متى يتحد العرب إذن إذا لم يتحدوا الآن ؟
لا أدرى لماذا تذكرت نهاية رائعة نجيب محفوظ فى فيلم «ثرثرة فوق النيل» التى كانت عبارة عن جملة واحدة من كلمتين قالها الفنان القدير الراحل عماد حمدى وهو يصرخ «فوقوا بقى»..تذكرتها وأنا أتابع ما يجرى ويخطط له فى وطننا العربى الذى كان كبيراً وتساءلت متى نفيق نحن العرب لما يحاك ضدنا فى وضح النهار؟..متى يفيق العرب مما يجرى من بلطجة إسرائيلية استباحت دولتين من دول الجوار بعد تدمير غزة وقتل وتشريد وتجويع شعبها؟..إسرائيل تشن غارات متكررة على سوريا ولبنان وتتوغل فى الأراضى اللبنانية والسورية على كيفها والبداية كانت عقب توقيع اتفاق وقف النار بين إسرائيل ولبنان نهاية نوفمبر الماضى والذى كان من ضمن بنوده وقف مؤقت للصراع بين إسرائيل وحزب الله الذى تجدد عقب عملية «طوفان الأقصى» حيث نجح هذا الاتفاق فى شل حركة حزب الله خاصة بعد اغتيال قياداته وعلى رأسهم حسن نصرالله زعيم الحزب.. من وقتها وإسرائيل تستبيح الأراضى اللبنانية دون أدنى مقاومة حيث توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلى فى جنوب لبنان ومنعت أهالى 66 قرية وبلدة من العودة إلى قراهم ومن حاول العودة تعرض لإطلاق النار..اليوم إسرائيل تطالب بنزع سلاح حزب الله بعد أن سيطرت على الجنوب اللبنانى وأصبحت قادرة على قصف بيروت فى أى وقت.
فى سوريا ما أن سقط النظام حتى شنت الطائرات الإسرائيلية غارات عنيفة على المواقع العسكرية ومخازن الأسلحة لتدمير قدرات الجيش السورى وأصبحت تتوغل إسرائيل فى الأراضى السورية فى أى وقت ..واليوم تشترط إسرائيل نزع السلاح فى جنوب سوريا بعد أن وجّهت رسالة قاسية للدولة بقصف وزارة الدفاع ومبنى هيئة الأركان ومحيط القصر الرئاسى والرسالة تعنى أن إسرائيل قادرة المرة الثانية على قصف القصر الرئاسى نفسه.
المهم هل سيطرة إسرائيل على مجريات الأمور فى لبنان وسوريا لاتشغلنا نحن العرب لمواجهة الخطر الذى بات يهدد مصير دول المنطقة فى الشرق الأوسط الجديد الذى يلوّح نتنياهو بخريطته أكثر من مرة أهمها كانت على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة..هل نبقى نكتفى بالشجب والإدانة والاستنكار عقب كل بلطجة إسرائيلية على سوريا ولبنان.. متى يتحد العرب إذن إذا لم يتحدوا الأن؟.. ألم ندرك حتى اليوم أن الإنقسام والتشرذم العربى لن يكون فى مصلحة أحد وأن قوتنا فى وحدتنا وأن اتحادنا قوة؟.. لقد قالها نتنياهو بنفسه قبل شهر تقريبا حين قال أن إسرائيل نجحت فى التفرقة بين العرب وإثارة الفتن بين الدول العربية.. «فوقوا بقى» أنها رسالة من مصرى حزين على وطننا العربى الكبير.