منذ المؤسس حسن البنا الساعاتى (1928) وحتى اليوم (2025) وجماعة الاخوان الإرهابية لا تفتأ كالخوارج فى زمن الإسلام الأول تقدم خطابين للامة خطاب يقطر عسلا وحبا فى وحدة الامة بكل تياراتها من القومى الى اليسارى والإسلامى – والبعض من تلك التيارات يخدع طيلة الوقت أويصدق للأسف الى أن تنزل الغمة بعد فوات الميعاد !- وخطاب ينسحب الى عناصرها والجماعات الداعشية الخارجة منها والمنتمية للخيمة الكبيرة والتاريخية والخطيرة التى ألفتها ووضعت أسسها منذ المنحة التأسيسية لها من الشركة البريطانية سنة 1928 وهذا هو الخطاب الاصدق والأكثر إتساقا مع تاريخها الطويل فى الفتن وزعزعة الاستقرار وتفكيك الأوطان وفلسفة الدم ! .
> > >
> طبعا ثمة بعض النوايا الحسَنة بشأن إمكانية التلاقى مُجدّداً بين القوميين والإسلاميين فى عالمنا العربي؛ قائمة لدى فريق من المُثقّفين العرب ممَن جمعتهم مؤتمرات ولقاءات سياسية وثقافية عديدة طيلة النصف القرن الماضي، ونحسب وبشكل قاطع اليوم (2025) أنها نواى ومشاعر طيّبة لكنها للأسف لا حظّ لها من الواقع اليوم وهى لن تتحقّق، بل هى لدينا أضحت بمثابة أضغاث أحلام، وسقطت مثلما سقطت أوهام أخرى كثيرة، عندما هبّت تلك الرياح السّامة على بلادنا العربية المركزية بإسم الربيع العربى خلال السنوات الماضية، وكان فريق من الإسلاميين هم حملة شعلتها الفاسِدة والمُفسِدة لكل ما بنى من علاقات وأقيم من صروح للتفاهم، فاذا بها صروح من خيال فهوت.
> > >
لقد أدّى حُكم الإخوان الفاشل وإرهاب بعض الجماعات الداعشية الجديدة وخطفهم للثورة فى مصر والمنطقة، إلى نهاية الحلم التاريخى لوحدة التيارين القومى والإسلامي،بل واليسارى ذلك الحلم الذى تمثّل فى إنشاء مؤسّسات مُحترَمة منذ التسعينات من القرن الماضى كان لها دور تقريبى رائع، لعلّ أبرزها (المؤتمر القومى – الإسلامي)، والذى يعانى اليوم موتاً سياسياً مؤكّداً، كان السبب الرئيس فيه – للأسف – هو حُكم الإسلاميين وصراعاتهم على جثث الأوطان بعد أحداث يناير2011 المصرية، وثورات الربيع العربى المزعوم للأسف فى باقى المنطقة، وفى هذا السياق نشير إلى الآتي:
أولاً: دعونا نؤكّد بداية على إيماننا بأهمية «الكتلة التاريخية للأمّة التى تتكوّن بالأساس من القوميين والإسلاميين وباقى القوى الوطنية العربية»، وبأنها ليست وَهْماً، ولكن بالمقابل نعتقد أن الخلاقات التى نشبت بين أنصار التيارين «القومى والإسلامي» سببها الرئيس اهتزاز البوصلة الحاكِمة للوحدة بين التيارين وهى «بوصلة المقاومة» خاصة بعدما سُمّى بربيع الثورات العربية، الذى ثبت يقيناً أنها لم تكن كلها ثورات، بل مؤامرات مُتكامِلة الأركان «أو صناعة سابقة التجهيز كما كان يقول كاتبنا الكبير الراحل محمد حسنين هيكل، وكما جرى فى مصر عندما اختطف الإخوان الثورة ورئاستها خلال «2011-2013» وحولوها الى دولة فاشلة وحكم منفرد وإقصائى لولا يقظة الشرطة والجيش والشعب المصرى فكانت ثورة 30 يونيو بكل إنجازاتها المهمة والتى أبرزها إجتثاث هذا الفيروس الاخوانى من منبعه ومربيه لاجيال طويلة قادمة!.
> > >
إن اهتزاز بوصلة المقاومة وبالذات لدى القوى الداعية لها من داخل فلسطين وخارجها وتحولها الى «أخونة» بدلا من «فلسطنة» وهو للأسف بدأ أكثر وضوحا بعد عملية طوفان الاقصى 2023 والتى راح ضحيتها حوالى ربع مليون فلسطينى والتدمير الكامل لقطاع غزة .
> > >
هذا الاهتزاز فى الفَهْم وفى العلاقات والذى تحوَّل إلى عداءٍ بين أنصار التيارين يُعدّ فى تقديرنا هو جوهر الشقاق الآن، ونحسب أنه مهما حسنت نيّة الداعين لعودة المياه إلى مجاريها مرة ثانية بين التيارين ، لن تنجح على الأقل فى المدى المنظور ، إلا بعد أن يعلن قادة التيار الإسلامى خطأهم التاريخى واعتذارهم العَلنى للأمّة عما اقترفته أيديهم أو أيدى جماعات مُنتسبة إليهم، وأن يترجموا الاعتذار إلى سياسات رشيدة محترمة وصادقة ، من دون كذب أو نفاق تعوّدناه للأسف فى السنوات السابقة، وهو للأسف لن يحدث وسيستمر الخلاف وسيكون سببه الدائم هو هو هذا النفاق الذى تمارسه تلك التيارات وعدم مصداقتها تماما لدى الامة لانها سرعان ما تتحول عند الحكم إما الى «داعشية» أو «إسرائلية» للأسف !
> > >
ثانياً: إنّ الخلافات التى وقعت بين التيارين القومى والإسلامى سببها بالأساس – فى تقديرنا وصول الإسلاميين إلى الحُكم فى مصر تحديداً من دون خبرة أو دراية ناجحة، كل ذلك فى إستخدام خاطئ وخادع لفكرة «التقية» لدى دعاة هذه التيارات .









