مأساة إنسانية مروعة راح ضحيتها عروسان في “ليلة العمر” خنقاً بتسرب الغاز أثناء وجودهما سوياً داخل حمام “عش الزوجية”. لتنتهي حياتهما قبل أن تبدأ في مشهد حزين هز أرجاء الحي الهادئ بمدينة بدر بالقاهرة، وتتحول زغاريد فرحة الأهل بهما ثاني يوم الزفاف، أثناء زيارتهما في “الصباحية”، إلى صراخ وعويل بعد اكتشافهم الحادث المدمر الذي وقع دون سابق إنذار، ليعيشوا في هموم وأحزان.
تفاصيل المأساة
الحادث المروع أنهى حياة عروسين في مقتبل العمر وهما الشاب الضحية “محمد، ٣٠ عاماً”، والذي عانى الأمرين في رحلة حياته القصيرة بالعمل الشاق والمتواصل ليلاً ونهاراً من أجل الاعتماد على نفسه في توفير احتياجاته وتجهيز “مسكن الزوجية” لعروسه “رحمة” التي ارتبط بها بعد تعرُّفه عليها عن طريق شقيقته، لتصبح مصدر بهجته وسعادته، خاصة بعد فقدان والديه واحداً تلو الآخر، ليعيش الحلم دون أن يدري ما يخفيه له القدر، وأنها مجرد أيام معدودة من الفرحة لم تدم طويلاً.


ليلة العمر
هكذا استعد العروسان لاستكمال حياتهما الزوجية، وتم تحديد موعد الزفاف السعيد بأحد قاعات الأفراح بحي مصر القديمة، في ليلة من أجمل ليالي العمر، وسط دقات الطبول وزغاريد الأهل والأحباب ورقصات المدعوين. بعدها توجها إلى “عش الزوجية” للاستمتاع بأول ليلة تجمعهما بلهفة وأشواق وحنين استمرَّ لدقائق معدودة فقط، دخلا بعدها “الحمام” سوياً، ليؤدي تسرب الغاز الذي ظهر فجأة إلى اختناقهما تدريجياً دون أن يشعرا به، وتشل حركتهما لغلق المكان وعدم وجود منافذ تهوية، ليفقدا حياتهما تدريجياً بطريقة مؤسفة ودون أن يشعر بهما أحد.
اختناق العروسين
في اليوم التالي للزفاف، حاول الأهل الاطمئنان عليهما بعدة اتصالات تليفونية للتوجه إليهما “بالصباحية” وما لذَّ وطاب من الطعام، لكن دون جدوى، وهو ما جعلهم يشعرون بالقلق وهم في حالة خوف وفزع تسيطر عليهم الأفكار الشيطانية والظنون، وهم في طريقهم إليهما بخطوات مرتعشة وقلوب تنتفض رعباً. وظلوا على هذا الحال إلى أن وصلوا للمسكن، وتبادلوا الطرق على الباب دون أي استجابة، وهو ما أكد لهم تعرضهما لمكروه، لتتعالى صيحات الاستغاثة ويقوموا بتحطيم الباب ليجدوا العروسين “محمد ورحمة” ممدَّدين على أرضية الحمام جثثاً هامدة، لتهز صرخات الاستغاثة والعويل أرجاء المكان، وبتجمُّع الجيران في حالة انهيار.
الغاز القاتل
فور إبلاغ شرطة النجدة، انتقلت إلى مكان الحادث قوة من الضباط بقيادة اللواء علاء بشندي، مدير الإدارة العامة لمباحث العاصمة، ونائبه اللواء علي نور الدين، للفحص والمعاينة. وتبيَّن سلامة منافذ الشقة وتتكشف المأساة ووفاتهما خنقاً “ليلة الدخلة” نتيجة تسرب الغاز الذي تم غلق مصدره سريعاً قبل حدوث كارثة. وتم استدعاء سيارة الإسعاف لنقل الضحيتين لثلاجة حفظ الموتى بالمستشفى تحت تصرف النيابة التي قررت انتداب رجال الطب الشرعي لتحديد سبب الوفاة قبل تسليمهما لذويهما والتصريح بالدفن، ويتم التأكد من عدم وجود شبهة جنائية وأن القاتل الخفي هو “الغاز”.
وتخرج جنازة “عروسي الجنة” في مشهد مهيب حضره المئات لوداعهما في صباحية ثاني يوم الزفاف، وتنتشر صورهما بوسائل التواصل الاجتماعي التي تحولت لمنصات عزاء ودعوات لهما بالرحمة والمغفرة من المحبين والمقربين الذين لم يتخيلوا تلك النهاية في أجمل ليالي العمر.
توعية الأهالي
وقد جاء الحادث ليؤكد فيه خبراء السلامة على اتخاذ أقصى درجات الحيطة بصفة عامة داخل المنازل، ووجود منافذ تهوية للوقاية من أخطار تسرب الغاز، وضرورة وجودها أيضاً داخل الحمامات وعدم غلقها “صيفاً وشتاءً” لعدم الاختناق سواء بالغاز أو بخار الماء الساخن، لتفادي تكرار مثل هذه الكوارث الأسرية التي تحدث نتيجة عدم الوعي ويروح ضحيتها أبرياء بصفة مستمرة. حُرِّر محضر بالواقعة وأخطر اللواء طارق راشد، مساعد وزير الداخلية لقطاع أمن القاهرة، بالحادث.









