الإنسان لا يستطيع أن يعيش وحيداً.. مهما كان يملك من إمكانيات.. يتساوى فى ذلك ساكن الاكواخ والقصور.. وحتى الذين يتمتعون بدفء الأسرة.. ويسعدون بما يحققه الأبناء من نجاح.. أو ينتقلون من الطفولة إلى الصبا والشباب.. لكن الإنسان الطيب صاحب منابع الخير والرحمة.. تجعله رقيقاً رحيماً بالكائنات الأخرى التى تعيش حوله يطعمها ويرعاها ويبادلها الوفاء.
وقد استقرت الأمور على النصيب الأكبر للكلاب والقطط كأصدقاء للأسر المصرية فى مختلف المستويات.. وعلى مر السنين.. صنعت حكايات.. ومواقف.. سجلها المبدعون والكتاب.. وعبروا عن مشاعرهم تجاه هذين الاثنين.. بالتحديد القط والكلب.. وأن تمتد الاهتمامات لدى البعض لتشمل طيور الزينة.. والسلاحف.. وغيرها من الكائنات.
القط مخلوق جميل وذكي.. والكلب وفى ومخلص لصاحبه.. ولا ينسى أبداً من يقدم له طعاماً مهما كان.. كما أن التعامل معهما يعطى دروساً مجانية للأبناء.. للرفق بالمخلوقات.
وبعد شهور من وداع صديقى القط «ميشو» وانتظرت طويلاً حتى انضمت إلى أسرتنا «لوسي».. رمز المحبة والنعمة.. الطاهرة والعاطفة الجميلة.. ورد الربيع.. والنور والنقاء.. وهذا ما أكده الرسول «صلى الله عليه وسلم» فى العديد من الاحاديث أن القطط طاهرة.. وكان يسميها من الطوافين والطوفات.. فى البيوت.. وكان يتوضأ من الماء الذى شربت منه القطة واعتبره طاهراً.. ومؤكداً أن امرأة دخلت النار فى هرة ربطتها ولم تطعمها ولم تدعها تأكل من حشائش الأرض.. وهذه اشارة قوية إلى حسن الجزاء الذى يناله لمن يرفق بالحيوان.
وفى عصرنا الحالى كشفت الابحاث العلمية أن عادات القطط تنظيف أنفسهم حيث وهب الله لهم لساناً ذا سطح خشن كأسنان المشط يزيل الشعر الميت وينظف الوبر المتبقي، كما أن لعاب القط طاهر ولا يحمل جراثيم.. ووجود حيوان فى البيت يساعد على زيادة الشعور بالراحة والسعادة.
الأجمل أن قطتنا «بلدي» من السلالات الفرعونية التى تمتلك أقوى «رادار» لمعرفة ما يدور حولها.
وفى أول لقاء يجمعنا ظلت تسير فى بيتنا.. لتتعرف على كل صغيرة وكبيرة وعندما رأت فى عينى نظرات الحب.. قفزت إلى صدرى لتستمع إلى نبضات قلبي.. وعلى الفور قمت بــ «الطبطبة» على ظهرها بيدي.. ووجدت فى نظرات عينيها حنيناً.. وكأنها تعترف بحبها لي.
ولنتذكر أن الفراعنة.. هم أول من كرموا القط.. واعتبروه من آلهة للخير.
وعندما اخذتها فى أول زيارة للطبيب البيطرى لفحصها.. والاستماع لنصائحه.. كانت خائفة جداً.. وبعد أن تأكدت من إنسانيته.. هدأت قليلاً ليعطيها التطعيم.
ومن خلال مشوار العمر.. والعشرة الطويلة فى عالم الحيوان امتلأ قلبى بالأفراح أيضاً عندما شاهدت طبيباً بيطرياً فى حينا العتيق بحلوان يقوم بتطعيم كلام الشوارع مجاناً.. وهذا العمل يدل على إنسانية المصريين.
ادعوكم للتعامل برفق مع كل الكائنات لأن الرقة تغرس المحبة والفرحة والأمل فى القلوب.. وإياك.. إياك.. اطفاء الأنوار وحرق الأزهار.. فى كل الطرقات والديار.. والعيش فى الظلام والدمار.. والأمر يبدأ من المنزل فى كل مكان.