إسرائيل بالتأكيد هى عنوان الاستعمار والاحتلال ومن يضع العراقيل لعدم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار فى قطاع غزة وهى من تتعنت فى أى أمر وتقتل الضعفاء بدم بارد وتستخدم سلاح التجويع والإبادة الجماعية وتدنيس المقدسات الدينية وهى من تقف لمنع نفاذ المساعدات الإنسانية وهى من تريد أن تتوسع وضم اراضى غزة والضفة واحتلالهما بدون وجه حق وتحاول تنفيذ مخططها بتهجير الفلسطينيين من أرضهم وتصفية القضية الفلسطينية وهى من تحتل اراضى فى لبنان وسوريا وهى من تدمر وتقصف دون أى عقاب لها ، وعندما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية حكمها ضد مسئولين اسرائيليين وعلى رأسهم رئيس وزرائها نتنياهو لم ينفذ اى أمر ولم يتم توقيفهم ، فهى من تريد إشعال الأزمات والتوتر فى المنطقة ، هذه هى اسرائيل وايضا الولايات المتحدة الداعمة لها فى كل وقت وزمان ومكان فهى التى لا يمكن أن تتخلى عنها وتعطى لها السلاح والمال ، فهل أصبح هذا العالم هو امريكا فقط دون أن نرى عدالة أو توازنا حقيقيا من أجل ألا يكون هناك تفاوت وازدواجية فى المعايير مثل الذى نراه فى هذا الوقت ، فإذا ظل هذا العالم هكذا سيكون أكثر سوءا ، وإذا كانت الحقيقة التى يعلمها العالم غائبة وتائهة ولا يريدون الخوض فيها فهو أمر يثير التعجب والاستغراب ، فأى زمن نحن فيه يكون هذا هو الوضع .
السؤال المهم هل اسرائيل تورط الولايات المتحدة فى عزلة دولية ، إجابته يمكن ذلك لأن الوضع بآت الآن بالفعل أكثر سوءاً بل وكان ما يشبه ردود الفعل من قبل دولاً كثيرة قد أعلنت موقفها بصراحة بشأن فلسطين وأنها سوف تعترف بالدولة الفلسطينية خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك خلال دورتها المقرر عقدها خلال الشهر الجارى ، فكل ما تفعله الولايات المتحدة من دعم لاسرائيل وتصريحات تؤكد أنها الابن المدلل لها ، ونتيجة ذلك سنرى دول أكثر واكثر ستدفع من أجل ليس فقط فلسطين ولكن ربما نرى موضوع اصلاح مجلس الأمن والذى بات ضروريا الآن مناقشته بشكل عاجل ، حيث إن دولة واحدة لا يمكن أن تتحكم فى مصير قضية محددة ومعينة وعلى سبيل المثال فلسطين ، فعندما يتم التحرك بشأن القضية الفلسطينية يتم منع مناقشة ذلك الأمر واتخاذ قرار بشأنه بسبب «الفيتو» الأمريكى المعد مسبقا وكأنه العقاب ، فهل أصبح ظلم الشعوب هى اللغة السائدة من أجل إرضاء دول «الفيتو» الخمس الدائمة فى مجلس الأمن والتى من حقها ذلك ، ام سيكون هناك امراً جديداً بشأن ذلك ، فهناك ظلم كبير آخر لدول وقارات ليست متواجدة فى مجلس الأمن بصفة دائمة مثل القارة الأفريقية وهو عبث لا يمكن القبول به الآن ، نظرا لما عرف بسبب مساوئ « الفيتو» ، وهو ما يتطلب تمثيلا أوسع للدول العربية والإسلامية والإفريقية داخل مجلس الأمن بما يعكس وزنها الحقيقى ودورها المتعاظم فى المجتمع الدولى .
لقد آن الأوان من أجل أن يكون شكل هذا العالم هو التعددية القطبية والا يقتصر على عالم القطب الواحد ، لأن الأخير أثبت فشله بجدارة وأكد أن عالم القطب الواحد الذى تقوده الولايات المتحدة الأمريكية يسوده الظلم وعدم تحقيق العدالة بل والأدهى انصاف الظالم على المظلوم ، والجانى على المجنى عليه ، وكأن قانون الغاب هو من يحكم ، بغض النظر عن أى شئ اخر .. أن ما حدث منذ أيام من تحالف روسيا والصين وكوريا الشمالية .. وتصريحات أطلقها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وقد اتهم فيها، كلاً من الصين وروسيا وكوريا الشمالية بالتآمر ضد الولايات المتحدة، بالتزامن مع احتفالات الصين بالذكرى الثمانين لانتصارها فى الحرب العالمية الثانية. فإذا كانت هذه التصريحات هكذا فماذا يسمى الدعم المطلق من قبل أمريكا لإسرائيل ،وبالتالى فإن ما رآه ترامب من لقاء جمع رؤساء روسيا والصين وكوريا الشمالية وتخوفه من انهيار نظام القطب الواحد ، وأننا أصبحنا على أعتاب عالم الأقطاب المتعددة والتعددية وهو ما يوضح أننا اقتربنا من أن نشاهد نهاية ظلم القطب الواحد وهو أمر كان متوقعا نظرا لما كان عليه خلال الفترة الأخيرة ، حتى وان كانت إفاقة العالم والمجتمع الدولى متأخرة أفضل من ألا تحدث من الأساس .. وبالتالى فإن عالم الأقطاب المتعددة أفضل، حيث أرى أن الأزمات الراهنة التى تحدث لن تكون أو بشكل ضئيل إذا تحول هذا العالم للتعددية .. نأمل أن تكون الفترة القادمة افضل مما يعانيه هذا العالم الآن ..وان يكون «الإصلاح» هو عنوان المرحلة القادمة وان يسود السلام والاستقرار العالم .









