من المؤكد أن انتقام الله سيكون أكبر وأشد مما يتصوره اليهود ومما يعتقده الغرب الأمريكى الداعم لإسرائيل»، هذه حقيقة ندركها و نؤمن بها جيدا ونحن نتابع مأساة غزة على مدى أكثر من 22 شهرا من القتل والخراب والدمار والحصار والتجويع، فلم يكن أحد يتصور أن يتحمل سكان غزة كل أشكال الانتقام والعذاب هذه، ولم يكن أحد يصدق أن يصمد أهالى القطاع كل هذه المدة رغم وطأة وبشاعة الظروف التى أوجدها الاحتلال الإسرائيلي، البيوت والأبنية والمنشآت تمت تسويتها بالأرض ومحطات المياه و شبكات الكهرباء تم تدميرها وإخراجها تماما من الخدمة، وجموع البشر باتت بلا مكان تأوى إليه أو طعام تقتات به، وسط قصف متواصل وضربات متلاحقة يفعل خلالها الاحتلال كل ما هو ضد تعاليم الله سبحانه وتعالى وضد كل ما يتعلق بالأخلاق وحقوق الإنسان.
>>>
المشاهد الواردة من غزة هى بالفعل عار على البشرية والمجتمع الدولي، تجمعات بشرية بالآلاف تبدو فى مظهرها وفى تحركاتها أنها خرجت للتو من «زلزال» أو «بركان» أومن قصف نووى «مدمر»، مشاهد سوداء بل شديدة السواد تضم فى أغلبها سيدات وفتيات وأطفالا ملابسهم رثة ووجوههم شاحبة تعلوها الأتربة والغبار ويحملون فى أياديهم أوانى طعام متهالكة، أولئك جميعا يقفون أمام ما يطلقون عليها «تكايا» أو مراكز توزيع الطعام، تمتد أياديهم من خلف القضبان الحديدية حاملة الحلل والصحون، وينتظرون بالساعات للفوز بوجبة طعام وإلى أن يتحقق ذلك يتعرض المواطن الغزاوى لكل أشكال العذاب والإذلال وأحيانا القتل «قنصا» برصاص أحد جنود الاحتلال، وهنا يسأل كل منا نفسه: ماذا فعلت إسرائيل بكرامة أهالى القطاع وهل ما نراه فى غزة حقيقة أم أنه كابوس؟.
>>>
وبالطبع تأتى الإجابة فورا بأنه حقيقة أقرب إلى الكابوس بل 687 كابوسا بعدد أيام حرب الإبادة التى شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى الآن، نعم هو كذلك وأكثر باعتراف الأمم المتحدة : «بأن غزة باتت منطقة مجاعة « مؤكدة أن ما يحدث فى القطاع كارثة إنسانية من صنع الاحتلال الإسرائيلى وخياراته العسكرية والسياسية»، الكارثة الأخرى هنا هى الغارات إسرائيلية التى طالت مجمع «ناصر» الطبى يوم الإثنين الماضي، وما يتردد عن نوايا إسرائيل بتدمير ما تبقى من مستشفيات بشمال القطاع، وأمام هذا الوضع قال الغزاويون: «إسرائيل تريد تهجيرنا قسراً بقوة القذائف دوى الرصاص وتحرك المدرعات، وتهدد الذين يرفضون النزوح بالحصار والجوع وتتوعدهم بعدم العثور على أية خدمات، لا مستشفيات ولا مياه ولا طعام « إنه الموت والموت فقط».
>>>
المثير فى تطورات ما بعد إعلان الأمم المتحدة بأن غزة منطقة مجاعة، هو بجاحة إسرائيل وإنكارها بانها سبب المجاعة، أيضا ما قاله سفير أمريكا فى تل أبيب بأن الأمم المتحدة كاذبة وإنها تعمل فى ظل منظومة فساد وعدم كفاءة، غير أن هذا الترهيب لم يمنع مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من مطالبة إسرائيل بـوقف إطلاق النار وفتح المعابر والسماح بدخول الإمدادات إلى غزة، كما لم يمنع الترهيب «الإسرائيلى الأمريكي» من تأكيد منسق الأمم المتحدة للإغاثة فى حالات الطوارئ، بأن هناك عرقلة ممنهجة من جانب إسرائيل لإدخال المساعدات لغزة وقوله بأن هناك محاولات لإقناع واشنطن بأهمية السماح للأمم المتحدة بالعمل على نطاق واسع فى غزة، وهنا تثار تساؤلات مشروعة وهى : أليس ما أعلنته الامم المتحدة بأن إسرائيل سبب المجاعة فى غزة هو نفس ما ذكرته مصر قبل شهور، وهل أدرك الجميع أن اتهام مصر بمنع دخول المساعدات إلى القطاع هو اتهام كاذب وانه جاء فى إطار حملة تشويه «إخوانية – إسرائيلية «منظمة، وأخيرا هل أدرك المصريون أن محاولات محاصرة السفارات المصرية بالخارج من قبل عناصر مأجورة تأتى فى إطار إشغال مصر ومعاقبتها على جهودها المستمرة لماندة سكان غزة ومنع تصفية القضية الفلسطينية؟
>>>
لقد أكدت تطورات الأحداث هذا الأسبوع ومضى إسرائيل فى غيها باحتلال القطاع ورفضها لما جاء فى تقرير الأمم المتحدة حول المجاعة، أن الكيان الصهيونى سوف يستمر فى تنفيذ مخططه التوسعى فى المنطقة ضمن مشروعه الوهمى «إسرائيل الكبري» أو إسرائيل من النيل إلى الفرات، غير أن الأمر المؤكد هو استحالة تنفيذ هذا المشروع الوهمى فى ظل العديد من الحقائق من بينها أن إسرائيل التى نشأت وفق قرار أممى عام 1948 على مساحة لا تتجاوز 22 ألف كيلومتر لايمكن لها ووفقا للأمم المتحدة مد مساحتها على حساب أراض محتلة، أيضا فإن الدول العربية وعلى رأسها مصر لن تسمح بذلك، فضلا عن أن المجتمع الدولى الذى أبدى انزعاجا كبيرا من جرائم «إسرائيل الصغري» فى غزة، سوف يتصدى لكل ما له علاقة بأوهام « إسرائيل الكبري» حتى لو جاء ذلك ضد مصلحة بنيامين نتنياهو ومستقبله السياسي، أو تعارض مع الطموحات الغريبة للرئيس الأمريكى دونالد ترامب.
>>>
قال تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم
«لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَد ❊ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَاد»
صدق الله العظيم