عندما أنظر إلى مصر بطولها وعرضها أجدها كبيرة.. وكبيرة جدا وأكبر كثيرا مما يراها الكثيرون، حتى من بعض أبنائها، لن أتحدث عن التاريخ ولن أكتب عن المكانة ولن أتناول تفاصيل الدور الذي تلعبه هذه الدولة العظيمة، فقط أقف وأنظر إلى اللحظة الراهنة لأجد بلادي كبيرة وعظيمة وعزيزة، أتفحص ملامح أبنائها واستمع إلى أحلامهم لبلادهم، أذهب إلى قريتي فأجد أناسا كبارا يعرفون الواجب والأصول ويعطون دروسا في الوطنية والانتماء دون ضحيح..
أذهب إلى المدينة بصحبها في أنديتها الرياضية أو على المقاهي الشعبية أو المهجنة وفي وسائل المواصلات الجماعية أو الفردية، وعندما أتابع الندوات وحفلات التوقيع والحفلات الموسيقية والغنائية، عندما أذهب إلى الأوبرا وانفحص وجوه الناس الراقية، عندما أذهب إلى مواقع العمل والإنتاج وأتلذذ بصوت الماكينات وخطوط الإنتاج، عندما أسير في أسير في شوارع المحروسة واستمع إلى همهمات وكلمات وتعليقات وانبهار الناس عندما أمسك بصحيفة أو كتاب من على فرش في شارع الصحافة، عندما احضر اجتماعا سياسيا رفيع المستوي، وعندما أجلس أمام قامة علمية أو سياسية أو أمنية واستمع منهم دون ضجيج معزوفة حب تلقائية مجردة عن مصر، وعندما أتابع ما تنشره وتذيعه قنوات معادية، وعندما أقول عن المؤامرات التي تحاك ضد بلادي وعندما أستمع إلى رئيس بلادي وهو يحلم ويعمل ويصوب ويصحح ويحاسب وينصح ويستنهض ولا يتوقف عن الحلم.
عندما أرى كل ذلك فلا بد أن يكون قلمي يكتب حبا ولساني ينطق عشقا لبلادي الكبيرة العزيزة، لذلك أحلم بأن تكون مجالسنا النيابية القادمة مرأة عاكسة لمصر الكبيرة وليس مصر المخطوفة، فمصر ليست ملكا لحزب ولا لجماعة ولا المركز قوة فمصر الحقيقية أكبر من كل مكوناتها، مصر يجب أن تكون لكل المصريين الفقراء قبل الأغنياء، ويجب أن يتصدر المشهد الكفاءات ثم الكفاءات ثم الكفاءات، أنا مؤمن يقينا بأن مصر زاخرة وغنية وثرية بأبنائها المتميزين والمؤهلين، مصر قد تبدو أمام البعض خاوية على عروشها من الكوادر وأنها تعيش فترة نضوب أو تحريف، لكن الحقيقة أن هذا الكلام غير صحيح جملة وتفصيلا، والواقع الذي يجب أن تتدارسه فيما بيننا وبتجرد وإخلاص، لماذا يطفو على السطح الأسوأ والأكثر رداءة بينما يقبع الأكفاء إلا والأعلى مهارة في القاع.
بيد أننا نعانى ومنذ عقود طويلة من عدم وضوح آليات الاختيار لجميع المناصب القيادية فعلى سبيل المثال ما هي أسس اختيار الوزراء والمحافظين في مصر الكبيرة؟ وعلى أى معيار يتم اختيار رؤساء الهيئات والجامعات والمصالح الحكومية؟ وكيف يتم اختيار المرشحين للمجالس النيابية بغرفتيها وهذا أمر لو تعلمون عظيم؟ كيف تتم تسمية هذه الشخصيات لتشغل تلك المناصب الرفيعة؟ ما هي الجهة التي تقوم بعملية الانتقاء والترشيح ثم العرض على متخذ القرار.
يبدو لي وأتمنى أن أكون مخطئا أن هناك قدراً من الاجتهاد العشوائي يحيط بهذه العملية شديدة الأهمية والخطورة، فهناك أياد كثيرة تدخل في سباق الاختيارات كل الاختيارات وكل يد من هذه الأيادي تتبع جهة من الجهات المحترمة بالتأكيد والتي تبحث بدورها عن تعظيم حصتها المزيد من النفوذ المتوارث، وهذا ليس عيبا في هذه الجهات ولكن العيب كل العيب يكمن في عدم وجود آلية واضحة ومعلنة لاختيار القيادات بعيدا عن الأهواء والتحزب والفئوية، ربما اختلف معى البعض وربما اتفق معى البعض الآخر وهذا لا يهم كثيرا الأهم هنا هو خلق واستحداث كيان وطني مستقل مهمته انتقاء واختيار وترشيح الكوادر البشرية المؤهلة لكل المناصب القيادية في الدولة وعرضها على متخذ القرار، تكون عضوية هذا الكيان بقرار جمهوري ويصدر بشأنه قانون منظم وحاكم يضم جميع رؤساء الوزارات السابقين وجميع وزراء الدفاع والداخلية والعدل والتعليم والتعليم العالي والتنمية المحلية السابقين أيضا، كما يضم المجلس رؤساء جامعات القاهرة وعين شمس والإسكندرية السابقين كذلك، وللمجلس أن يستعين بمن يراه التشكيل اللجان النوعية لجنة الصناعة على سبيل المثال يضم كل وزراء الصناعة ورجالها وخبرائها، لجنة الثقافة والإعلام تضم كل وزراء الإعلام والثقافة والخبراء المعنيين في هذا الملف، وهكذا يتم بناء كيان ضخم من شخصيات مستقبلها وراءها، ولا تطمع في أي منصب تنفيذي أو تشريعي فقط يبحثون طوال الوقت على شخصيات لديها الكفاءة أولا، لا تريد مسئولين جاءوا بالصدفة ورحلوا بالصدفة ولا نتذكر لهم إلا أنهم اضاعوا فرصا على هذه الدولة، لا نريد أن يسيطر أصحاب رأس المال على المشهد ولا تريد أن يسيطر اصحاب الواسطة والمحسوبية على المشهد، كل ما تريده أن يكون هناك تكافؤ فرص وتنافس حقيقي بين الكفاءات وليس تنابز بالألقاب والأنساب والمليارات، يا سادة احذروا من خيانة الله ورسوله باختياركم لمن يشغل منصبا وهناك من هو أكفاً منه، فالنبي صلى الله عليه وسلم عندما أراد الهجرة استعان بأصحاب الكفاءة والخبرة على حساب أصحاب المحبة والتقوي، اختار الكافر ولم يختر المؤمن السبب بسيط أن المؤمن لا يخبر الطريق، اللهم فاشهد.