الأحد, فبراير 1, 2026
  • سياسة الخصوصية
  • إتصل بنا – جريدة الجمهورية
  • من نحن – جريدة الجمهورية

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفي

جريدة الجمهورية

رئيس التحرير

أحمد أيوب

  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
لا توجد نتائج
كل النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
لا توجد نتائج
كل النتائج
جريدة الجمهورية
لا توجد نتائج
كل النتائج
الرئيسية مقالات

مصر بين ثورتين و«عدو مشترك»: الذكرى الـ 73 لثورة يوليو تجدد التذكير بـ«المخطط المستمر»..

أحمد‭ ‬بديوى

بقلم جريدة الجمهورية
23 يوليو، 2025
في مقالات
مصر بين ثورتين و«عدو مشترك»: الذكرى الـ 73 لثورة يوليو تجدد التذكير بـ«المخطط المستمر»..
21
مشاهدات
شارك على فيسبوكواتس اب

هل سألت نفسك يومًا: من عدوك؟ لماذا يطمع فى أسرتك، فى بيتك، وفى دولتك ككل؟ ما الجسر الممدود بين الاحتلال القديم، الذى غادرت قواته وظلت مخططاته تتلون كالحرباء؟ ما أدواته المحلية، التى ترتدى أقنعة براقة، وترفع شعارات خادعة؟ وكيف سقط فى فخها أشقاء فى الجوار: سوريا، وليبيا، والسودان، والعراق، والصومال؟ وكيف أصبحت شاهد عيان على مخططهم الدموى الكبير فى فلسطين (قطاع غزة، والضفة الغربية)، حيث يتم إجبار أصحاب الأرض على مغادرتها قسرًا، لأن الاحتلال يرغب فى استثمارها سياحيًا واقتصاديًا؟!

كأن مرور 73 عامًا على ثورة 23 يوليو 1952، ليس كافيًا لإعادة النظر فى المؤامرة المستمرة (أطرافها، أدواتها، وأهدافها)، وكيف يتحول الاحتلال من تواجد عسكرى مباشر على الأرض، إلى شبكة ضخمة من الجماعات، والميليشيات، والكيانات التى تؤدى الدور نفسه لكن بأساليب مختلفة، فيما الضحية المنتظرة: أنت.. نعم، أنت وأنا. أسرتك وأسرتى، ومجتمعنا كله، على النحو الذى تُذرف عليه الدموع فى الجوار العربى منذ سنوات!

دعنى أذكّرك، ونحن فى الذكرى الثورة الأم، بصورة نمطية من التفكير اعتاد عليها البعض، ممن يستسهلون تبنى أى أفكار مُلقاة على قارعة الطريق، حتى لو كانت مفرداتها: سطحية، مشوهة، والأخطر من ذلك، أنها مشبوهة، تستهدف «إهالة التراب» على تاريخك الوطنى، وتحويله سهوًا، وعن عمد أحيانًا، إلى «عار مصنوع»، حتى يبدو شعبنا بين الأمم كـ»المقطوع من شجرة»؛ بلا إرث وطنى، ولا قدوة معنوية، وبالتالى، بدون قوة تعينه على مواجهة أولئك الذين يتلاعبون بتاريخه، رغم أنه من المفترض أن نكون الأكثر فخرًا بحاضرنا التى هى امتداد لحضارتنا.

هل تعلم لماذا يتواصل تشويه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر (15يناير 1918 –

 28 سبتمبر 1970) حتى بعد وفاته بـ55عامًا؟ ولماذا يتعرض

الرئيس عبد الفتاح السيسى لمحاولات مماثلة؟ كل «ذنب» عبد الناصر أنه قاد ثورة 23يوليو، هندس أفكارها، وأطّر مشروعها، ونفّذ خططها، تبنّى مبادئها، وعمل قدر طاقته وجهده على تنفيذها: «القضاء على الإقطاع، القضاء على الاستعمار، القضاء على سيطرة رأس المال على الحكم، إقامة عدالة اجتماعية، وإقامة حياة ديمقراطية سليمة، إقامة جيش وطنى قوى»، إدراكًا منه بأن الجيوش الوطنية القوية عندما تغيب عن المشهد، تظهر كيانات بديلة: ميليشيات، وفصائل مسلحة، تفعل ما هى مأمورة به ممن يوفرون لها الدعم والإسناد. «ذنب» عبد الناصر يكمن فى إنجازاته الضخمة التى غيّرت مسار مصر والمنطقة: نجح فى طرد القوات البريطانية بعد احتلال دام 74 عامًا، ساهم فى دعم حركات التحرر الوطنى فى أكثر من 45دولة حول العالم، مما أضعف هيمنة «بريطانيا العظمى» التى كانت تمتد من الهند شرقًا إلى أمريكا الجنوبية غربًا، أمّم قناة السويس، فأصبحت أحد أهم روافد الاقتصاد المصرى، وفى مواجهة «العدوان الثلاثى» من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، حقق انتصارًا تاريخيًا، وبعد العدوان الإسرائيلى فى 5 يونيو 1967، أعاد هيكلة القوات المسلحة، وتحت قيادته لحرب الاستنزاف تحققت بطولات متواصلة طوال ثلاث سنوات.

يعاقبون عبد الناصر بـ«أثر رجعى» لأنه سعى لتحقيق «الوحدة العربية» جزئيًا مع سوريا ودول أخرى، إلى جانب «تمصير» الاقتصاد المصرى، وتعزيز السيادة الوطنية. نجح فى بناء السد العالى، الذى حمى مصر من الفيضانات والجفاف، ورفع قيمة الأصول الاقتصادية إلى ما يعادل أكثر من تريليونى دولار (بقيمة اليوم)، كما قاد ثورة اجتماعية شاملة أعادت تشكيل المجتمع المصرى، ووضعت أسسًا للعدالة الاجتماعية والتنمية، تاركًا إرثًا عميقًا فى بناء مصر الحديثة.

يتشابه الرئيس عبد الفتاح السيسى والزعيم الراحل جمال عبد الناصر فى موقفهما المعادى للاحتلال ومواجهة المشاريع الاستعمارية، حيث اتخذ كلاهما مواقف صلبة ضد التدخلات الأجنبية، فعبد الناصر قاد ثورة 1952 ضد النفوذ البريطانى، وأمّم قناة السويس عام 1956، متحديًا فرنسا وبريطانيا وإسرائيل فى العدوان الثلاثى، مما عزز مكانة مصر كقوة مناهضة للاستعمار، أما السيسى، فيتصدى (قولًا وفعلًا) منذ توليه المسئولية للتدخل الأجنبى فى الشأن المصرى، ويسعى لتعزيز السيادة الوطنية عبر مشاريع تنموية تشمل كل القطاعات، مع الحفاظ على استقلالية القرار السياسى فى مواجهة ضغوط خارجية، خاصة فى ملفات إشكالية مصرية وإقليمية.

فيما يتعلق بالعلاقات الخارجية، ركز كلاهما على خدمة مصالح مصر وشعبها، لكن بأساليب تناسب زمن كلٍّ منهما، عبد الناصر بنى علاقات قوية مع دول عدم الانحياز، ودعم حركات التحرر فى العالم العربى وإفريقيا، مع توطيد العلاقات مع الاتحاد السوفيتى لدعم التنمية وتسليح الجيش، أماالسيسى، فقد تبنّى سياسة خارجية متوازنة مع الولايات المتحدة، وطوّر شراكات استراتيجية مع روسيا والصين، ويسعى لتعزيز التعاون الإقليمى مع دول الخليج وإفريقيا لحماية مصالح مصر الاقتصادية والأمنية، مع الحفاظ على استقرار المنطقة. تشكل ثوابت الوحدة الوطنية، الاستقلال السياسى، الالتزام القومى، العدل الاجتماعى، الديمقراطية السياسية والاجتماعية، والإيمان بالإسلام والرسالات السماوية ركائز أساسية فى نهج الرئيسين، رغم اختلاف السياقات الزمنية والتحديات، عبد الناصر جسّد هذه الثوابت عبر توحيد المصريين ضد الاحتلال، وتحقيق الاستقلال السياسى ودعم القضايا القومية العربية، مع سعيه للعدل الاجتماعى عبر الإصلاح الزراعى وتأسيس القطاع العام، والديمقراطية الاجتماعية من خلال التعليم المجانى والرعاية الصحية، مع تعزيز الهوية دون إقصاء.

السيسى، من جانبه، عزز الوحدة الوطنية بمواجهة الإرهاب والتطرف، خاصة بعد 2013، وحافظ على الاستقلال السياسى برفض الضغوط الخارجية. التزامه القومى تجلّى فى دعم القضية الفلسطينية وتعزيز التعاون العربى، بينما عمل على مبادرات وبرامج اجتماعية للتعامل مع إرث مرير خلال الـ35 عامًا التى سبقت توليه المسئولية، والعمل على إصلاحات اقتصادية لتحقيق الاستدامة، معززًا الاستقرار السياسى وحماية الهوية والتعايش بين الأديان. أما حملات الشيطنة التى واجهاها، فكانت تستهدف هذه الثوابت لأنها تمثل تهديدًا لمصالح قوى استعمارية وإقليمية. عبد الناصر تعرض لحملات من الغرب، خاصة بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، بسبب معاداته للاستعمار ودعمه لحركات التحرر، لتقويض شعبيته. السيسى، بدوره، واجه حملات مماثلة من قوى إقليمية ضالعة فى التعاون مع قوى المصالح الدولية، وجماعات إرهابية كالإخوان. وهذه الحملات غالبًا ما تُروَّج عبر وسائل إعلام ومنصات ممولة من هذه الأطراف، بهدف زعزعة الاستقرار الداخلى وتقويض المشروعات الوطنية، بدوافع إضعاف مصر كقوة إقليمية مستقلة.

قبل ثورة 23 يوليو 1952 وجلاء الاحتلال البريطانى، عاشت المنطقة العربية حالة من القلق على الهوية العربية، التى تضررت خلال الاحتلال «العثمانى»، نتيجة سياسات التمركز و»التتريك»، ثم تفاقمت بعد معاهدة «سايكس-بيكو» عام 1916، التى قسّمت المنطقة إلى كيانات سياسية تحت النفوذ الاستعمارى البريطانى والفرنسى، مما أدى إلى تشتّت الوحدة العربية وإضعاف الهوية القومية، لتمهيد الطريق لتنفيذ المؤامرة الدولية بزرع إسرائيل عام 1948، وتوظيفها كأداة تفتيت واستنزاف للمنطقة ومواردها.

حدث ذلك بينما الشارع المصرى مشتعل، آنذاك، بصراعات داخلية بين النخب السياسية والملكية، مما جعلها أقل قدرة على مواجهة هذه المخططات. لكن جمال عبد الناصر كان يعمل فى الاتجاه الصحيح، عبر محاولة استعادة الهوية القومية-العربية، قبل أن يصبح رمزًا لمشروع تحررى قومى يناهض الاستعمار، ويدعو إلى توحيد العرب على أساس الهوية والمصير المشترك. لكنه واجه تحديات كبيرة من قوى المصالح الدولية حينها، التى وظفت الإخوان فى إضعاف المد القومى العربى، ولا تزال الجماعة تواصل منذ 97 عامًا دورًا مشبوهًا فى إلهاء مصر عن مخططات إقليمية، كما يحدث الآن فى ملف التهجير الذى يدعمه التنظيم الدولى للإخوان وترفضه مصر.

لكن كيف تقف الجماعة فى مربع العداء؟ ولماذا؟ العدو هو كل قوة أو كيان يسعى لزعزعة استقرار الأمة العربية وتقويض سيادتها، كـ»الإرهاب العقائدى» الذى تمثله تنظيمات داعش والقاعدة، أو «التمرد المسلح» كالحوثيين فى اليمن، أو «أدوات التهديد» الداخلى التى تتجسد فى جماعات وظيفية كالإخوان، تستفيد من الاستغلال المشترك لأنظمة إقليمية وأنظمة استعمارية لتحقيق أهداف عدة تتعارض مع المصالح الوطنية..منذ عهد الرئيس جمال عبد الناصر، دعمت القوى الاستعمارية (خاصة بريطانيا) جماعات معارضة وحركات انفصالية لإضعاف الدول القومية. واجهت مصر هذا التهديد الداخلى عبر أنشطة جماعة الإخوان والتنظيمات الإرهابية التى خرجت من عباءتها، والتى استغلت جميعها الدين والشعارات الاجتماعية لخدمة أجندات خارجية (عشرات الوقائع الدامغة تؤكد هذا). وتتكرر الاستراتيجية نفسها خلال العقدين الأخيرين، عبر توظيف «الميليشيات» فى زعزعة استقرار المنطقة. وفى مصر تحديدًا، تكشف للجميع (عندما اشتد ساعد الإخوان قبل يناير 2011 وخلال فترة حكمهم للبلاد، وبعد الإطاحة الشعبية بهم)، حجم المخاطر التى تشكلها الجماعة.

نعم، نجحت العملية الشاملة لقوات إنفاذ القانون فى تطهير مصر من البؤر الإرهابية، لكن هذا النجاح لم يتكرر فى دول مجاورة مثل ليبيا وسوريا واليمن، حيث تستمر هذه التنظيمات بدعم من «عواصم دعم الإرهاب الإقليمى»، التى تخدم أجندات قوى غربية تسعى للحفاظ على نفوذها، عبر استغلال الفُرقة التى تُضعف الجبهة الداخلية، وتُفقد المجتمع مناعته الوطنية، وتجعل الناس تنشغل فى صراعات جانبية بدلاً من مواجهة الخطر الحقيقى، من خلال سيطرة قوى خارجية على القرار الوطنى، دون الحاجة إلى تدخل عسكرى أو احتلال مباشر. فى هذه الحالة، تصبح المجتمعات المستهدفة أمام مرحلة جديدة من الهيمنة، تعتمد على التفكك الداخلى بدلًا من القهر الخارجى. يصنع الاحتلال شكلاً جديداً: ميليشيات تفرض نفسها بقوة السلاح والدعم الأجنبى، وتصبح السيادة مجرد شعار، وتتحول مؤسسات الدولة إلى واجهات فارغة، بينما القرار الفعلى يصدر من خلف الكواليس، فتصبح دولة بلا أمة، ومواطنون بلا حقوق، وسلطة تحكم لا لتحمى الوطن، بل لتؤمِّن مصالح من جاء بها إلى السلطة.

فى الماضى، كان نشر «الدعاية المضادة» يعتمد على أساليب بسيطة لتشويه الأفكار وتفتيت الإرادة الشعبية، كجزء من مخطط التأثير على الهوية الثقافية والاجتماعية. فى العصر الحديث، تحوّلت استراتيجيات الاحتلال إلى حروب متقدمة للسيطرة على «الوعى الشعبى»، تعتمد على روايات خبيثة تنتجها أجهزة الاستخبارات بالتعاون مع وحدات «العمل النفسى»، بهدف إثارة الغضب والانقسامات الداخلية.

يفسر لك هذا ما يحدث خلال السنوات الأخيرة، بعدما تحوّل الإرهاب العابر للحدود إلى أداة استعمارية جديدة، أقل تكلفة وأكثر فعالية فى زعزعة استقرار الدول وإضعاف سيادتها. وقد أثبتت التجربة أن هذه الجماعات لا تنشأ فى فراغ، بل تُزرَع فى بيئات مُجهَّزة ومُهيّأة، لا تخضع لأى قواعد أو محاسبة، تمارس العنف بلا ضوابط، ولا تلتزم بأخلاق أو قوانين. لا ترى فى خصومها مجرد مخالفين فى الرأى، بل تعتبرهم أعداء وجود يجب التخلص منهم، حتى لو كانوا من أبناء وطنها. فى نظرها، السلاح هو وسيلة الحوار الوحيدة، والتخويف هو لغة التعامل مع المجتمع، مما يهدد وحدة الدولة ويزرع الرعب فى قلوب المواطنين.

عبر التاريخ، لم تكن الجيوش وحدها وسيلة الاستعمار للسيطرة على الشعوب. فهمت القوى الغازية مبكرًا أن وجودها الفعلى لا يعتمد على عدد القوات النظامية، بل على قدرتها على خلق شبكات محلية تخدم مصالحها. يبدون فى الظاهر كأنهم أبناء البلد، لكنهم ينفذون أهدافًا مشبوهة. ومع مرور الوقت، تساعد هذه الشبكات فى تفكيك الدولة نفسها، وتفتح الباب أمام ظهور الميليشيات والفوضى. وهكذا، أصبح الإرهاب شكلاً معاصرًا من أشكال الاستعمار الجديد، يحقق نفس الأهداف القديمة: تفكيك الجيوش الوطنية، تمزيق المجتمعات الآمنة، ونهب الموارد، دون الحاجة إلى رفع علم محتلّ على البلد المستهدف.

مثّلت ثورة 23 يوليو 1952 لحظة قطيعة تاريخية مع النظام الملكى، الذى بدا فى نظر قطاعات واسعة من الشعب المصرى مجرد وكيل محلى للاحتلال البريطانى. فقد تشكّل وعى «الضباط الأحرار»، ومن خلفهم شرائح كبيرة من المجتمع، على أساس أن السيادة الوطنية كانت منتهكة، ليس فقط لأن قوات الاحتلال على الأرض، بل لتحالف النظام السياسى حينها مع المستعمر ضد إرادة الشعب.

كان التحدى أمام قادة الثورة مزدوجًا: طرد الاحتلال البريطانى، وإسقاط البنية السياسية والاجتماعية التى تحالفت معه. وهذا الوعى المبكر رسم ملامح «العدو الأول» فى الوجدان الشعبى، فأصبح كل من يقف فى صفّ الهيمنة الأجنبية. ومع بدء الثورة، ارتبط الجيش المصرى بفكرة التحرير والاستقلال، كقوة وُلدت من رحم الشعب لتعيد له كرامته، وترسخت هذه القناعة مع مغادرة آخر جندى بريطانى مصر عام 1956، وتحوّل الجيش إلى أمين على مشروع تحررى متكامل.

ومنذ بدأت مرحلة تأسيس النظام الجمهورى، لم يعد الخطر الأكبر «خارجيًا» فقط. يكفى تتبع ما تقوم به جماعة الإخوان، التى سعت منذ تأسيسها بمعرفة الاحتلال البريطانى إلى توسيع نفوذها داخل المجتمع والدولة. ومع تحوّل القوات المسلحة إلى مركز شرعية وحكم، دخلت الجماعة فى صراع مفتوح ضد المؤسسات الوطنية، صدرته لعناصرها وكوادرها باعتباره «العداء المقدس». وحين انطلقت ثورة يوليو من رؤية قومية تسعى إلى بناء دولة مدنية ذات سيادة، كان مشروع الإخوان يحمل طبيعة أيديولوجية عابرة للحدود، تستند إلى مفهوم «التمكين العقائدى»، ويعتمد على فرض تصور دينى محدد على المجتمع والدولة. لم يكن الخلاف مع الإخوان مجرد خلاف فكرى حول السياسات، بل كان تعبيرًا عن تناقض أساسى بين الهوية الوطنية الحديثة التى تبنّتها الثورة، وبين خطاب الجماعة الذى يرى الوطن مجرد «ساحة» ضمن مشروع أممى مشبوه. ثم تفاقم التناقض حين رفضت الجماعة خضوعها لسلطة الدولة الجديدة، وبدأت تتحرك لبناء هياكل موازية، والتنظير لفكرة الحكم الإسلامى البديل، بما يتجاوز مؤسسات الدولة الدستورية الوليدة، وصراع من جانب الجماعة على تعريف الوطن، وحدود الشرعية، ومن يملك الحق فى تمثيل الإرادة العامة.

بلغ انفلات الجماعة ذروته فى 26 أكتوبر 1954، حين نفذت محاولة اغتيال فاشلة استهدفت الرئيس الراحل جمال عبد الناصر فى ميدان المنشية بالإسكندرية. شكّلت هذه الحادثة لحظة فارقة أعادت تعريف العلاقة بين الجماعة والدولة، وأسقطت بشكل نهائى أى تصور عن إمكانية التعايش أو التعاون بين المشروعين. وأصبحت الجماعة، فى نظر الدولة، تهديدًا وجوديًا حقيقيًا، ليس فقط بسبب العنف، بل لأن رؤيتها تقوم على تقويض الدولة الوطنية من الداخل، عبر السيطرة على المجتمع باستخدام الدين كأداة سياسية. ومن هنا، لم يعد التعامل مع الإخوان كحزب معارض، بل كتنظيم يعمل ضد فكرة الدولة الحديثة نفسها، خاصة بعدما اختارت الجماعة الوقوف فى مربع العداء، وصارت تشكل خطورة على هويتها واستقرارها.

أثبتت التجربة المصرية، فى كل محطاتها المصيرية، أن شعبنا العظيم عصى على الخداع، وكما أسقط الاحتلال بأشكاله، وواجه العدوان بشجاعة، وساند ثورته فى 1952، فقد خرج بالملايين فى 30 يونيو 2013 ليسقط مؤامرة استهدفت الوطن من داخله، ويحمى ذاكرته وهويته من جماعة الإخوان، التى لم تكن يومًا جزءًا من الحركة الوطنية، بل تأسست أصلاً لشق الصف، وتفكيك الولاء الوطنى.

لم يكن ما حدث مجرد انتفاضة ضد حكم فاشل، بل تجديد لعقد وطنى بين المصريين ودولتهم، وتجسيد لإرادة شعب يعرف عدوه، ويعى تاريخه، ويدرك جيدًا أن الحفاظ على الوطن لا يكون بشعارات مخدّرة، بل بالوعى والاصطفاف والعمل، ومن يتجاهل هذه الحقيقة، لا يفهم مصر، ولا يدرك أن ذاكرة هذا الشعب ليست عبئًا من الماضى، بل سلاح استراتيجيًا للدفاع عن المستقبل.

نتذكّر ما قاله محلل شئون الشرق الأوسط فى هيئة الإذاعة البريطانية، روجر هاردى، عن ثورة 23 يوليو 1952: «لقد أعادت حكم المصريين لبلادهم، للمرة الأولى منذ 2500 عام؛ إذ تعاقب على مصر الغزاة الأجانب: فرس، ويونانيون، ورومان، وأتراك، وفرنسيون، ثم البريطانيون»، فهل ندرك حجم الإنجاز؟ وهل نستوعب خطورة من يتآمرون عليه، طوال ثلاثة وسبعين عامًا؟!

متعلق مقالات

نشأت الديهى
عاجل

ماذا تريد الولايات المتحدة من إيران؟

1 فبراير، 2026
«جيش الحرب»..والضغط بـ «ورقة رفح»
عاجل

أطفالنا.. والمحمول وسنينه

1 فبراير، 2026
«جيش الحرب»..والضغط بـ «ورقة رفح»
عاجل

فرحة المصريين بالشهر الكريم

1 فبراير، 2026
المقالة التالية
«وزير البترول»: خارطة طريق جديدة لتطوير قطاع التعدين وتعزيز دور شركات الاستكشاف

«وزير البترول»: خارطة طريق جديدة لتطوير قطاع التعدين وتعزيز دور شركات الاستكشاف

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ملحق الجمهورية التعليمي

الأكثر قراءة

  • طلاب المعهد الزراعي يشاركون  في الدورة الأفرو-عربية بجامعة القاهرة

    طلاب المعهد الزراعي يشاركون  في الدورة الأفرو-عربية بجامعة القاهرة

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • كامل: 250 جنيهاً زيادة شهرية للإداريين وفئات من العاملين بالنقل العام

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • كل ما عليك معرفته عن برج الثور الرجل

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • مدرسة براعم 15 مايو تتصدر قائمة أوائل الإعدادية

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
لوجو جريدة الجمهورية
جريدة الجمهورية هي صحيفة قومية أنشأتها ثورة 23 يوليو عام 1952, صدر العدد الأول منها في 7 ديسمبر 1953م, وكان الرئيس الراحل محمد أنور السادات هو أول مدير عام لها, ثم تعاقب على رئاسة تحريرها العديد من الصحفيين ويتولي هذا المنصب حالياً الكاتب الصحفي أحمد أيوب.

تصنيفات

  • أجراس الأحد
  • أخبار مصر
  • أهـلًا رمضـان
  • أهم الأخبار
  • إقتصاد و بنوك
  • الجمهورية أوتو
  • الجمهورية معاك
  • الدين للحياة
  • العـدد الورقـي
  • برلمان و أحزاب
  • تكنولوجيا
  • حلـوة يا بلـدى
  • حوادث و قضايا
  • رياضة
  • سـت الستـات
  • شهر الفرحة
  • عاجل
  • عالم واحد
  • عالمية
  • عرب و عالم
  • عقارات
  • فن و ثقافة
  • متابعات
  • مجتمـع «الجمهورية»
  • محافظات
  • محلية
  • مدارس و جامعات
  • مع الجماهير
  • مقال رئيس التحرير
  • مقالات
  • ملفات
  • منوعات

أحدث الأخبار

الرئيس خلال مشاركته الطلاب مائدة الإفطار

الرئيس خلال مشاركته الطلاب مائدة الإفطار

بقلم عبير فتحى
31 يناير، 2026

الأوضاع مستقرة.. والدولة فى تقدم وتطور مستمر

الأوضاع مستقرة.. والدولة فى تقدم وتطور مستمر

بقلم عبير فتحى
31 يناير، 2026

الذهب يحطم كل أرقامه التاريخية

الذهب يحطم كل أرقامه التاريخية

بقلم محمود جمعة
31 يناير، 2026

  • سياسة الخصوصية
  • إتصل بنا – جريدة الجمهورية
  • من نحن – جريدة الجمهورية

جميع حقوق النشر محفوظة لـ دار التحرير للطبع والنشر - 2024 ©

لا توجد نتائج
كل النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
إتصل بنا

جميع حقوق النشر محفوظة لـ دار التحرير للطبع والنشر - 2024 ©