فى هذا العصر الذى تحوّل فيه العالم إلى قريةٍ تكنولوجية، لم تعد الحروب تخاض بالسيوف والمدافع، بل باتت تُشنّ عبر نقرات خفية، وهجمات صامتة تسرى فى شبكات الإنترنت كالأشباح.. الهجمات السيبرانية الوجه الخفيّ لصراعات القوى فى زمن التكنولوجيا.
ما عادت الجدران العالية ولا الأبواب المحكمة تكفى لحماية البيوت او المؤسسات او الدول، فالجدران الآن افتراضية، والكنوز ليست ذهبًا بل بيانات ومعلومات . باتت الشركات والمؤسسات والدول، وحتى الأفراد، عُرضة للسطو الإلكتروني، والاختراقات التى لا تُري، لكنها تُخلِّف أثراً مؤلمًا.
الهجمات السيبرانية لا تعرف رحمة. قد تُشل بها أنظمة المستشفيات، تُخترق بها حسابات البنوك، تُسرق بها أسرار الدول، أو تُشوَّه بها سمعة الأفراد أدواتها: فيروسات، برمجيات خبيثة، هجمات حجب الخدمة، والتصيد الاحتيالي. أما فاعلوها، فهم بين عصابات منظمة، ومجرمين عابرين للحدود، بل وحتى حكومات فى صراع خفيّ على الهيمنة الدولية او على منتج ما..
لكن، وكما فى كل صراع، يولد فى الطرف الآخر درع المقاوم لم تكن البشرية لتقف مكتوفة الأيدى فخرجت من رحم التهديدات تقنيات دفاع متطورة، وقوانين سيبرانية، ومختصون فى أمن المعلومات يسهرون الليالى لحماية الشبكات من خطر لا ينام اسمه الهجمات السيبرانية.
التصدى للهجمات السيبرانية من الوعى نعم، المعرفة هى خط الدفاع الأول. حينما يعرف الإنسان يميز البريد الاحتيالى من الحقيقي، وألا يضغط على رابطٍ مشبوه، وألا يترك بياناته عرضةً للتسريب، يكون قد نصب حول نفسه سورًا من الحذر.
ثم تأتى التقنيات الذكية: جدران الحماية،هى أنظمة كشف التسلل والاحتيال الالكترونى وسرقة البيانات اوالمعلومات، والتشفير، والتحقق الثنائي. إنها الأسلحة التى تحمينا فى هذه الحرب غير التقليديةانها الحروب الحديثة عبر الفضاء السيبرانى . ولا ننسى أهمية التحديث المستمر للبرمجيات على سبيل المثال لا الحصر تطبيقات جوجل بلاى والواتساب ، فكثير من الثغرات يستغلها القراصنة بسبب إهمال بسيط فى تحديث نظام التشغيل أو مضاد الفيروسات..أما على المستوى الدولى اصبح الأمن السيبرانى جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومى للدول تُنشأ له مراكز، وتُخصص له ميزانيات، ويُسنّ له قوانين، وتُعقد لأجله المؤتمرات والتحالفات. ومن الأمثلة فى منطقتنا، «الهيئة الوطنية للأمن السيبراني» فى السعودية، و»مجلس الأمن السيبراني» فى الإمارات ..
ومصر قامت بإنشاء مجلس الامن السيبرانى عام الفين واربعة عشر من اجل حماية البنية المعلوماتية وتعزيزالامن السيبرانى انها معركة مستمرة ونكون داخل المستقبل ونسباق المعرفة التقنيات الحديثة. ويجب ان تكون التكنولوجيا فضاءً آمنًا
من اجل حماية وطننا مصر ومؤسساتنا وأحلامنا.