> أعتقد أن زيارة ملك وملكة اسبانيا لمصر سوف تزيد الطلب على زيارة مصر من السوق الاسبانية ومن السوق الأوروبية بشكل عام.. ولا شك أن نشر صور الملك والملكة فى عشاء أمام أهرامات الجيزة وأبوالهول سوف يحدث تأثيراً كبيراً.. إضافة إلى صور زيارة الضيفين إلى الأقصر وحرصهما على التقاط الصور الشخصية لنفسيهما فى رحاب معابد الأقصر.. كل هذا سيترك تأثيراً كبيراً فى السوق الاسبانية وكذلك السوق الأوروبية.
> السوق السياحى الاسبانى واحد من أهم الأسواق المصدرة للسياحة من أوروبا إلى مصر.. ويتميز هذا السوق بأمرين، أولهما اهتمامه بالسياحة الثقافية، وهى السياحة ذات العائد المرتفع.. والأمر الثانى أن موسم السياحة من اسبانيا إلى مصر يأتى فى أشهر الصيف.. وهى الأشهر التى تعتبر خارج الموسم فى مناطق السياحة الثقافية.. وبهذا تعوض النقص فى القادمين من الأسواق الأخري.
> حققت السياحة الاسبانية نمواً ملحوظاً فى عام 2025 وزادت فى الأشهر الثمانى الأولى من العام بنسبة تصل إلى 63 ٪ مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
> أظهرت إحصاءات الحركة السياحية الوافدة إلى مصر فى الأشهر السبعة الأولى من يناير إلى يوليو 2025 زيادة بنسبة 22 ٪ عن الفترة المماثلة من عام 2024، وهذا مؤشر جيد ومطمئن أيضا.. ويشير إلى أننا والحمد لله بدأنا نعود إلى معدلات الزيادة السنوية التى كانت عليها السياحة قبل أحداث يناير 2011، وهذه النسبة إذا استمرت حتى نهاية هذا العام، فهذا يبشر بأننا قد نتجاوز رقم 19 مليون سائح فى نهاية عام 2025، وبالتالى نتجاوز التوقعات السابقة بتحقيق 18 مليون سائح فى نهاية العام.
>>>
> لا شك أن زيارات الملوك والرؤساء والمشاهير بشكل عام تسهم إسهاماً كبيراً فى الترويج السياحى لمصر.. ومازلنا نذكر الزيارة المهمة التى قام بها الرئيس الفرنسى ماكرون لمصر، وكيف صحبه الرئيس عبدالفتاح السيسى فى زيارة إلى القاهرة التاريخية سيراً على الأقدام، وكيف رأى العالم كله مشاهد القاهرة الآمنة، التى تسمح للرئيسين أن يتجولا على الأقدام بين المارة العاديين فى شوارع القاهرة التاريخية.. ولا شك أننا سنرى نتيجة هذه الزيارة ارتفاعاً مؤكداً فى الحركة السياحية الوافدة من فرنسا إلى مصر.. كما سنرى هذه الزيادة أيضا إن شاء الله بالنسبة للسوق الاسبانية بعد الزيارة الملكية الأخيرة لمصر.
>>>
> بمناسبة الحديث عن السياحة من اسبانيا، أعود إلى التذكرة بالمقارنة غير المنصفة التى تجرى دائماً على ألسنة الكثيرين عندما يتساءلون: ولماذا لا نكون مثل اسبانيا؟.. وهذه المقارنة تفترض أن اسبانيا هى الدولة الأولى سياحياً فى العالم.. والأمر ليس كذلك، فإسبانيا هى الثانية، تسبقها فرنسا، وتليها الولايات المتحدة فى المركز الثالث، ثم ايطاليا، ثم الصين.
> ولكن المقارنة ربما تقال على سبيل التمني، ولا بأس فى هذا.. فنحن نمتلك امكانات الموقع والطبيعة والمناخ والمعالم السياحية والآثرية، وكذلك التنوع السياحي، ما يؤهلنا بالفعل لكى نكون من أوائل الدول سياحياً من حيث تفردها بهذا التنوع الكبير بمختلف الألوان السياحية.. وهو ما جعل وزير السياحة والآثار شريف فتحى يقول إننا نستحق 80 مليون سائح، وهو محق فى هذا.. ولكن كيف والمسألة ليست هذا فقط، بل الاستعداد لاستقبال الملايين التى نسعى إلى استقبالها.
> استكمالاً للحديث عن المقارنة بين مصر واسبانيا، نوجز ما سبق وأشرنا إليه من امتلاك اسبانيا لأرقام كبيرة من الفنادق والشقق الفندقية ووسائل المواصلات والمطارات التى تتجاوز تسعين مطاراً، والطرق الدولية التى تربطها بأنحاء أوروبا، وكذلك السكك الحديدية.. وكل هذا مع ميزة الاتصال بباقى أوروبا وامكانية الوصول إليها بالسيارات الخاصة فى ظل حرية الانتقال بلا تأشيرات داخل أوروبا للأوروبيين وحاملى تأشيرة الشنجن.. وهكذا يصل السائح بسيارته أو بالقطارات أو بالطيران منخفض التكاليف.. وهذا كله غير متاح فى مصر.. لذلك فالمقارنة بين مصر اسبانيا مقارنة غير جائزة.
>>>
> إسبانيا هى مقر المعرض السياحى الدولى الفيتور «Fitur» الذى يقام فى مدريد فى آخر يناير كل عام وهو ثالث معرض عالمى من حيث الأهمية وحجم المشاركة بعد معرض برلين «الأول» ومعرض لندن «الثاني»، ولكن معرض مدريد يتميز بالمشاركة الكبيرة لدول أمريكا اللاتينية.. ومن هنا تأتى أهميته بالنسبة للعاملين فى السوق الاسبانية من العارضين المصريين، الذين ينفذون من خلاله أيضا إلى سوق دول أمريكا اللاتينية، ولكن العقبة كانت ومازالت هى عدم وجود خطوط طيران مباشرة بين مصر وهذه الدول، وهو ما نأمل أن تقوم به مصر للطيران بعد تسلمها مجموعة الطائرات الجديدة التى تعاقدت عليها، والتى ستمكنها من افتتاح خطوط جديدة عديدة.. نأمل أن يكون من بينها مدينة أو أكثر فى أمريكا اللاتينية.
> مدريد أيضا هى مقر منظمة السياحة العالمية، التى أصبحت منذ سنوات احدى منظمات الأمم المتحدة.. وقد أتيح لى منذ سنوات أن أزور مقر هذه المنظمة وأن التقى سكرتيرها العام فرانشيسكو فرانجيالي.. وكانت المفاجأة أن أجد فى مكتبه لوحة كبيرة للملكة المصرية نفرتيتي.. وكانت مفاجأة سارة لى بطبيعة الحال.. ولكنها تتفق مع طبيعة الرجل الذى كان محباً كبيراً لمصر.. وقد سبق أن كتبت عنه فى مقال لى بعنوان «كلهم أحبوا مصر».









