هناك دور كبير للمصريين فى التصدى للمؤامرات التى تحاك ضدّ مصر.
ولطالما كانت مصر بتاريخها العريق ومكانتها الاستراتيجية، محط أنظار القوى الإقليمية والدولية. هذا الموقع الفريد، سواء على الصعيد الجغرافى أو الثقافى أو السياسي، جعلها هدفًا دائمًا لمختلف أنواع المؤامرات التى تستهدف زعزعة استقرارها، وتقويض وحدتها، وإضعاف دورها المحورى فى المنطقة. وفى خضم هذه التحديات، لم يكن الشعب المصرى مجرد متفرج، بل كان دائمًا الحصن المنيع والجدار الصلب الذى تتكسر عليه كل المخططات العدائية. إن دور المصريين فى التصدى لهذه المؤامرات ليس مجرد رد فعل، بل هو فعل إيجابى متجذر فى وعيهم الوطني، يتجلى فى صور متعددة، من الوعى السياسى إلى التضحية فى سبيل الوطن. ويبدأ التصدى للمؤامرات بالوعي. ويدرك المصريون بفطرتهم التاريخية أن هناك من يتربص بالبلاد، وأن المعلومات الكاذبة والشائعات المغرضة هى أدوات رئيسية لتقويض الثقة بين الشعب والدولة. فى عصر الإعلام الرقمى ومنصات التواصل الاجتماعى التى يمكن أن تتحول إلى ساحات حرب إلكترونية، أصبح الوعى الإعلامى والقدرة على التمييز بين الحقيقة والزيف سلاحًا فتاكًا. يظهر هذا الوعى فى رفض المصريين للمحتوى المضلل الذى يهدف إلى إثارة الفتنة الطائفية أو الانقسام الاجتماعي. لقد شهدت السنوات الأخيرة محاولات عديدة لاستغلال الظروف الاقتصادية الصعبة أو بعض القضايا المحلية لخلق حالة من الغضب الشعبي، ولكن الغالبية العظمى من المصريين أظهر تفهمًا عميقًا لحجم التحديات، وفضل دعم جهود الدولة فى الإصلاح على الانجرار وراء دعوات الفوضي.
وهذا الوعى لا يقتصر على رفض الشائعات، بل يمتد إلى فهم طبيعة المؤامرات الاقتصادية التى تستهدف إضعاف الجنيه المصري، أو عرقلة المشروعات التنموية. ويدرك المواطن المصرى العادى أن دعم المنتج المحلي، وترشيد الاستهلاك، والصبر على التحديات الاقتصادية، هو جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية. وهناك
وتعتبر الوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين أحد أهم نقاط القوة فى المجتمع المصري، ولذلك كانت هدفًا دائمًا لمؤامرات تستهدف إثارة الفتنة. من خلال حملات إعلامية ممنهجة، يحاول أعداء مصر استغلال أى حدث فردى لتقديمه كصراع طائفى شامل، فى محاولة لتقويض النسيج الاجتماعى المصري. لكن الشعب المصرى بوعيه العميق، يرفض هذه المحاولات ويؤكد على أن الوحدة ليست مجرد شعار، بل هى واقع يعيشه الجميع. وتظهر هذه الوحدة فى المواقف الصعبة، حيث يتكاتف أبناء الوطن الواحد للتصدى لأى محاولة للتفريق بينهم. إن العلاقات الاجتماعية المتجذرة، والروابط الإنسانية القوية، والاحتفالات المشتركة، كلها عوامل تساهم فى بناء جدار منيع ضد أى مخططات تهدف إلى تقسيم المجتمع على أسس دينية أو عرقية.
وتعد التحديات الاقتصادية أحد أهم الأوراق التى تستخدمها المؤامرات ضد مصر. فإضعاف الاقتصاد يؤدى إلى عدم الرضا الشعبي، مما يمهد الطريق للفوضى والاضطرابات. لكن الشعب المصرى أظهر قدرة هائلة على الصبر والتحمل، وإيمانًا عميقًا بأن الإصلاح الاقتصادي، رغم صعوبته، هو السبيل الوحيد نحو مستقبل أفضل. ولم يكن هذا الصبر مجرد استسلام للواقع، بل كان إيجابية فاعلة، حيث ساهم المصريون فى دعم مشروعات التنمية من خلال الادخار، والاستثمار، والعمل الجاد. إن إقبال المصريين على التبرع لصالح المشروعات القومية، ودعمهم للجهود الحكومية فى بناء البنية التحتية، يعكس وعيًا بأن هذه المشروعات هى خطوة أساسية لتعزيز الأمن القومي. ويعد الشباب المصرى عمود التغيير وأمل المستقبل. ويدرك أعداء الوطن أهمية هذه الشريحة، ولذلك يركزون جهودهم على استقطابهم من خلال بث الأفكار الهدامة، ودعوات الهجرة، واليأس من المستقبل. لكن الشباب المصرى أظهرت قدرة على التمييز، وفضلت المشاركة فى بناء الوطن على التخريب. من خلال العمل فى المشروعات القومية، والمبادرات المجتمعية، والابتكار فى ريادة الأعمال، يثبت الشباب المصرى أنه ليس مجرد جيل يستهلك، بل هو جيل ينتج ويبني، ويشارك بفاعلية فى صياغة مستقبل بلاده. إن التصدى للمؤامرات التى تحاك ضدّ مصر ليس مهمة تقتصر على مؤسسات الدولة الأمنية أو السياسية فقط، بل هى مسئولية جماعية يشارك فيها كل مواطن. إن الوعى السياسي، والوحدة الوطنية والصبر على التحديات، والإيجابية فى العمل، كلها أدوات استخدمها الشعب المصرى على مر التاريخ للتغلب على أصعب الأزمات. إن إدراك أن كل فرد فى المجتمع هو جزء من هذا الجدار المنيع هو المفتاح الحقيقى للحفاظ على أمن مصر واستقرارها، وتأكيدا على أن قوة الوطن تكمن فى قوة شعبه.