مازلت مصراً على الرأى القائل بأن السوريين الذين تظاهروا فى دمشق خلال إلقاء نتنياهو كلمته أمام الأمم المتحدة، والتى انسحبت فيها الوفود من أمامه هم سوريون «فالصو» وخرجوا بتعليمات من التنظيم الدولى للإخوان والموساد الإسرائيلي. أما أهل سوريا الحقيقيون الأصليون فهم غير ذلك تماماً.
ولا أحد أبداً ينكر الدور المصرى العظيم فى مساندة السوريين وقت الأزمات. وبالتالى فإن السوريين الذين تطاولوا على مصر ليسوا سوريين أصليين وإنما هم فالصو كما ذكرت من قبل.
ولطالما كانت مصر بحكم مكانتها التاريخية وقلبها النابض بالعروبة، وجهة آمنة وملاذاً للأشقاء فى أوقات الشدة. ولم تكن الأزمة السورية، التى طال أمدها وتعددت مآسيها، استثناء من هذه القاعدة الراسخة. فمنذ بدء الصراع، فتحت مصر أبوابها وقلبها لاستقبال مئات الآلاف من السوريين، ليس كلاجئين يُعالجون فى مخيمات معزولة، بل كضيوف وأشقاء يتم دمجهم مباشرة فى النسيج المجتمعى والاقتصادى للدولة المصرية. هذا النموذج الفريد فى التعامل مع أزمة إنسانية كبرى يمثل شهادة على العمق التاريخى للعلاقات بين الشعبين، ويؤكد على الدور المصرى العظيم كـ «جسر للعروبة» وداعم أساسى للاستقرار الإنسانى فى المنطقة.
إن السمة الأبرز فى الموقف المصرى تجاه الأشقاء السوريين هى التزامها بسياسة الدمج الاجتماعى والاقتصادى الكامل بدلاً من سياسات الإقصاء أو الاحتجاز فى مخيمات. وقد اتخذت الحكومة المصرية قراراً حكيماً بعدم إنشاء مخيمات للاجئين السوريين، بل سمحت لهم بالإقامة والتنقل والعمل بحرية كاملة، أسوة بالمواطنين المصريين. هذه السياسة أتاحت للسوريين الاندماج فى المدن والمحافظات المختلفة، مثل القاهرة والجيزة والإسكندرية ودمياط وغيرها، مما ساعدهم على استعادة جزء كبير من حياتهم الطبيعية والحفاظ على كرامتهم.
هذا الدمج شمل توفير الخدمات الأساسية بكفاءة عالية. فقد تم معاملة الأشقاء السوريين فيما يخص الصحة والتعليم معاملة المصريين تماماً. حيث فُتحت لهم المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية لتلقى العلاج مجاناً أو برسوم رمزية، وتم تسجيل عشرات الآلاف من الطلاب السوريين فى المدارس الحكومية والجامعات المصرية، مما ضمن استمرارية تعليمهم وحافظ على مستقبل جيل بأكمله كان مهدداً بالضياع. هذا التكفل الحكومى بالخدمات الأساسية خفف بشكل هائل من العبء الإنسانى للأزمة وساهم فى بناء شعور حقيقى بالانتماء والأمان.
أحد أبرز الجوانب التى تبرهن على عظمة الدور المصرى وهو الأثر الاقتصادى الإيجابى لوجود الجالية السورية. فبدلاً من أن يشكلوا عبئاً اقتصادياً، تحول السوريون إلى قوة دافعة للإنتاج وريادة الأعمال. بفضل سماح الدولة لهم بفتح الأعمال الخاصة وتأسيس الشركات، برع السوريون فى العديد من القطاعات، أبرزها المطاعم، والملابس الجاهزة والصناعات الحرفية، وتجارة المواد الغذائية. ولم يقتصر التوظيف على السوريين فقط، بل شمل توظيف عمالة مصرية إلى جانبهم، مما خلق بيئة عمل مشتركة ومثمرة. وجلب السوريون معهم رءوس أموال وخبرات كانت حاسمة فى إنعاش مناطق صناعية وتجارية مع نقل السوريين خبراتهم المتميزة فى صناعات معينة، مثل فنون الطهى ومهارات النسيج، مما أضاف قيمة إلى السوق المصرى ورفع مستوى المنافسة والجودة.
لقد تحولت العديد من المناطق فى مصر إلى «مراكز تجارية سورية» نابضة بالحياة، لا سيما فى مدينة 6 أكتوبر وبعض أحياء القاهرة، مما أثبت أن دمج المهاجرين واللاجئين فى الاقتصاد يمكن أن يكون ورقة رابحة للبلد المضيف، وليست مجرد تكلفة إنسانية.
ولم يقتصر الدعم المصرى على الجانب الداخلى فحسب، بل امتد إلى الدعم السياسى والدبلوماسى والإنسانى على المستوى الإقليمى والدولي. كانت مصر من أوائل الدول التى أرسلت مساعدات إغاثية ضخمة إلى الشعب السوري. كما لعبت القاهرة دوراً متوازناً فى المحافل الدولية، ساعية بشكل مستمر إلى إيجاد حل سياسى للأزمة يحفظ وحدة الدولة السورية ويلبى طموحات شعبها، مع التأكيد على عدم التدخل فى شئونها الداخلية ورفض أى محاولات لتقسيمها.
ويُعدّ الدور المصرى فى مساندة السوريين مثالاً يُحتذى به فى التعاطى مع أزمات اللجوء والنزوح. إنه نهج يقوم على الاحترام المتبادل والكرامة الإنسانية، ويؤمن بأن القوة الحقيقية للدولة تكمن فى قدرتها على احتواء أشقائها ومشاركتهم مواردها. هذه الاستضافة الكريمة لم تكن مجرد رد فعل على أزمة، بل هى تجسيد لمبادئ مصر الراسخة فى التضامن العربي، وإيمانها بوحدة المصير، وتأكيد على أن العلاقات بين القاهرة ودمشق هى علاقات شعبين لا نظامين. لقد أثبتت مصر، مرة أخري، أنها الحصن المنيع الذى يلجأ إليه العرب فى أوقات الشدة.
وهنا يثور التساؤل هل ما فعله النفر القليل فى دمشق يمكن أن يصدر من سوريين أصليين؟. الإجابة تؤكد بما لا يدع أدنى شك أن هؤلاء من جماعة الإخوان الإرهاببة ومن على شاكلتها ومن عملاء الموساد الإسرائيلي.









