يواصل الاحتلال الإسرائيلى توسيع عملياته فى مدينة غزة عبر غارات جوية وضربات برية متكررة، محذرا السكان من البقاء فى الأحياء المستهدفة، قصف خمسةَ أبراجٍ سكنية فى مدينة غزة خلال الساعات الأخيرة بحسب ما ذكرته تقاريرُ إسرائيلية أمس.
واستهدف الجيش الإسرائيلى مبنيين شاهقين فى مدينة غزة، أمس بعد وقت قصير من إصدار أوامر إخلاء فورية فى المدينة التى تقع فى شمال القطاع.وقال مسؤولون فلسطينيون إن القوات الإسرائيلية دمرت ما لا يقل عن 30 مبنى سكنياً فى مدينة غزة، وأجبرت الآلاف على النزوح من ديارهم.
فى الأثناء، اتهم المكتب الإعلامى فى غزة، إسرائيل بـ «انتهاج سياسة الهدم الواسع للأبراج السكنية»، مؤكدا أن عمليات القصف الأخيرة تسببت فى نزوح آلاف العائلات نحو الجنوب خلال الأيام الماضية.
وتزعم إسرائيل أن الهجمات تستهدف بنى تحتية ومواقع لحركة حماس، بينما يؤكد مسؤولون فلسطينيون أن القصف ألحق دمارا واسعا بالمناطق السكنية المكتظة وعمق أزمة النزوح المستمرة منذ بدء الحرب فى السابع من أكتوبر 2023.
وبينما كرّر الجيش الإسرائيلى إنذاره لسكان مدينة غزة بإخلائها،بعد أن أكد السبت الماضى أن عدد النازحين تجاوز 250 ألف شخص، قال الدفاع المدنى فى غزة فى المقابل أن عدد النازحين إلى جنوب القطاع يقارب 68 ألفا فقط، مشيرا إلى أن كثيرين ما زالوا متشبثين بالبقاء فى مدينة غزة، فى حين لا يجد آخرون مكانا للإقامة فى الجنوب حيث أعلنت إسرائيل إقامة «منطقة إنسانية» مزعومة.
بدوره، قال رئيس وكالة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني، إن 10مبانٍ تابعة للوكالة فى مدينة غزة قصفتها إسرائيل خلال 4أيام فقط، مضيفاً أنه «لا يوجد مكان آمن» فى القطاع.وأشار لازاريني، فى منشور على منصة «إكس»، إلى أن ذلك يشمل 7مدارس وعيادتين تستخدمان حاليا كملاجئ لآلاف النازحين الفلسطينيين، مضيفا أن الأونروا اضطرت لغلق عيادة فى مخيم الشاطئ، أحد أكبر مخيمات اللاجئين فى غزة، وأن خدمات المياه والصرف الصحى الحيوية تعمل الآن بنصف طاقتها فقط.
كما أعلنت الوكالة أن آلاف الفلسطينيين النازحين من مدينة غزة ومخيم جباليا يعيشون فى ظروف إنسانية قاسية داخل ملاجئ مكتظة وخيام مؤقتة تفتقر إلى المياه النظيفة والصرف الصحي، وأضافت أن النزوح يتفاقم مع استمرار غياب أماكن آمنة.
من جانبها، قالت إدارة مستشفى ناصر ان 7 أطفال توفوا فى مجمع ناصر الطبى خلال اسبوع، واوضحت فى بيان لها ان بينهم 4 أجنّة، و3 أطفال خدج توفوا داخل الحضّانات، فى ظل معاناة الأمهات جراء سوء تغذية، والحصار والقصف المتواصل على غزة.
كانت وزارة الصحة فى قطاع غزة سجلت خلال الـ24 ساعة الماضية حالتى وفاة نتيجة المجاعة وسوء التغذية، ليرتفع إجمالى وفيات سوء التغذية إلى 422 شهيدًا، من بينهم 145 طفلا.ومنذ إعلان المجاعة فى غزة، سُجّلت 144 حالة وفاة، من بينهم 30 طفلا.
وفى إطار الاستعدادات لاجتياح مدينة غزة، أبلغ الجيش الإسرائيلى عائلات المختطفين الأحياء عزمه على ضمان عدم تعرض أى منهم للأذى خلال العملية، إلا أن مصدرا عسكريا أقرّ بأنه من الواضح أن العملية تُعرّضهم للخطر.
يأتى ذلك فيما وجه رئيس الأركان إيال زامير رسالة واضحة إلى القيادة السياسية، مفادها أنه «نحن ملتزمون بأهداف الحرب كما حددتها الحكومة، ولكن حماس لن تُهزم عسكريا وسياسيا حتى بعد عملية السيطرة على مدينة غزة»، وفق ما نقلت القناة السابعة.
ولا تزال تقارير صحفية إسرائيلية تتحدث عن خلاف بين المستويين السياسى والعسكرى فى إسرائيل، بشأن خطط احتلال مدينة غزة.وحسب أحاديث مسربة نقلتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فقد صرح زامير بأن نتنياهو أخفى عن الجيش تفاصيل المراحل المقبلة من الحرب، فى أعقاب العملية الحالية الهادفة إلى احتلال مدينة غزة.
وخلال اجتماع لمجلس الوزراء فى وقت سابق من هذا الشهر، أفادت التقارير بأن زامير حذر من أن خطة احتلال مدينة غزة «ستجر إسرائيل إلى احتلال عسكرى شامل للقطاع».فيما أفادت «يديعوت أحرونوت» بأن زامير وصف جهود مؤسسة غزة الإنسانية لتقديم المساعدات فى القطاع المدمر، المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، بأنها «فاشلة».
من ناحية أخري، طالبت أكثر من 80 منظمة دولية غير حكومية، من بينها «أوكسفام» و»رابطة حقوق الإنسان»، الدول والشركات، وخصوصاً الأوروبية منها، بإنهاء أشكال تعاملاتها التجارية كافة مع المستوطنات فى الضفة.
جاء ذلك فى تقرير مشترك صدر تحت عنوان: «التجارة مع المستوطنات غير الشرعية»: كيف تُمكِّن دول وشركات أجنبية إسرائيل من تنفيذ سياستها الاستيطانية غير الشرعية»، شاركت فى إعداده منظمات مثل رابطة حقوق الإنسان ومنظمة أوكسفام.









