على هامش أعمال الخلوة الوزارية الرابعة للتجارة الإفريقية، استضافت القاهرة حوارًا رفيع المستوى جمع بين المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والسيد وامكيلي ميني، الأمين العام لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)، وممثلين عن القطاع الخاص، لمناقشة سبل تفعيل الاتفاقية القارية وتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية بالقارة.
وزير الاستثمار: القطاع الخاص شريك استراتيجي في التنمية
وفي كلمته، أكد الوزير حسن الخطيب أن القطاع الخاص يمثل ركيزة أساسية لتحقيق النمو والتنمية، مشددًا على أهمية تهيئة بيئة تشريعية وبنية تحتية داعمة لتنفيذ اتفاقية التجارة الحرة القارية، التي لا تزال التجارة البينية في إفريقيا دون مستوى الطموحات رغم الإمكانيات المتاحة.
ولفت إلى أن عدم تطبيق بعض الدول للاتفاقية حتى الآن يمثل تحديًا كبيرًا، داعيًا إلى تنسيق إقليمي فعّال وجهود مشتركة لتجاوز هذه العقبة، مشيرًا إلى أن التغلب على معوقات التمويل والربط اللوجستي والبنية التحتية سيسهم في رفع كفاءة الاستثمار ويعزز من قدرة القطاع الخاص على قيادة التنمية المستدامة.
كما شدد الوزير على ضرورة استمرار الحوار بين الحكومات والقطاع الخاص، وتشكيل فرق عمل مشتركة لمتابعة التنفيذ العملي للاتفاقية، وتحديد الأولويات خلال المرحلة المقبلة.
الأمين العام لـ AfCFTA: التنفيذ هو التحدي الحقيقي
من جانبه، أكد السيد وامكيلي ميني أن نجاح الاتفاقية القارية لا يُقاس بالتوقيع فقط، بل بالتنفيذ الفعلي، مشيرًا إلى أن الاتفاقية لا تقتصر على تحرير التجارة، بل تشمل تحفيز الاستثمارات، إزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية، وتوفير بيئة تنافسية جاذبة للقطاع الخاص.
ودعا إلى استغلال الفرص الاستثمارية في القطاعات الحيوية مثل الصناعة، الزراعة، الطاقة، والتكنولوجيا، مؤكدًا أن التنسيق بين الحكومات والقطاع الخاص هو المفتاح لتحقيق نتائج ملموسة.
قواعد المنشأ والتكامل الصناعي الإفريقي
وفي محور بالغ الأهمية، شدد الوزير حسن الخطيب على ضرورة الإسراع في الانتهاء من قواعد المنشأ العالقة، موضحًا أن ذلك يشكل خطوة حاسمة نحو تفعيل شامل للاتفاقية. وأشار إلى أن قطاع السيارات من أكثر القطاعات تأثرًا بتأخر اعتماد القواعد، نظرًا لاعتماده على سلاسل التوريد المتداخلة، وأن استكمالها سيدعم التصنيع المحلي ويخلق فرص عمل جديدة.
وأكد أن الانتهاء من هذه القواعد سيعزز من قدرة المنتجات الإفريقية على المنافسة داخليًا وخارجيًا، ويخدم توجه القارة نحو تكامل صناعي مستدام.
دعم التكنولوجيا والمشروعات الصغيرة
وفي ختام الجلسة، شدد الوزير على أهمية التحول الرقمي وتوظيف تكنولوجيا المعلومات لتسهيل التجارة، داعيًا إلى تحديد فرص جديدة لتحفيز حركة التجارة داخل القارة.
كما أشار الأمين العام إلى الدور الحيوي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتمكين المرأة والشباب في دعم الاقتصاد الإفريقي، وتحدث عن التعاون مع التكتلات الإقليمية الإفريقية لتحقيق تطبيق عملي شامل للاتفاقية.
واختُتم الحوار بالتأكيد على أن لا دولة إفريقية تستطيع الاكتفاء الذاتي، وأن التكامل من خلال التراكم في المنشأ هو الطريق نحو التنمية الجماعية المستدامة.









