تعتبر النفايات الإلكترونية فرصة اقتصادية واجتماعية هائلة لمصر، فهي مورد يمكن الاستفادة منه بدلًا من أن يشكل عبئًا بيئيًا، خاصة وأن مصر تمتلك ما يقرب من 90 ألف طن منها، وفقًا لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
إعادة تدوير النفايات الإلكترونية في مصر ليست مجرد خيار، بل هي ضرورة ملحة لحماية البيئة وصحة الإنسان والاقتصاد الوطني. تحتوي هذه النفايات على معادن ثمينة مثل الذهب، الفضة، والبلاتين بنسبة تصل إلى 60%، والتي يمكن استخلاصها وإعادة استخدامها باستخدام تقنيات متطورة مثل الفرز المغناطيسي والمعالجة الكيميائية. بعد استخراجها، يمكن استخدام هذه المعادن في تصنيع مكونات مهمة مثل الطاقة المتجددة، مما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والنمو الاقتصادي في مجال الصناعات الخضراء.
تعتبر مصر سوقًا كبيرًا للأجهزة والمعدات الإلكترونية، ومن المتوقع أن ينمو هذا السوق بشكل كبير في السنوات القادمة. هذا النمو يعني زيادة مستمرة في كمية النفايات الإلكترونية المتاحة لإعادة التدوير، مما يمثل فرصة استثمارية جذابة.
تتطلب الاستفادة من هذه الفرصة تعاونًا وثيقًا بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني. يجب على الحكومة وضع سياسات وتشريعات داعمة، بينما يمكن للقطاع الخاص توفير التكنولوجيا والاستثمار في إنشاء مصانع لإعادة التدوير. كما أن دور المجتمع المدني ضروري في نشر الوعي بأهمية إعادة تدوير النفايات الإلكترونية.
فهي ليست مجرد إجراء بيئي، بل هي استراتيجية شاملة تحقق فوائد اقتصادية وصحية كبيرة لمصر. من أبرز هذه الفوائد.. حماية البيئة والصحة فهي تحتوي على مواد سامة مثل الرصاص، الزئبق، والكادميوم. عند التخلص منها بشكل غير سليم، تتسرب هذه المواد إلى التربة والمياه، مما يلوث البيئة ويضر بالأنظمة البيئية. كما أن التعامل غير الآمن مع هذه النفايات يعرض العمال والجمهور لمخاطر صحية جسيمة، قد تصل إلى الإصابة بأمراض خطيرة مثل السرطان وأمراض الجهاز التنفسي.
كما تُعد هذه النفايات مصدرًا غنيًا بالمواد الخام الثمينة مثل النحاس، الألومنيوم، والذهب. إعادة تدويرها تقلل من الحاجة إلى استخراج هذه المعادن من الطبيعة، مما يوفر الموارد ويخلق قيمة اقتصادية مضافة. علاوة على ذلك، يمكن أن يساهم تصدير المواد المستخلصة في توفير العملة الصعبة للبلاد.
تمتلك مصر العديد من المقومات التي تجعلها مؤهلة للنجاح من دعم حكومي حيث تولي الدولة المصرية اهتمامًا كبيرًا بقطاع التعدين، وهو ما يمهد الطريق لنمو صناعة إعادة التدوير. هذا الدعم يشمل تذليل التحديات وتوفير بيئة استثمارية محفزة.