تحولت مواقع التواصل الاجتماعى فى الفترة الأخيرة إلى سوق عقارية كبيرة لعروض وإعلانات بيع الشقق والعقارات بصورة لم نعهدها من قبل.
لقد تعودنا فى شهور الصيف من كل عام على نشاط السوق العقارية لكن فى مجال بيع أو تأجير الشقق والشاليهات والفيلات، وفى مناطق المصايف فقط أى فى المحافظات والمدن الساحلية سواء على شواطئ البحر الأبيض أو البحر الأحمر.
وكان موسم هذه الإعلانات يبدأ على استحياء من شهر ابريل، ويزداد نشاطه تدريجيا حتى يصل ذروته فى يوليو وأغسطس، ليبدأ فى جمع أوراقه فى سبتمبر استعداداً للرحيل مع بدء فصل الخريف.
وكانت عروض الصيف وإعلاناته العقارية، تحتل وحدها نحو تسعين بالمائة من المساحات الإعلانية المخصصة للسوق العقارية، سواء بالصحف أو التليفزيون أو مواقع التواصل مؤخراً.
لاحظت هذا الصيف – كمجرد متابع – تحولات فى هذا المجال، عما اعتدنا عليه طوال عقود ماضية.
لم تتوقف أو تتراجع عروض الصيف عما عهدناه، بل تضاعفت، نتيجة استحداث مناطق مصيفية لم تكن موجودة من قبل كمدينة العلمين الجديدة، ورأس الحكمة وغيرهما.
لكن هذه العروض لم تعد المسيطرة على سوق الصيف العقارية، ولم تحتل سوى جزء من عروضه وإعلاناته.
لقد تدفقت فجأة موجات من العروض العقارية لا علاقة لها بالصيف ولا بما يشغل الناس فيه.
موجات من عروض وإعلانات عن بيع – غالبا – وتأجير أحيانا، لشقق سكنية ووحدات إدارية وتجارية.. وأدوار.. بل وعمارات كاملة.
ليس فى مدن ساحلية أو مواقع مصيفية.
قليل منها فى المدن الجديدة.
غالبيتها فى مدن ومناطق سكنية قديمة داخل معظم محافظات الجمهورية.
الجهات العارضة تتضمن شركات عقارية، وأفراداً أيضا.
كثير من عروض البيع تستخدم عبارة «لدواعى السفر» وهى عبارة قديمة نلاحظها فى إعلانات بيع العقارات والسيارات، لكن من كثرة استخدامها فى العروض الحالية، تترك انطباعا سلبيا لدى المتابع، وشعوراً بالقلق، وكأن مصر كلها تستعد للسفر!!
قليل جدا من هذه الإعلانات والعروض من يقدم كافة البيانات التفصيلية عن الوحدة أو العقار المعروض.. السعر المطلوب كاملا.. نقدا أم بمقدم وتقسيط.. الموقع.. تاريخ الوحدة أو المبني.. الخدمات المختلفة التى يتيحها الموقع.
وأحيانا تتم إضافة عنصر تعريف ميداني، من خلال فيديو مصور.
وغالبا ما يكون العارض فى هذه الحالات شركة محترمة وجادة يمكن الوثوق بها.
لكن أكثر هذه الإعلانات تسعى لاستغلال المتابعين فى التربح على حسابهم قبل البيع، إن كان هناك شيء حقيقى للبيع.
تسجل فى إعلاناتها بعض البيانات عن بضاعتها لا تشفى غليل المتابع، وتحجب عنه أهم عنصرين لازمين للتعريف بالوحدة أو العقار، وهما الموقع.. والسعر.
وبالطبع تزداد لهفة المتابعين على التعرف على العنصرين، فينهالون بأسئلتهم واستفساراتهم التى تردد عبارات واحدة: المكان فين؟! السعر كام؟!
بعض العارضين يظهر شيئا من الجدية فيجيب: الرد على الخاص «وهو ما يثير الشكوك، لأن قواعد البيع فى إعلان معروض للكافة يجب أن تتضمن إجابة للكافة أيضا عن السؤالين.. فلماذا الحجب، وإتاحة الإجابة لكل متسائل على حدة.
آخرون يستخدمون عبارة مستحدثة وهي: تم خفض السعر لسرعة البيع.. فلماذا السرعة؟؟
البعض الآخر يترك أسئلة المتابعين بلا إجابة
وفى الحالتين يحصد المعلن آلاف الاتصالات أو المتابعات التى يتم ترجمتها إلى أموال قبل البيع.
الملاحظة الأغرب، أن هذه العروض العقارية ظهرت فى القرى أيضا.
قريتى – على سبيل المثال – فى أقصى شمال محافظة الجيزة، مكتظة بالسكان وليس لديها ظهير صحراوى يتيح لها التوسع العمراني، أى خلق سلعة عقارية جديدة.
ومع ذلك أجد «جروباتها» على «الفيس» تعرض كل يوم إعلانات بيع ليس عن وحدات سكنية فقط، بل عن بيوت وعمارات كاملة.
وخارج وسائل التواصل الاجتماعي، تضج السوق العقارية «الرسمية» وهى سوق البيع بالمزاد بموجات بيع لا تتوقف لوحدات سكنية وإدارية وتجارية، وأراض زراعية وأراض فضاء للبناء بملايين الأمتار، لا تعرف أين كانت، ولا كيف ظهرت.. ولا لماذا تباع الآن.
رغم أن أطرافها بنوك وهيئات ومؤسسات ووزارات أيضا.
وصفحات الإعلانات العقارية فى الصحف – وعلى رأسها «الأهرام» يوم الجمعة من كل أسبوع تمتلئ بهذه الإعلانات.
وسوق البيع العقارية بالمزاد العلني، ليست سوق التواصل الاجتماعي، فهى محكومة بضوابط قانونية وإدارية، وكراسات شروط تصدرها الجهة العارضة وتتضمن كل المعلومات التى تتيح للمتقدم للمزاد معرفة كاملة ونافية للجهالة بالسلع المعروضة.
لكن.. يبقى فى هذه السوق أننا نعرف الطرف البائع من خلال الإعلان لكننا لا نعرف المتقدمين للشراء.. من هم.. ولا تفاصيل ما جرى فى المزاد ولا من رسا عليه.
وهى معلومات بالغة الأهمية فى صفقات تتم بعشرات وأحيانا بمئات الملايين.
السوق العقارية – فى النهاية – إن كانت على وسائل التواصل الاجتماعى فهى فى حاجة إلى دراسة.. وإلى شيء من التنظيم والضوابط التى تمنع سقوط المواطنين فى فخاخ غير الجادين من العارضين.. وإن كانت فى السوق الرسمية أى البيع بالمزاد العلنى فهو فى حاجة إلى معرفة التفاصيل الكاملة لكل الصفات الكبرى لأنها تعكس التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التى يتعرض لها المجتمع بأفراده ومؤسساته وطبقاته.