شهدت مدينة غزة ومناطق فى شمال القطاع، أمس، موجة نزوح كبيرة للفلسطينيين، مع تقدم القوات الإسرائيلية التى تستهدف السيطرة على المدينة، فيما واصل جيش الاحتلال إنذاراته باستخدام قوة «غير مسبوقة»ضد الأبرياء.
ذكرت وكالة «رويترز» أن مئات الآلاف من الفلسطينيين فروا من مدينة غزة، لكن عدداً أكبر لا يزالون فى أماكنهم، إما فى منازل مدمرة بين الأنقاض أو فى خيام.
بدأت دبابات إسرائيلية بالتقدم فى منطقتين داخل مدينة غزة، تمثلان مدخلين إلى وسط المدينة، تزامناً مع انقطاع خطوط الإنترنت والهاتف فى أنحاء قطاع غزة لعدة ساعات، فى إشارة إلى تصعيد محتمل للعمليات البرية فى وقت قريب.
أشارت السلطات الصحية فى غزة إلى مواجهة أوضاع كارثية فى المدينة، مشيرة إلى أن النزوح نحو جنوب غزة يفاقم الضغوط على المستشفيات، وأن نسبة إشغال المستشفيات فى مدينة غزة تفوق 250٪.
ألقى جيش الاحتلال الإسرائيلى منشورات تأمر السكان بالنزوح نحو منطقة المواصى فى جنوب القطاع، لكن وكالات الإغاثة الدولية تقول إن الأوضاع هناك مزرية، حيث لا يوجد ما يكفى من الغذاء ولا الدواء ولا المأوي.
قالت مصادر فلسطينية إن الاحتلال ينتهج سياسة الأرض المحروقة لإجبار السكان على النزوح جنوبًا، وسط ظروف إنسانية كارثية وانقطاع تام فى خدمات الإنترنت والكهرباء، وتزايد أعداد الضحايا فى صفوف المدنيين.
من جانب آخر استشهد 14 فلسطينيا›ً بنيران وقصف الاحتلال فى أماكن متفرقة من قطاع غزة.. وأفادت مصادر طبية، بأن جثامين 5 شهداء وصلوا إلى مجمع الشفاء الطبي، وثلاثة شهداء إلى مستشفى المعمداني، فيما وصل 5 شهداء إلى مستشفى العودة، وشهيد إلى مستشفى الأقصي.
فى تطور آخر قال رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، إن «الحرب على غزة مكلفة للغاية وتدفع إسرائيل ثمنًا باهظًا»، لكنه شدد على أن الحكومة الإسرائيلية لن تتراجع عن المسار الذى اختارته، مؤكدًا استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق كافة الأهداف.
فى تصريحات نقلتها وسائل إعلام عبرية خلال زيارته مقر القيادة الجنوبية للجيش، أضاف نتنياهو: «نوجّه لحماس ضربات قوية، وسنواصل حتى القضاء على قدرتها العسكرية بالكامل، وضمان عدم عودتها مرة أخري»، مشيرًا إلى أن إعادة المحتجزين الإسرائيليين من قطاع غزة لا تزال فى صدارة أولويات الحكومة.
فى الأثناء طالب وزير الأمن الداخلى الإسرائيلى إيتمار بن غفير بتفكيك السلطة الفلسطينية وقال «إذا لم نفكك السلطة الفلسطينية فى الوقت المناسب سنستيقظ متأخرين كما حدث فى غزة».
أما فى الضفة الغربية اعتقل جيش الاحتلال الإسرائيلى عشرات المواطنين فى أنحاء مختلفة من محافظات الضفة الغربية.
صرح المتحدث باسم جيش الاحتلال، قائلاً: «إنه استعدادًا للاعياد اليهودية، تنتشر القوات فى المناطق والطرق السريعة ومنطقة التماس. وخلال الأسبوع الماضي، اعتقل الجيش أكثر من 75 مطلوبًا، فى قباطية، و13 فى بيت لحم، وتسعة عناصر من حماس وتجار أسلحة فى طولكرم وسلفيت».
بالتزامن قال وزير الخارجية الإسرائيلى جدعون ساعر إنه إذا لم تسيطر إسرائيل «أمنيا فى الضفة الغربية ستكون إسرائيل بأكملها تحت الخطر».
على صعيد آخر وجّهت الصين انتقادات حادة للولايات المتحدة بسبب عرقلتها مشروع قرار فى مجلس الأمن الدولي، يدعو إلى وقف فورى لإطلاق النار فى غزة.
اتهم سفير الصين لدى الأمم المتحدة فو كونج الولايات المتحدة بأنها أساءت مرة أخرى استخدام حق النقض.
قال فو فى مقطع فيديو نشر على نطاق واسع عبر منصات الإعلام الرسمية الصينية: «لقد بذل مجلس الأمن جهوداً متكررة، لكنها أُحبطت مراراً وتكراراً بالقوة من قبل الولايات المتحدة… إلى متى علينا الانتظار قبل إن يتمكن مجلس الأمن من الاضطلاع بمسئولياته؟».
حظى مشروع القرار بتأييد جميع الأعضاء الـ14 الآخرين فى المجلس. ووصف النص الوضع الإنسانى فى غزة بأنه «كارثي»، ودعا إسرائيل إلى إزالة القيود المفروضة على المساعدات.









