بروكسل ترى فى «القاهرة» القوة القادرة على تحسين واستقرار الأوضاع فى الشرق الأوسط وإفريقيا
تشهد العلاقات المصرية- الأوروبية خلال السنوات الماضية، تطورات مهمة على المستوى السياسى والإستراتيجى تستند على تاريخ طويل من العلاقات، وحرصت القيادة السياسية منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى على تنميتها وتعزيز أطر التعاون المشترك بين الجانبين فى مختلف المجالات وعلى مختلف الأصعدة خاصة أنَّ الاتحاد الأوروبى يعد أحد الداعمين الرئيسيين لمصر إقليميًا ودوليًا.
وفى ظل التحديات الإقليمية والدولية المتصاعدة فى الوقت الراهن، تبرز أهمية التعاون المشترك خاصة أن مصر تُعد ركيزة للاستقرار فى الشرق الأوسط وبوابة أفريقيا، فيما يتطلع الجانب المصرى إلى تعزيز وتوسيع نطاق التعاون مع الاتحاد الأوروبى خلال المرحلة القادمة فى مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية.
منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى الرئاسة عام 2014، اتخذت السياسة الخارجية المصرية مسارا أكثر انفتاحا، وبات لمصر دور مهم على الساحتين الإقليمية والدولية مما جعل الكل يحرص على إعادة وبلورة وتوثيق العلاقات مع الدولة المصرية.
يرى الاتحاد الأوروبى فى مصر القوة التى بيدها تحسين واستقرار الأوضاع فى شرق المتوسط وأفريقيا، لذلك أصبحت مصر قوة عظمى إقليمية لا غنى عنها لضمان استقرار المنطقة.
وعلى مدار السنوات الماضية كان لوزارة الخارجية المصرية نشاط مكثف لتعزيز علاقات التعاون بين مصر والاتحاد الأوروبى ومؤسساته، إلى جانب العلاقات الثنائية بين مصر والدول الأوروبية، حيث تم تنظيم عدد من الزيارات والمقابلات الرئاسية والوزارية، فضلاً عن انعقاد عدد من اللجان المشتركة وجولات المشاورات والمباحثات السياسية بين مصر والدول والمؤسسات الأوروبية المختلفة.
وفى عام 2016 تم تدشين مرحلة جديدة من العلاقات المصرية الأوروبية عبر برنامج المشاركة الأوروبية المصرية، وبعد مرور أربع سنوات جاءت الزيارة المهمة التى قام بها جوزيف بوريل، نائب رئيس المفوضية الأوروبية، مسئول السياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبى السابق، إلى القاهرة فى سبتمبر 2020، لتبدأ حقبة جديدة من التعاون والتفاهم بين مصر والاتحاد الأوروبى.
وبلغت العلاقات بين القاهرة والاتحاد الأوروبى ذروتها فى مارس 2024 عندما تم الإعلان رسميا فى القاهرة عن الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين الجانبين، بحضور كل من السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون فوندر لاين، ومستشار النمسا، والرئيس القبرصى، ورؤساء وزراء إيطاليا واليونان وبلجيكا، والتى تضمنت اتفاقية الشراكة عدة بنود أهمها الارتقاء بعلاقتهما إلى مستوى شراكة إستراتيجية شاملة تغطى ستة محاور: العلاقات السياسية، والاستقرار الاقتصادى، والتجارة والاستثمار، والهجرة والتنقل، والأمن والديموجرافيا، ورأس المال البشرى. كما تضمنت عقد قمة مشتركة كل عامين، إلى جانب مجلس الشراكة السنوى.
وقتها، أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى عن حزمة مساعدات مالية من الاتحاد الأوروبى لمصر، تبلغ 7.4 مليار يورو، تشمل ثلاثة مكونات رئيسية: التمويل المُيّسر، وضمانات الاستثمار، والدعم الفنى لتنفيذ مشروعات التعاون الثنائى.
من جانبها، قالت أنجلينا أيخهورست، سفيرة الاتحاد الأوروبى فى مصر، إن توقيع الاتفاقية الإستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبى يمثل خطوة غير مسبوقة نحو شراكة حقيقية، مضيفة أن الاتفاقية ترافقت مع حزمة مساعدات مالية، وأضافت أن هذه المبادرة تعكس الثقة العالمية فى الاقتصاد المصرى وتؤكد قدرة مصر على مواجهة التحديات وتحقيق النمو المستدام.
فى السياق، قال أنطونيو كوستا رئيس المجلس الأوروبى الشهر الماضى، أن «مصر شريك إستراتيجى للاتحاد الأوروبى.. علاقاتنا متجذرة فى التاريخ والجغرافيا والثقافة المشتركة، فضلا عن الروابط القوية بين شعبينا. نحن نقدر عاليا دور مصر فى تحقيق الاستقرار فى الشرق الأوسط، وخاصة وساطتها فى نزاع غزة.. وستكون هذه القمة الثنائية الأولى فرصة ممتازة لتعزيز شراكتنا والتعاون فى مواجهة التحديات المشتركة وإطلاق العنان لإمكانات علاقتنا.»
كانت السياسة الأوروبية متسقة مع نظيرتها المصرية خاصة فيما يخص الأحداث فى قطاع غزة منذ بدء الحرب الإسرائيلية الدموية فى اكتوبر 2023، ففى بيان مشترك بين مصر والاتحاد الأوروبى خلال اجتماع «مجلس الشراكة» فى 23 يناير 2024، قال الطرفان: إنهما يشتركان فى القلق تجاه الوضع الإنسانى الكارثى فى غزّة. وطالبا بالامتناع عن أى تهجير جماعى أو فردى للفلسطينيين من أى جزء من الأراضى المحتلة.
كما اتفقت مصر والاتحاد الأوروبى على أن الحل الوحيد الدائم والعادل والشامل هو حل الدولتين، الذى يقود إلى دولة فلسطينية مستقلة متصلة، على خطوط 4 يونيو 1967، بعاصمتها القدس الشرقية..وبعد نجاح جهود الوساطة المصرية فى التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار والذى توج بالتوقيع على وثيقة شرم الشيخ، والتى شهدت حضورا عالميا وخصوصا من قادة الدول الأوروبية، أصدرت المفوضية الأوروبية بيانا فى 10 أكتوبر الحالى، قالت فيه: نرحّب باتفاق المرحلة الأولى لخطة شاملة لوقف الصراع فى غزّة.. ونشيد بالجهود الدبلوماسية التى قادتها مصر.
وأضاف البيان أن الاتحاد يقف مستعداً للمساهمة فى إعادة الاستقرار وإعادة الإعمار فى غزّة، بالتعاون مع مصر وغيرها، وهو ما يعكس أن الاتحاد الأوروبى يثمن الدور المصرى وموقفها، ويستعد للمسار الذى تشارك فيه مصر.









