إنهاء الحرب فى غزة يفتح الباب لعهد جديد من السلام والاستقرار بالشرق الأوسط
الرئيس يوجه نداءً إلى شعب إسرائيل:
دعونا نتطلع سوياً لمستقبل أفضل لأبناء بلادنا معاً
أكد السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى أن اتفاق شرم الشيخ لإنهاء الحرب فى غزة يغلق صفحة أليمة فى تاريخ البشرية، ويفتح الباب لعهد جديد من السلام والاستقرار فى الشرق الأوسط، ويمنح شعوب المنطقة، التى أنهكتها الصراعات، غداً أفضل.
وقال الرئيس السيسى – فى كلمته خلال المؤتمر الصحفى – عقب توقيع اتفاق إنهاء الحرب على غزة بحضور الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وعدد من قادة وزعماء العالم بمدينة شرم الشيخ:
«أرحب بكم جميعاً، فى «قمة شرم الشيخ للسلام»، فى هذه اللحظة التاريخية الفارقة، التى شهدنا فيها معا، التوصل لاتفاق شرم الشيخ «لإنهاء الحرب فى غزة»، وميلاد بارقة الأمل، فى أن يغلق هذا الاتفاق، صفحة أليمة فى تاريخ البشرية، ويفتح الباب لعهد جديد من السلام والاستقرار فى الشرق الأوسط.. ويمنح شعوب المنطقة، التى أنهكتها الصراعات، غداً أفضل».
وأضاف: «اليوم نستقبل القيادة الشجاعة المحبة للسلام، والذى ساهمت جهوده فى إنهاء الصراع، وتحقيق الأمن والتنمية فى منطقتنا، بل وفى العالم أجمع.. اسمحوا لى أن أدعو فخامة الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» إلى الانضمام إلى قادة العالم الداعين إلى السلام».
وتابع: «أود أن أعرب عن تقديرنا البالغ لكم، وقيادتكم الحكيمة لتلك المسيرة، فى ظل ظرف بالغ الدقة، بما انعكس فى طرح خطتكم، لإنهاء هذه الحرب المأساوية والتى خسرت معها الإنسانية الكثير.. كما أود أن أشكر شركاءنا فى الولايات المتحدة وتركيا وقطر على جهودهم المخلصة، وأعيد التأكيد على دعمنا وتطلعنا لتنفيذ هذه الخطة، بما يخلق الأفق السياسى اللازم، لتنفيذ حل الدولتين، باعتباره السبيل الوحيد، نحو تحقيق الطموح المشروع للشعبين الفلسطينى والإسرائيلى فى طى صفحة الصراع والعيش بأمان».
واستطرد الرئيس السيسي، موجهاً خطابه للرئيس الأمريكى «لقد أثبتم فخامة الرئيس ترامب أن القيادة الحقيقية ليست فى شن الحروب، وانما فى القدرة على إنهائها.. ونحن على ثقة فى قيادتكم لتنفيذ الاتفاق الحالى وتنفيذ خطتكم بكافة مراحلها.. فلتكن حرب غزة آخر الحروب فى الشرق الأوسط».
وأوضح الرئيس السيسى أن مصر دشنت مسار السلام فى الشرق الأوسط قبل ما يقارب نصف قرن، وتحديداً فى نوفمبر عام 1977، عندما أقدم الرئيس أنور السادات – رحمه الله – بخطى ثابتة غير مسبوقة فى تاريخ المنطقة، وبادر بزيارة تاريخية إلى القدس منوهاً بأنه منذ تلك اللحظة، أطلقت مصر عهداً جديداً أهدى الأجيال اللاحقة فرصة للحياة، وأثبت أن أمن الشعوب لا يتحقق بالقوة العسكرية فقط. وشدد على أن مصر اليوم تعيد التأكيد، ومعها شقيقاتها العربية والإسلامية، على أن السلام يظل خيارنا الاستراتيجي.. وأن التجربة أثبتت على مدار العقود الماضية أن هذا الخيار لا يمكن أن يتأسس إلا على العدالة والمساواة فى الحقوق.
من هذا المنطلق، وإذا كانت شعوب المنطقة، ومازالت، تنعم جميعها بحقها فى دولها الوطنية المستقلة، فإن الشعب الفلسطينى ليس استثناءً.. فهو أيضاً له حق فى أن يقرر مصيره، وأن يتطلع إلى مستقبلٍ لا يخيم عليه شبح الحرب، وحق فى أن ينعم بالحرية والعيش فى دولته المستقلة.. دولة تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل، فى سلام وأمن واعترافٍ متبادل.
وأكد الرئيس السيسى أن السلام لا تصنعه الحكومات وحدها، بل تبنيه الشعوب حين تتيقن أن خصوم الأمس يمكن أن يصبحوا شركاء الغد.
وإننى إذ أغتنم هذه المناسبة، لأتوجه بنداء إلى شعب إسرائيل، وأقول: فلنجعل هذه اللحظة التاريخية بداية جديدة لحياة تسودها العدالة والتعايش السلمي.. دعونا نتطلع سوياً لمستقبل أفضل لأبناء بلادنا معاً.. مدوا أيديكم لنتعاون فى تحقيق السلام العادل والدائم لجميع شعوب المنطقة.
وتابع: «فخامة الرئيس ترامب.. علينا أن نتوقف عند مشاهد الارتياح والسعادة، التى عمت سواءً فى شوارع غزة أو الشارع الإسرائيلى أو فى العالم كله على حد سواء، عقب التوصل لاتفاق إنهاء الحرب بفضل مبادرتكم الحكيمة.. فهى دليل آخر على أن الخيار المشترك للشعوب هو السلام.
كما نقدر لكم اهتمامكم باستعادة الحياة فى غزة، وستعمل مصر مع الولايات المتحدة وبالتنسيق مع كافة الشركاء، خلال الأيام القادمة على وضع الأسس المشتركة للمضى قدماً فى إعادة إعمار القطاع دون إبطاء». وأشار الرئيس السيسى إلى أن مصر تعتزم فى هذا السياق استضافة مؤتمر التعافى المبكر وإعادة الإعمار والتنمية، والذى سيبنى على خطتكم لإنهاء الحرب فى غزة، وذلك فى سبيل توفير سبل الحياة للفلسطينيين على أرضهم ومنحهم الأمل.. فالسلام لا يكتمل إلا حين تمتد اليد للبناء بعد الدمار.
وقال: إننا نستشرف مستقبلاً مشرقاً لمنطقتنا تُبنى مدنه بالأمل بدلاً من أن تُدفن ذكريات أصحابها تحت الأنقاض.. فأمامنا فرصة تاريخية فريدة، ربما تكون الأخيرة، للوصول إلى شرق أوسط خالٍ من كل ما يهدد استقراره وتقدمه.. شرق أوسط تنعم فيه جميع شعوبه بالسلام والعيش الكريم ضمن حدود آمنة، وحقوق مصانة.. شرق أوسط منيع ضد الإرهاب والتطرف.. شرق أوسط خالٍ من جميع أسلحة الدمار الشامل.. هذا هو الشرق الأوسط الجديد الذى تتطلع مصر إلى تجسيده بالتعاون مع شركائها إقليمياً ودولياً.
وشدد الرئيس السيسى بالقول إن اتفاق اليوم يمهد الطريق لذلك، ويتعين تثبيته وتنفيذ كافة مراحله، والوصول إلى تنفيذ حل الدولتين على نحو يضمن رؤيتنا المشتركة فى تجسيد التعاون المشترك بين جميع شعوب المنطقة، بل والتكامل بين جميع دولها.
واختتم الرئيس السيسى كلمته بإعلان قرار مصر إهداء الرئيس ترامب «قلادة النيل»، وهى الأرفع والأعظم شأناً وقدراً بين الأوسمة المصرية، وتمنح لرؤساء الدول ولمن يقدمون خدمات جليلة للإنسانية.









