من نوعها على مستوى القادة لأنها تعكس اعترافاً عالمياً بالدور المحورى الذى تقوم به مصر على مستوى منطقة الشرق الأوسط كما أن هذه القمة تعكس أيضاً تقارب الرؤى بين الجانبين والحرص على المصالح المشتركة لتحقيق التنمية خاصة فى المجالات التى تشهد اهتماماً مشتركاً من بينها الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة والتحول الرقمى والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
الملفات المهمة التى ناقشتها القمة المصرية الأوروبية تتمثل فى تعزيز التنافسية الصناعية المستدامة لسلاسل القيمة ووضع الأبحاث والابتكار فى قلب التنافسية إلى جانب بناء ممر الاستثمار الإستراتيجى بين مصر وأوروبا ليقود مستقبل العلاقات بين الاتحاد الأوروبى ومصر خلال المرحلة القادمة أيضاً تم مناقشة الرؤية المصرية لمكافحة الهجرة غير الشرعية والوضع فى الشرق الأوسط والحرب الروسية – الأوكرانية وقضايا التعددية والتجارة والأمن
فالاتحاد الأوروبى يقدر ويثمن جهود مصر التى بذلتها لوقف الحرب بين حركة حماس وإسرائيل فى قطاع غزة وما تقوم به من جهود جبارة لإدخال المساعدات الإنسانية بقطاع غزة إلى جانب جهودها الحثيثة أيضاً لحل الصراعات الأخرى التى تشهد المنطقة مثل ما يجرى فى ليبيا والسودان وسوريا فجهودها فى هذه الساحات واضحة للجميع كما ان الاتحاد الأوروبى يدرك أيضاً الدور المصرى الكبير أيضاً فى أفريقيا وأنها ميناء الوصول إلى قلب القارة السمراء أفريقيا.
اللافت للنظر فى القمة المصرية – الأوروبية أن الرئيس السيسى حريص على لقاء كبريات الشركات الأوروبية والرؤساء التنفيذيين لها ورجال الأعمال الأوروبيين لإطلاعهم على الفرص الاستثمارية وعلى الإمكانات الاستثمارية المتوفرة فى مصر ولا سيما فى قطاعات البنية التحتية والاتصالات والتكنولوجيا المعلومات والصناعة التحويلية وإنتاج الطاقة النظيفة والمتجددة والخضراء بما يدعم جهود الدولة المصرية لتكون مركزاً إقليمياً لسلاسل الإمداد ونقل وتداول الطاقة المتجددة والخضراء لا سيما فى ضوء المزايا النسبية التى تتمتع بها مصر من حيث القرب الجغرافى والموقع الإستراتيجى فضلاً عن الفرص التى توفرها المناطق الجاذبة للاستثمار فيها مثل منطقة الاقتصادية لقناة السويس.
الاتحاد الأوروبى هو الشريك التجارى الإستراتيجى الأول لمصر حيث يشهد حالياً التعاون المصرى الأوروبى زخماً متزايداً فى عهد الرئيس السيسى خاصة فى مجالات الصناعة التصديرية والطاقة والبتروكيماويات كما أن الاتحاد الأوروبى يعد أيضاً سوقاً رئيسية للمنتجات المصرية ومستثمراً رئيسياً يسهم فى دعم الاقتصاد المصرى من خلال التمويلات الأجلة ونقل التكنولوجيا وتعزيز قدرات القطاعات الإنتاجية.
فالجهود الكبيرة التى يبذلها الرئيس السيسى لتوطيد العلاقات مع الاتحاد الأوروبى سيكون لها مردود إيجابى كبير على مناخ الاستثمار والصناعة وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وتوسيع آفاق التعاون المشترك مع دول الاتحاد الأوروبى بهدف تحقيق التنمية المستدامة والنهضة فى مصر خلال المرحلة القادمة.









