خلال زيارتى الأولى للصين منذ أيام شاهدت الطفرة الهائلة التى حققتها فى المجال الاقتصادى وهو ما جعلنى أشعر بسعادة غامرة لما تقوم به مصر من نهضة اقتصادية كبيرة، وهو ما يؤكد أن الدولة تسير فى الاتجاه الصحيح، وان العام المقبل سوف يشهد الاحتفال بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، كما تم تدشين الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين مصر والصين التى أطلقها رئيسا البلدين فى ديسمبر 2014، وما شهدته السنوات الأخيرة من تطور فى علاقات البلدين فى المجالات المختلفة. فمصر تقف اليوم على أعتاب نهضة عمرانية وتنموية غير مسبوقة، تحت قيادة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى.
الصين تنظر إلى مصر كشريك رئيسى وأساسى فى أفريقيا والعالم العربى، ومن أهم دول الحزام والطريق؛ وهو ما دفعها إلى التوسع فى إقامة المصانع والمناطق الصناعية داخل مصر، وخلق المزيد من فرص العمل للشباب، فى وقت يتزايد فيه حجم التبادل التجارى بين الجانبين يوماً بعد يوم، فمبادرة الحزام والطريق تتطابق فى الرؤى مع رؤية الرئيس السيسى لمصر 2030 وستفتح آفاقاً رحبة لمزيد من تعزيز التعاون حيث تقع مصر وقناة السويس فى مسار تلك المبادرة الأمر الذى يسمح بإقامة العديد من المشروعات الكبيرة خاصة فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وفى العاصمة الإدارية، فتطبيق فكرة صفر تعريفة جمركية للمنتجات الخاصة بدول مبادرة الحزام والطريق سيساهم فى زيادة التبادل التجارى بين مصر والصين ويشجع على دخول المنتجات المصرية المتميزة إلى الصين.
هناك تعاون مثمر حالياًً بين البلدين فى عدة قطاعات من بينها الزراعة وكذلك فى مجال الطاقة الإنتاجية، فحجم الاستثمارات الصينية فى مصر يبلغ حوالى ٩ مليارات دولار وتوفر تلك الاستثمارات حوالى خمسة آلاف فرصة عمل فى مصر، كما يوجد تركيز حالياً للتعاون فى مجالات الفضاء والسيارات الكهربائية والطاقة الجديدة والمتجددة والاقتصاد الرقمى وغيرها من القطاعات.
الصين تثمن دور مصر فى مجموعة البريكس، وهناك تعاون مصرى صينى فى إطار هذه المجموعة وحرص على مزيد من تعزيز التعاون فى إطار هذه المجموعة فى مجالات الطاقة والتكنولوجيا والمعادن لضمان دفع التقدم والتنمية المتبادلة فى إطار هذه المجموعة.
الشراكة الإستراتيجية الشاملة قد ترسخت بشكل ملموس بين القاهرة وبكين بفضل الإرادة السياسية المشتركة للسيد الرئيس عبدالفتاح السيسى والرئيس شى جين بينج، والزيارات المتبادلة بينهما التى عكست عمق الثقة والتفاهم المتبادل، حيث أصبحت الصين أحد أهم الشركاء التجاريين لمصر، وشاركت بفاعلية فى مشروعات قومية كبرى ضمن مبادرة «الحزام والطريق»، إلى جانب التعاون فى مجالات التعليم والإعلام والطاقة وتبادل الخبرات التنموية، فالعلاقات المصرية الصينية أصبحت اليوم نموذجاً يحتذى به فى التعاون القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
بكين تساهم فى دعم مشروعات البنية التحتية فى مصر وهو أمر جيد للغاية ونتطلع لجذب المزيد من الاستثمارات والشركات الصينية إلى مصر.. كما أن الصين تدعم مصر فى تنفيذ خططها للتنمية المُستدامة بما فى ذلك «رؤية مصر 2030»، وتتطلع بكين لتعزيز تعاونها مع القاهرة فى مختلف القطاعات وعلى رأسها قطاع البنية التحتية، كما أن منطقة تيدا الصناعية الصينية القائمة ضمن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وما حققته المنطقة من تطوّر كبير فى القطاع الصناعى ووصفها بالنموذج الناجح، حيث نجحت فى جذب العديد من الشركات الصينية.
عمق العلاقات الثنائية بين مصر والصين، لا سيما وأن البلدين يحتفلان هذا العام بمرور 11 عاماً على تدشين «الشراكة الإستراتيجية الشاملة»، هذا بالإضافة إلى الزخم المُتولد عن دورية اللقاءات رفيعة المستوى بين الدولتين خلال السنوات الماضية، وأهمية الدور الذى تضطلع به المنطقة الاقتصادية لقناة السويس فى تعزيز مبادرة الصين «الحزام والطريق» ودعم تحقيقها للأهداف المرجوة منها، خاصةً من خلال المنطقة المصرية الصينية للتعاون الاقتصادى والتجارى، والتى تساهم فى دفع جهود مصر لتوظيف الموقع الإستراتيجى المهم لمحور قناة السويس سعياً لأن يصبح مركزاً لوجستياً واقتصادياً عالمياً.
الصين موقفها متوازن تجاه القضية الفلسطينية، وهناك ضرورة لحصول الشعب الفلسطينى على حقوقه المشروعة، وفى مقدمتها إقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.








