نستلهم روح أكتوبر.. لتجاوز التحديات والتقدم للأمام
التخطيط المحكم والعمل المخلص وتماسك الجبهة الداخلية.. مفاتيح النصر
أكد السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى أن ملحمة أكتوبر العظيمة يستلهم منها الدروس والعبر وأن النصر لا يمنح بل ينتزع، مضيفاً أن التخطيط المحكم والعمل المخلص الدءوب بين مؤسسات الدولة وتماسك الجبهة الداخلية واليقين بنصر الله هى مفاتيح النصر والمجد.
قال الرئيس السيسى – فى كلمة متلفزة له أمس بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ52 لانتصارات أكتوبر المجيدة – «فى هذا اليوم المجيد نقف جميعاً وقفة عزة وفخر نحيى فيها ذكرى يوم خالد فى تاريخ ووجدان الأمة يوم السادس من أكتوبر عام 1973 ذلك اليوم الذى أضاف لمصر والعرب جميعاً فخراً ومجداً.. إنه يوم الانتصار العظيم.. يوم العبور.. يوم وقف فيه العالم احتراماً وإجلالاً لعظمة وإرادة المصريين ولوحدة القرار العربي».
وجه الرئيس السيسى، فى هذه الذكرى العطرة، تحية خالصة إلى روح القائد العظيم الرئيس الراحل محمد أنور السادات بطل الحرب والسلام صاحب القرار الجريء والرؤية الثاقبة الذى قاد الأمة بحكمة وشجاعة نحو النصر والسلام.. وإلى قادة القوات المسلحة وكل ضابط وجندى وكل شهيد أرتقى إلى السماء وكل جريح نزف من أجل الوطن وكل من لبى نداء مصر فى تلك اللحظة الفارقة من تاريخها لتظل راية مصر خفاقة شامخة.
أضاف «وإننا إذ نستحضر هذه الذكرى العظيمة.. فإننا لا نحييها لمجرد الاحتفال بل لنستلهم منها الدروس والعبر، لقد علمتنا ملحمة أكتوبر أن النصر لا يمنح بل ينتزع، وأن التخطيط المحكم والعمل المخلص الدءوب والتنسيق بين مؤسسات الدولة وتماسك الجبهة الداخلية واليقين بنصر الله هى مفاتيح النصر والمجد.. قال تعالى «إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم».. وبهذا اليقين انتصرت مصر وبهذا اليقين ستظل منتصرة بإذن الله إلى يوم الدين».
قال السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى – فى كلمته المتلفزة بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ52 لانتصارات أكتوبر المجيدة – «من روح أكتوبر نستمد عزيمتنا اليوم فى بناء مصر الجديدة.. مصر الحديثة.. مصر التى تليق بمكانتها وتاريخها.. وتستحق أن تكون فى مصاف الدول الكبري.. نعمل بكل جد وإخلاص على بناء دولة قوية عصرية متقدمة تعبر عن وزن مصر الحقيقى وعن قيمتها الحضارية والإنسانية فى عالم لا يعترف إلا بالأقوياء، نبنى مؤسسات راسخة.. ونطلق مشروعات تنموية عملاقة ونعيد رسم ملامح المستقبل لتكون مصر كما يجب أن تكون رائدة ومتقدمة ومؤثرة».
أضاف «إننا اليوم فى ظل ما تمر به منطقتنا من أزمات متلاحقة أحوج ما نكون إلى استدعاء واسترجاع المباديء التى قادتنا إلى النصر فى أكتوبر 1973 وتطبيقها كنهج راسخ لحياتنا السياسية والاجتماعية».. مؤكداً أن الأوضاع الإقليمية لم تعد تحتمل التراخى والظروف التى نعيشها تتطلب منا أن نكون على قدر المسئولية.. وأن نستلهم من روح أكتوبر ما يعيننا على تجاوز التحديات بل والتقدم إلى الأمام.
تابع «لقد خاضت مصر وإسرائيل حروباً ونزاعات عسكرية ضارية دفع فيها الطرفان أثماناً فادحة من الدم والدمار.. وكان العداء يمكن أن يستمر ويتجذر لولا بصيرة الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وحكمة القيادات الإسرائيلية آنذاك والوساطة الأمريكية التى مهدت الطريق نحو سلام عادل وشجاع.. أنهى دوامة الانتقام وكسر جدار العداء وفتح صفحة جديدة من التاريخ».
أكد الرئيس السيسى أن السلام كى يكتب له البقاء لابد وأن يشيد على دعائم العدالة والإنصاف لا أن يفرض فرضاً أو يملى إملاء، فالتجربة المصرية فى السلام مع إسرائيل لم تكن مجرد اتفاق بل كانت تأسيساً لسلام عادل رسخ الاستقرار وأثبت أن الإنصاف هو السبيل الوحيد للسلام الدائم، إنها نموذج تاريخى يحتذى به فى صناعة السلام الحقيقي.
أضاف «أنه من هذا المنطلق نؤمن إيماناً راسخاً بان السلام الحقيقى فى الشرق الأوسط لن يتحقق إلا بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وفقاً لمرجعيات الشرعية الدولية وبما يعيد الحقوق إلى أصحابها».
تابع «أن السلام الذى يفرض بالقوة، لا يولد إلا احتقاناً.. أما السلام الذى يبنى على العدل، فهو الذى يثمر تطبيعاً حقيقياً، وتعايشاً مستداماً بين الشعوب».
وجه الرئيس السيسى تحية تقدير للرئيس الأمريكى دونالد ترامب على مبادرته، التى تسعى لوقف إطلاق النار فى قطاع غزة بعد عامين من الحرب والإبادة، والقتل والدمار.
قال «إن وقف إطلاق النار، وعودة الأسرى والمحتجزين، وإعادة إعمار غزة وبدء مسار سلمى سياسي، يفضى إلى إقامة الدولة الفلسطينية والاعتراف بها.. يعنى أننا نسير فى الطريق الصحيح.. نحو السلام الدائم والاستقرار الراسخ.. وهو ما نصبو إليه جميعاً.. فالمصالحة؛ لا المواجهة.. هى السبيل الوحيد لبناء مستقبل آمن لأبنائنا، مشدداً على أهمية الحفاظ على منظومة السلام.. التى أرستها الولايات المتحدة، منذ سبعينيات القرن الماضي.. والتى شكلت إطاراً إستراتيجياً، للاستقرار الإقليمي، وأن توسيع نطاق هذه المنظومة.. لن يكون إلا بتعزيز ركائزها.. على أساس من العدل، وضمان حقوق شعوب المنطقة فى الحياة، والتعاون بما ينهى الصراعات.. ويطلق طاقات التكامل والرخاء والازدهار، فى ربوع المنطقة.
طمأن الرئيس السيسى – فى ختام كلمته – الشعب المصرى بأن الجيش قائم على رسالته، فى حماية البلاد والحفاظ على حدودها، ولا يهاب التحديات، جيش وطني؛ من صلب هذا الشعب العظيم.. وأبناؤه؛ يحملون أرواحهم على أكفهم.. ويقفون كالسد المنيع، أمام كل الصعاب والتهديدات.. مجدداً التحية للقوات المسلحة الباسلة وللشهداء الأبرار الذين رووا تراب الوطن بدمائهم الطاهرة، وللجنود الأبطال الذين يسهرون كى تنام مصر آمنة مطمئنة.
وهنأ الرئيس السيسى الشعب المصرى بمناسبة الاحتفال بذكرى انتصارات أكتوبر قائلاً: «كل عام وأنتم بخير، ودائماً وأبداً: تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر».









