مصر محطة إقليمية للاستثمارات الصينية.. الهاربة من الرسوم الجمركية
غرفة تكنولوجيا المعلومات: مصانع صينية لتصدير منتجات «صُنع فى مصر» إلى أوروبا وأمريكا
تتصاعد أجواء الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين على نحو يعيد تشكيل خريطة الاقتصاد العالمي، ويثير مخاوف الأسواق الناشئة من تداعيات هذه الحرب الممتدة بين أكبر قوتين اقتصاديتين فى العالم.. ومثلما تأثر العالم سابقًا بكل جولة من جولات الصراع بين واشنطن وبكين، يجد الاقتصاد العالمى وفى القلب منه الاقتصاد المصرى نفسه اليوم أمام اختبار جديد، إذ يعتمد الكثير من العالم فى جانب كبير من احتياجاته الصناعية والاستهلاكية على الواردات الصينية، وفى الوقت نفسه، أمام مصر تحديداً فرصة كبيرة لتستفيد من إعادة توزيع خطوط الإنتاج والاستثمارات العالمية، وتستقبل مزيدًا من الاستثمارات المختلفة خاصة الصينية، وهذا ما يؤكده الخبراء خاصة وأن مصر تمتلك الآن بنية تحتية كبيرة وقدرات ضخمة ومناخ جاذب للاستثمار.

يرجع الدكتور محمد الجوهري، أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة، تصاعد النبرة السياسية بين واشنطن وبكين واستمرارالسجال بينهما، إلى كونه محاولة من الطرفين لتعظيم أوراق الضغط قبيل جولات تفاوض جديدة، لا سيما فى الملفات المهمة المتعلقة بالسيارات الكهربائية والطاقة النظيفة وأشباه الموصّلات.
يرى الجوهرى أن الاقتصاد المصرى سيتأثر بصورة غير مباشرة بهذه التطورات، نظرًا لاعتماده الكبير على الواردات الصينية التى تمثل نحو 16.5٪ من إجمالى الواردات المصرية فى عام 2024، بقيمة تقارب 15.5 إلى 15.7 مليار دولار. وتأتى الأجهزة الكهربائية والالكترونيات والآلات فى مقدمة السلع المستوردة من الصين، مما يجعل أى اضطرابات فى الإمداد أو ارتفاع فى التكاليف الصينية ينعكس سريعًا على السوق المحلي، خصوصًا فى أسعار الأجهزة المنزلية والهواتف والإلكترونيات وقطع الغيار.
يضيف الجوهرى أن التأثير السعرى الفعلى يعتمد على ثلاثة متغيرات رئيسية داخلية وهي: سعر الصرف وتمويل الاستيراد، تكاليف الشحن والتأمين، وقدرة المستوردين على التحوّل إلى بدائل من الهند أو تركيا أو الإنتاج المحلي.
واستمرار التصعيد الأمريكى الصينى وارتفاع كلفة مدخلات صناعية مثل الجرافيت والمعادن الأرضية النادرة قد يؤدى إلى ضغوط تدريجية على أسعار السلع المعمرة ومستلزمات الطاقة الشمسية، لكن بصورة انتقائية محدودة وليست موجات تضخمية عامة، لأن مصر ليست طرفًا مباشرًا فى التعريفات الأمريكية وإنما تتأثر عبر سلاسل الإمداد العالمية.
لكن فى المقابل، أشار الجوهرى إلى أن مصر تمتلك فرصة للتحول إلى محطة إقليمية لجذب الاستثمارات الخارجة من الصين، خاصة فى مجالات الطاقة المتجددة والتجميع الخفيف. ودلّل على ذلك بمشروعات التصنيع الصينى العربى القائمة فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والتى تشمل مصانع لإنتاج الخلايا والألواح الشمسـية والبطاريات بقدرات تتجاوز 2 جيجاوات للمرحلة الواحدة فمنطقة قناة السويس مؤهلة لجذب أكبر نسبة من الاستثمارات الصينية.
فهذه التجارب تعكس قدرة مصر على أن تكون «قاعدة تصدير إقليمية»، إذا ما توفرت عوامل الحافز والحجم والبنية التحتية المناسبة.
يشير إلى أن عوامل الجذب الأساسية كثيرة وتتمثل فى الموقع اللوجستى واتفاقات التجارة العربية والأفريقية والسوق المحلى الكبير.
كما أن عضوية مصر فى مجموعة البريكس تمثل فرصة لتقليل أثر الحرب الجمركية، إذ بلغت تجارة مصر مع دول البريكس نحو 50.8مليار دولار فى 2024.
وذكر الجوهرى أن أكثر القطاعات المصرية عُرضة للتأثر المباشر هى الإلكترونيات والأجهزة المنزلية، والطاقة المتجددة، والسيارات (وخاصة الكهربائية منها)، وقطاع الدواء، مشيرا إلى أن بعض المواد الأولية فى صناعة الدواء المصرية تعتمد على مكونات مصدرها الصين حتى وإن تم الاستيراد من الهند، مما يخلق تعرضًا غير مباشر للصدمات السعرية العالمية، فهيمنة الصين على سلاسل الإمداد فى الصناعات الإلكترونية والبطاريات تجعل أى قيود على المعادن النادرة ذات أثر مباشر على الأسعار ومواعيد التسليم والمؤكد أن الدولة تعمل على تلافى هذه التأثيرات.
كما دعا أستاذ الاستثمار والتمويل، إلى تبنى سياسات عاجلة، تضمن تنفيذ رؤية الرئيس فى تسريع التوطين الصناعى خاصة فى قطاعات مثل الألواح الشمسية والبطاريات ومكونات السيارات، وكذلك تنويع مصادر المدخلات عبر اتفاقات طويلة الأجل مع الهند وماليزيا والبرازيل وجنوب أفريقيا، توسيع أدوات التحوط والتمويل بالعملات المحلية لشركاء البريكس، وتبنّى سياسة صناعية دقيقة قائمة على حوافز ضريبية مشروطة بالأداء والتصدير، وربط الصناعة بالبحث العلمى والتطوير، وأخيرًا، تكوين مخزون استراتيجى ذكى من المعادن النادرة والمواد الخام الحساسة التى تدخل فى الصناعات التكنولوجية، وإدارة تداولها عبر آلية شفافة بالتعاون مع القطاع الخاص، داعيا إلى استعداد مصرى مبكر لتجنّب تحوّل موجات التصعيد العالمية إلى موجات تضخم محلية.

الخبير المصرفى الدكتور أحمد آدم يرى أن الإجراءات الأمريكية الجديدة قد تدفع إلى تحويل مسار جزء من البضائع الصينية نحو المنطقة العربية، وبخاصة دول الخليج، بينما سيتجه جزء اخر من صادراتها التى كانت مخصصة للسوق الأمريكى إلى الاتحاد الأوروبي. وهذه البضائع، التى تتميز بجودة مرتفعة، قد تضعف تنافسية الصادرات المصرية إلى تلك الأسواق.
ولفت كذلك إلى أن الصين تُعد الشريك التجارى الأول لكل من الاتحاد الأوروبى ودول الخليج، مما يجعل أى اضطراب فى صادراتها له تأثير مباشر على حركة التجارة مع مصر، وعلى عملاء البنوك المصرية المرتبطين بعمليات تصدير لتلك الأسواق.
و شدد الخبير المصرفى على ضرورة أن تتخذ البنوك المصرية إجراءات احترازية، أبرزها زيادة المخصصات العامة تحسبًا لأى تعثرات محتملة، وتشديد الضمانات الائتمانية عند منح القروض والتسهيلات الجديدة للعملاء الذين يرتبط نشاطهم بالصادرات إلى الخليج أو أوروبا.
كما دعا إلى مراجعة القروض والتسهيلات الممنوحة للقطاعات النشطة تجاريًا مع الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبى خلال الفترة المقبلة، واستمرار متابعة تأثير انخفاض الدولار واليورو على فروق تقييم العملة داخل البنوك، ودراسة سبل التحوط وتقليل التأثيرات السلبية، مشيرا إلى أهمية دراسة تحويل جزء من الاحتياطيات الدولية إلى ذهب، لأجل الحفاظ على قيمة الاحتياطيات فى ظل تراجع العملات الرئيسية، لافتًا إلى أن البنك المركزى اتخذ خطوة مشابهة خلال الربع الأول من عام 2022 فهناك إدراك من الدولة لهذا الأمر.

قطع غيار السيارات
ما زال سوق السيارات فى مصر يعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد، إذ إن نحو 95٪ من احتياجات السوق المحلى من قطع الغيار تأتى من الخارج، فيما لا تتجاوز نسبة المكوّن المحلى 5 ٪ وفقًا لما أكده المهندس شلبى غالب، وكيل أول شعبة قطع الغيار بالاتحاد العام للغرف التجارية لـ«الجمهورية».
وأشار إلى أن محاولات المستثمرين المصريين لتصنيع قطع الغيار محليًا، اصطدمت بـ«فجوة سعرية ضخمة» نتيجة انخفاض تكلفة الإنتاج فى الخارج بفضل حجم الإنتاج الضخم الذى يقلل التكاليف بصورة كبيرة.
ورغم بدء اتجاه العديد من مصانع السيارات لفتح مصانع لها فى مصر وضخ استثمارات لكن غالب يرى ضرورة التوسع فى هذا الاتجاه مضيفًا أن المخرج الحقيقى للأزمة هو مواصلة استراتيجية جذب المصانع العالمية نفسها إلى السوق المصرية. إلى جانب الإسراع فى إنشاء مناطق صناعية متخصصة.
ضرب مثالاً بمدينة تورينو الإيطالية التى تُعد نموذجًا للمدن الصناعية المتكاملة فى مجال السيارات، موضحًا أن مصر بحاجة إلى مدينة صناعية مماثلة مخصصة لصناعة السيارات وقطع الغيار، لتكون منصة إنتاج وتصدير إقليمية.
اتفاقية الجات
أوضح «شلبى غالب» أن إتفاقية الجات( GATT) بين مصر والاتحاد الأوروبى تمنح ميزة تنافسية كبيرة للسلع الأوروبية، إذ تدخل المنتجات المستوردة من أوروبا من دون تعريفة جمركية، بينما تُفرض رسوم تتراوح بين 01% و20 % على الواردات الصينية، وهو ما يجعل الموردين المصريين يميلون إلى تقليل الاستيراد من الصين لصالح الأسواق الأوروبية ذات التكلفة الأقل.
وفيما يتعلق بقدرة السوق المصرية على التكيّف مع التقلبات الاقتصادية العالمية، أوضح أن القوانين المحلية تتيح تداول منتجات بمستويات جودة مختلفة ــ متوسطة أو مرتفعة أو ممتازة ــ مما يمنح المستهلك حرية الاختيار وفق قدرته الشرائية، وتُبقى السوق متنوعة ومرنة فى مواجهة الصدمات الخارجية، لكنه حذّر من أن ظاهرة الغش التجارى وضعف تطبيق قوانين حماية المستهلك يمثلان عقبة رئيسية أمام جذب المصانع الأجنبية، لأن المستثمر الصناعى يخشى تقليد منتجه فى بيئة لا توفر حماية قوية للعلامات الأصلية.

قطاع صناعة تكنولوجيا المعلومات
أبرز القطاعات فى مصر التى يمكن أن تتأثر بهذا الصراع هى قطاع صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ويرجع المهندس وليد جاد، رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات باتحاد الصناعات، ذلك إلى إن السوق المصرية ما زالت تعتمد بشكل كامل على استيراد المكوّنات المستخدمة فى عمليات التصنيع المحلي، موضحًا أن أى قيود تُفرض على حركة الاستيراد سيكون لها بلا شك تأثير مباشر على القطاع.
لكنه فى الوقت نفسه أكد قوة واستقرار العلاقة بين مصر والصين فى هذا المجال، مشيرًا إلى أن الصين ترد على الإجراءات الأمريكية الأخيرة بخطوات متوازنة، ما قد يفتح الباب أمام اتفاقات ثنائية جديدة تتيح لمصر الإعفاء من بعض القيود المفروضة حديثًا..أضاف أن هناك سوابق لمثل هذه التفاهمات بين الجانبين، وأن الترتيبات جارية لضمان عدم تأثر المصانع المصرية بأى قرارات دولية طارئة.
أوضح رئيس الغرفة أن الصين لديها توجه واضح نحو إقامة مصانع فى مصر لتكون نقطة انطلاق لتصدير منتجات تحمل شعار «صُنع فى مصر» إلى أسواق أوروبا وأمريكا، مؤكدًا أن هذه التوجهات قد تشمل أيضًا تسهيلات خاصة للحصول على المكونات الإلكترونية والقطع التى تعتمد عليها الصناعة المحلية.
وعن مدى وجود تأثيرات فورية فى السوق عقب الإعلان عن الإجراءات الجديدة، قال «جاد» إنه بحسب المعلومات المتوفرة لا توجد مؤشرات على اضطرابات أو نقص فى الإمدادات حتى الآن، موضحًا أن هناك اتفاقات قائمة وشراكات ممتدة مع الصين وكوريا الجنوبية وغيرها من الدول الآسيوية، ما يضمن استقرارًا نسبيًا فى الوقت الراهن.
وفيما يتعلق بإمكانية تغيير مصر لمصادرها من المكونات التكنولوجية تحسبًا لأى تطورات، أشار المهندس «جاد» إلى أن هذا الأمر يظل صعبًا فى الوقت الحالي، نظرًا لأن نسبة كبيرة جدًا من المكونات التكنولوجية فى العالم مصدرها الصين وتايوان، على حد وصفه.
أوضح أن حتى المكونات التى تُستورد من دول أخري، يكون مصدرها الأصلى فى الغالب من الصين أو من مصانع آسيوية تابعة لها.
ودلل على ذلك بإن أى اضطراب فى سلاسل الإمداد الصينية ينعكس على السوق العالمية بأكملها، مؤكدًا أن الحل يكمن فى إبرام اتفاقات واضحة ومستمرة بين مصر وشركائها الآسيويين لتفادى أى زيادة فى التكلفة أو تعطّل فى الإنتاج.
أشار «جاد» إلى أن البدائل محدودة، وأن بعض المكوّنات يمكن تعويضها من أسواق أخري، فى حين تظل مكونات أساسية لا غنى عنها سوى عبر الصين، مشددًا على أن التحرك الحكومى والدبلوماسى مطلوب ويحدث بالفعل للحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد وتخفيف أى آثار محتملة على الصناعة المصرية فالمؤكد أن الدولة تحركت.

وفى نفس الإطار، ذكر الباحث فى العلاقات الدولية والاقتصاد السياسى، أبو بكر الديب، أن الصين تهيمن على أكثر من 70٪ من إنتاج وتكرير العناصر الأرضية النادرة فى العالم، فى حين تعتمد عليها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى واليابان فى أكثر من 80٪ من احتياجاتهم الصناعية.
وأشار إلى أن إعلان بكين فرض قيود على تصدير مواد مثل الغاليوم والجيرمانيوم أدى إلى ارتفاع أسعارها بأكثر من 25٪ خلال الأشهر الأخيرة، مما انعكس فورًا على تكاليف الإنتاج فى الصناعات الإلكترونية والطاقة.
لسنا بمنأى عن هذه التوترات
أكد الديب أن الاقتصاد المصرى لن يكون بمنأى عن تداعيات هذه الحرب التجارية، نظرًا لاعتماده الكبير على الواردات الصينية فى قطاعات حيوية. من ثم فإن أى ارتفاع فى تكلفة الإنتاج أو الشحن فى الصين سينعكس على السوق المصرية بزيادة فى الأسعار.
وعلى حسب تقديراته، فإن ارتفاع أسعار الواردات الصينية بنسبة تتراوح بين 10 و15٪ قد يؤدى إلى زيادات مماثلة فى أسعار السلع المعمرة داخل مصر خلال العام المقبل، مثل الأجهزة المنزلية والهواتف وقطع الغيار. كما رجّح أن بعض المواد الخام قد ترتفع بأكثر من 20٪، وهو ما سيؤدى إلى ضغوط على المصانع المحلية وتباطؤ دورة الإنتاج.
لكن فى المقابل، يرى الديب أن وسط هذا التحدى تلوح فرصة واعدة أمام مصر لتتحول إلى محطة إقليمية لجذب الاستثمارات الصناعية التى بدأت تغادر الصين، كما أن العديد من الشركات الأمريكية والأوروبية والآسيوية تبحث حاليًا عن مواقع بديلة فى الشرق الأوسط وأفريقيا لإعادة توزيع إنتاجها، والتى تم انشاؤها فى السنوات الأخيرة ومصر تمتلك مقومات تجعلها مرشحة بقوة لاستقبال هذه الاستثمارات، تتمثل فى موقعها الجغرافي، والمناخ والأمن والاستقرار واتفاقياتها التجارية مع أفريقيا وأوروبا، والبنية التحتية المتطورة التى تم إنشاؤها فى السنوات الأخيرة خاصة فى محور قناة السويس والمناطق الاقتصادية الجديدة..وشدد على أن هذا التحول يتطلب حوافز استثمارية مرنة وسرعة فى إنهاء الإجراءات، إلى جانب تطوير سلاسل الإمداد المحلية لتصبح قادرة على استيعاب خطوط إنتاج عالمية، مشيرا إلى استهداف مصر قطاعات مثل الصناعات الإلكترونية والسيارات الكهربائية والطاقة الشمسية، وهى قطاعات تشهد تحوّلًا عالميًا وتحتاج إلى مراكز تصنيع قريبة من الأسواق الأفريقية والعربية.
لافتا إلى أن الحل يك من فى تنويع مصادر الاستيراد نحو دول مثل الهند وكوريا الجنوبية وماليزيا وفيتنام، مع العمل على تعزيز القدرات التصنيعية المحلية. كما دعا إلى توسيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإنشاء مصانع لإنتاج المكونات الإلكترونية والمغناطيسية الدقيقة داخل مصر، إلى جانب دعم البحث العلمى فى مجالات المواد النادرة والتقنيات الحديثة.
أخيرا أكد «الديب» أن عضوية مصر فى مجموعة «بريكس» تمثل ــ بحسب وصفه ــ «ورقة مهمة لتخفيف آثار الحرب التجارية»، كما أن التعاون مع رءوس الأموال الخليجية يمكن أن يدعم إنشاء مشروعات صناعية مشتركة تستهدف الأسواق الإقليمية وتستفيد من التوترات العالمية فى إعادة تموضع سلاسل الإنتاج.









