أمريكا فى عهد ترامب غير واضحة المواقف والتوجهات .. فالرئيس الامريكى يرواغ ويراوغ ويراوغ فى قضية غزة وكل يوم له موقف يتناقض مع اليوم السابق ففى الوقت الذى قال فيه ترامب خلال زيارته الى لندن إن الوضع بين إسرائيل وغزة معقد لكننا سننهى الحرب.. و يجب إطلاق سراح الرهائن ووقف القتال فى غزة فورا».
عاد ترامب ليلقى بالمسئولية الكاملة على كاهل فصائل المقاومة الفلسطينية فيما يجرى فى غزة من جرائم حرب وابادة جماعية وتجويع وتعطيش وقتل وتصفية ممنهجة خلال مايقرب من عامين، وخلّفت اسرائيل اكثر من 65 الف شهيد و165 ألف مصاب، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 432 فلسطينيا بينهم 146 طفلا ليقول ان « 7 أكتوبر أحد أسوأ الأيام وأكثرها عنفا فى تاريخ العالم».
حتى رئيس الوزراء البريطانى كير ستارمر الذى قال فى مؤتمر صحفى مع ترامب، إن لندن تعمل مع واشنطن لإنهاء الكارثة الإنسانية بالشرق الأوسط.
لكنهما سرعان مادخلا فى اجتماع مهم وموسع مع قادة الأعمال فى تشيكرز، وقال ستارمر: «هناك الكثير مما يستحق الاحتفال به فى العلاقة المميزة بين بلدينا.. بوقوفنا معًا فى الحرب والسلم، تشكل هذه الرابطة أساس أمننا وحريتنا وازدهارنا.»
وبينما الملايين من الفلسطينيين يعانون الامرين فى ظل حرب تجويع وابادة شاملة قال ستارمر انه والرئيس الامريكى سيوقعان اتفاقية ازدهار التكنولوجيا، التى يروج لها على أنها تقدم استثمارات كبيرة من شركات التكنولوجيا الأمريكية فى بريطانيا، والتى ستساعد فى تطوير قدراتها فى مجال الذكاء الاصطناعي.
والمصيبة الاعظم انه مع حديث ترامب عن انهاء الحرب فى غزة حتى وان كان على طريقته الخاصة وبشروطه المنحازة لاسرائيل والمجحفة للفلسطينيين رأينا مندوبة ترامب فى الامم المتحدة تصوت ضد مشروع قرار فى مجلس الأمن الدولى بشأن وقف إطلاق النار فى قطاع غزة، واستخدمت واشنطن حق النقض الفيتو ضد مشروع القرار.
وسبق للولايات المتحدة أن رفضت مشاريع قرارات مشابهة طُرحت للتصويت فى مجلس الأمن، وكان آخرها فى يونيو عندما استخدمت حق النقض لحماية حليفتها إسرائيل. ،.
وعلى ارض الواقع ورغم زعم بنيامين نتنياهو بأن الجيش الإسرائيلى يسيطر على نحو 80% من قطاع غزة،.تواصلت عمليات المقاومة ضد جيش الاحتلال وقالت وسائل إعلام عبرية، إن جنديين قتلا وأصيب 8 بانفجار عبوة ناسفة فى رفح الفلسطينية جنوبى قطاع غزة.
واعترفت وسائل اعلام إسرائيلية، سقوط قتلى وجرحى منطقة جنوب رفح الفلسطينية، والتى من المفترض أنها تُعد منطقة آمنة لقوات جيش الاحتلال.. ومن بين القتلى قائد سرية وضابطان وسائقهم.
بالاضافة الى مقتل إسرائيليين فى حادث إطلاق نار على جسر الملك حسين قرب الحدود مع الأردن.. وأوضحت القناة 14 الإسرائيلية أن المشتبه به فى هذا الحادث تسلل فى شاحنة تحمل مساعدات قادمة من الأردن وفتح النار، مما أسفر عن مقتل إسرائيليين.. وفى وقت سابق، هذا الشهر قتل 4 جنود إسرائيليين فى تفجير عبوة ناسفة بدبابة فى جباليا شمالى قطاع غزة.
وتأتى هذه العمليات وسط مخاوف إسرائيلية من محاولات المقاومة الفلسطينية أسر جنود خلال العملية العسكرية التى ينفذها جيش الاحتلال فى مدينة غزة.
لا أحد يتصور ان اسرائيل القوية المتجبرة والمزهوة بالدعم الامريكى الغربى والتى تواصل جرائم القتل والتدمير والابادة الجماعية بحق الشعب الفلسطينى لاتدفع الثمن هى الاخرى .. فالى جانب الخسائر اليومية فى الحرب من قتلى وجرحى فى صفوف جنودها مع شجعان المقاومة .. نجدها ايضا تخسر شعبها الذى بذلت الغالى والنفيس فى سبيل حشده فى دولتها المحتلة من كل ارجاء العالم .. خبير الإحصاء الإسرائيلى سيرجيو ديلا بيرجولا قال لصحيفة معاريف، أن ميزان الهجرة بات سلبيا للمرة الأولى منذ عقود فى إسرائيل.. وكشف بيرجولا أن عام 2024 سجل خروج عشرات آلاف الإسرائيليين على خلفية الحرب المستمرة على الفلسطينيين فى قطاع غزة.. وحذر من أن هذه هى المرة الرابعة خلال الـ100 عام الماضية التى تشهد فيها إسرائيل هجرة سلبية، مشيرا إلى أن المرة الأولى كانت فى عشرينيات القرن الماضي، والثانية مطلع الخمسينيات، والثالثة مطلع الثمانينيات..
وعلى غير هوى نتنياهو وعصابته المتطرفة تشهد إسرائيل أوضاعا اقتصادية خانقة وانقسامات سياسية عميقة، ضمن تداعيات حرب الإبادة التى تشنها بدعم أميركى على قطاع غزة إضافة إلى عدونها فى الضفة الغربية المحتلة.. ورغم اصرار نتنياهو على مواصلة الحرب والابادة بحق شعب أعزل ودفعه دفعا الى التهجير القسرى الا ان القضية لن تموت وستظل المقاومة قائمة ومستمرة تلحق بجيش الاحتلال خسائر فادحة وستظل اللعنات تطارد نتنياهو وحلفائه الاشرار فى كل مكان وزمان .









