قبل أيام قليلة من الحدث الأكبر فى تاريخ مصر الحديث، تستعد الدولة لافتتاح المتحف المصرى الكبير، الذى يقف شامخا عند سفح الأهرامات، كأكبر صرح حضارى وثقافى فى العالم، ومشروع قومى يعكس رؤية مصر الحديثة فى الحفاظ على تراثها وتقديمه للعالم فى أبهى صورة، هدية مصر للعالم، ورسالة حضارية تؤكد أن الأرض التى أنجبت أول حضارة فى التاريخ ما زالت قادرة على الإبهار والعطاء.
ويمتد المتحف على مساحة حوالى 500 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية، وتعد قاعة الملك توت عنخ آمون أبرز قاعاته، إذ تعرض مقتنيات الفرعون الذهبى كاملة لأول مرة منذ اكتشافها قبل أكثر من قرن، داخل عرض متكامل بتقنيات حديثة تروى تفاصيل الحياة فى مصر القديمة.
ولم يقتصر المتحف على ذلك، بل صمم ليكون مركزا علميا وثقافيا عالميا، يضم معامل ترميم على أعلى مستوى، ومكتبة أثرية، ومركزا للتدريب والبحوث، وساحات خضراء مفتوحة تربط بينه وبين أهرامات الجيزة فى مشهد معمارى فريد يجمع بين الماضى والمستقبل، وقد استخدمت أحدث تقنيات العرض المتحفى والإضاءة الذكية والوسائط التفاعلية لتمكين الزائر من خوض تجربة معرفية متكاملة.
ويمثل المتحف المصرى الكبير نقلة نوعية فى قطاع السياحة والثقافة، إذ سيجذب ملايين الزوار سنويا، ويعيد لمصر مكانتها كعاصمة للتراث والحضارة، واكتملت اللوحة الفنية بتحويل المنطقة المحيطة بالمتحف الى جنة الله على الأرض، بعد تنفيذ خطة تطوير شاملة لرفع كفاءتها وإظهارها فى أبهى صورة، شملت أعمال الرصف والتجميل والإنارة، وزراعة نحو 4000 شجرة و2500 نخلة، ودهان ما يقرب من 3000 عقار، مع اقامة مسطحات خضراء تجاوزت مساحتها 90 ألف متر مربع، لتشكل إضافة بيئية وجمالية مميزة تعكس الوجه الحضارى لمصر الحديثة.
وتولى الدولة اهتماماً خاصاً بما يسمى «بالمنطقة المحيطة بالمتحف المصرى الكبير» وهى النطاق الواقع داخل حدود محافظة الجيزة، حيث تعد هذه المناطق البوابة الأولى للزائرين والسائحين، حيث يبدأ منها الانطباع الأول عن مصر، وجاءت أعمال التطوير وفق تصميم هندسى متكامل أعده مكتب استشارى متخصص، تمت مراجعته واعتماده قبل التنفيذ، كما تم حفر آبار مياه لرى المسطحات الخضراء دون التأثير على.
أرى أن المتحف المصرى الكبير ليس مجرد مبنى أثرى، بل رمز لنهضة مصر الحديثة واصرارها على صون تراثها وتقديمه للعالم فى أبهى صورة، إنه بحق، هدية مصر الخالدة للعالم أجمع، ننتظر حفلا أسطوريا يعكس عظمة مصر وتاريخها وحضارتها ننتظر ضيوف مصر من الملوك والرؤساء والوفود على أرض الحضارة مصر أم الدنيا.









