تبقى مصر عصية صلبة لا تقبل الخضوع أو الاستسلام، وهذا ليس وليد اليوم، بل على مدار التاريخ، وهو ما جعلها بحق، نقطة النهاية للمؤامرات والأطماع والأوهام، والغطرسة، لذلك تعرف بمقبرة الغزاة، وهنا لن أتحدث عن قوة الدولة ومؤسساتها وجيشها وشرطتها، فهم ركيزة الوجود والخلود للأمة المصرية، لكن ما أعنيه فى هذه السطور هو خصوصية الإنسان المصرى، وصلابته وقدرته على التحمل، والتحدى، وما يتمتع به من شجاعة وفداء وتضحية، تجلت فى الكثير من المواقف، التى لا ينساها التاريخ بل يسطرها بحروف من نور، وهو من صنع الفارق فى مسيرة الأمة المصرية شديد الذكاء، وقادر على الوعى والفهم وبالتالى عندما يستشعر الخطر على الوطن ينتفض مثل المارد الذى لا يمكن إيقافه، ولعل ما حدث فى يونيه 1967 كان كفيلاً بزوال أى أمة، ضربة كانت قاسية وقاصمة لكنها ليست كذلك مع الإنسان المصرى، تخيل أن الرئيس جمال عبدالناصر والذى أعلن مسئوليته عما حدث، وقرر التنحى، هذا الشعب وبعد هذه الكارثة، رفض أن يبارح موقعه أو يترك منصبه، بل قال إن مصر سوف تنتصر، وستعيد سيناء من جديد، وبنفس الرئيس لكن الأعمار بيد الله، هذه خصوصية وتفرد ليس موجوداً إلا فى الشعب المصرى العظيم.. وبالفعل انتصر وعادت سيناء فى أكتوبر 1973 ملحمة العبور ولم يكن الجيش المصرى العظيم أقوى من عدوه فى التسليح، لكنه كان الأقوى فى الإرادة والإيمان بقضيته، وإصراره على رد الاعتبار والثأر، واستعادة الأرض، الأعظم فى هذه الملحمة الأسطورة، هو إبداع الفرد المقاتل لأنه خير أجناد الأرض، قدم درساً فريداً واستثنائياً فى الشجاعة والبسالة والفداء والتضحية، لم تمنعه الموانع والخطوط والنقاط الحصينة والعقبات من العبور إلى الشرق.
نملك من إرادة وصلابة وإصرار المصريين ومن يريد أن يعرف أكثر عن خصوصية الإنسان المصرى عليه أن يقرأ جيداً مراحل حرب أكتوبر على مدار 6 سنوات ومن بعد ما حدث فى يونيو 1967 مباشرة وما مر به المقاتل المصرى فى حرب الاستنزاف ثم إلى العبور.
دول سقطت فى المنطقة فى مؤامرة يناير 2011، لكن مصر الوحيدة التى نجت.. ثم وصل الإخوان المجرمون إلى الحكم وظن أعداء مصر أنها لن تقوم لها قائمة، لكن الشعب المصرى دائماً يصنع الفارق، انتفض وأطاح بحكم الإخوان المجرمين، وحرر مصر من براثن نظام عميل، استهدف إضعاف وتقسيم مصر، وعمل على تحقيق وتنفيذ مخططات قوى الشر، ثم جاءت المعركة الحاسمة، حيث قررت الجماعة الإرهابية عقاب المصريين، وتركيع وطنهم، توهماً منهم أنهم سيعودون مرة أخرى، وتصدى أبطال الجيش المصرى العظيم، والشرطة الوطنية لإرهاب الإخوان، وأنقذوا أبناء هذا الشعب، وسطرت هذه المعركة الخالدة بطولات وتضحيات عظيمة، وأظهرت المعدن النفيس للمقاتل والإنسان المصرى حيث شهدت عمليات ومعارك القضاء على الإرهاب، تسابق على المشاركة وقتال طيور الظلام والمتآمرين والمرتزقة وتجار الدين الذين ما هم إلا أدوات المشروع الصهيو ـ أمريكى، وخلد أبطال الجيش والشرطة وأبناء هذا الوطن من الشهداء الأبرار بحروف من نور فى سجل البطولات والتضحيات لتحيا مصر عزيزة كريمة كاملة السيادة على أرضها، وإنفاذ إرادة شعبها الذى أنقذ مصر من أشرس تنظيم إرهابى عرفه التاريخ.
ومع انطلاق معــركة الإصـلاح والبنـــاء والتنميـة، التى تزامنت مع الحرب على الإرهاب والقضاء عليه، صارح الرئيس عبدالفتاح السيسى شعبه بالتحديات والأزمات والمشاكل المتراكمة منذ عقود دون مواجهة ورؤى وإرادة حقيقية للمواجهة، لذلك كان لابد من مواجهة حاسمة خاضها الرئيس السيسى، فى إصلاح شامل، والشعب المصرى أيضاً صنع الفارق فى التفافه حول رؤية القيادة وتحمل بفهم ووعى تداعيات الإصلاح ونجحت القيادة والشعب فى وضع مصر على الطريق الصحيح وجاءت نتائج الإصلاح والبناء والتنمية والمشروعات العملاقة لتحمى مصر من عواصف وتداعيات قاسية للاضطرابات والأزمات والصراعات الدولية والإقليمية من جائحة كورونا، إلى الحرب الروسية ـ الأوكرانية وصولاً إلى المتغيرات الجيوسياسية الحادة فى الشرق الأوسط بسبب العدوان والتصعيد والأوهام والمخططات الصهيونية ورغم ذلك صمدت مصر فى مواقفها السياسية الشريفة ورفضت بشكل قاطع هذه المخططات ونجح الاقتصاد المصرى رغم قسوة التداعيات فى الاختبار بما لديه من قدرة ومرونة وبدائل وفرص، وفكر ورؤى وإصلاح أتى ثماره.
الرهــان على المصــريين، دائمـــاً رابــح والحقيقة أن الرئيس السيسى لديه إيمان وقناعة وثقة فى قدرة هذا الشعب على صناعة الفارق والإنجاز والنصر، ويصفه فى كل المناسبات بأنه البطل الحقيقى وراء كل ما تحقق فى مصر خلال السنوات الأخيرة وما شهدته من تحديات خطيرة، وأيضاً إنجازات ونجاحات مشهودة، لأن هناك شعباً عظيماً تحمل والتف حول قيادته، ومن هنا فإن كلمة السر ومفتاح النصر فى عبور مصر الأزمات، والتهديدات، والمخططات هو اصطفاف الشعب خلف القيادة والوعى بالتحديات وما يحاك للوطن، وأن تكون على قلب رجل واحد، فعلى مدار السنوات الماضية واجهت مصر طوفاناً من التحديات فى الداخل والخارج، وتربص قوى الشر واستهدافاً لا يتوقف، سواء بالإرهاب أو صناعة الأزمات والحصار، أو الأكاذيب والتشويه كل ذلك كان ومازال لتحقيق هدف واحد تريده قوى الشر هو التحريك والتفجير والتدمير من خلال تزييف وعى المصريين حتى يمارسوا الهدم، لكن هذا لم يتحقق رغم الضغوط القاسية بسبب وعى وفهم الشعب.
مصر لا ينقصها شىء.. دولة قوية واعدة لديها فرص ثمينة وكثيرة، تتطلع للمستقبل الواعد، اقتربت من تحقيق هدفها الوطنى فى تحقيق التقدم، تمضى مثل الساعة، قادرة على حماية شعبها ومقدراتها وحدودها وأمنها القومى باقتدار.
وسط كل ذلك هناك طاقات نور كثيرة، دولة تتحرك بثقة نحو علاقات دولية، وتجذب استثمارات ضخمة بما لديها من فرص، وتتبنى مواقف شريفة، وهى فى ذات الوقت «ولادة» بالأبطال والكفاءات والخبرات وعلينا أن ننظر إلى حادث سنترال رمسيس من زاوية رائعة ومشهد يزينه أبطال مصر سواء رجال الحماية المدنية الذين أثبتوا أن مصر على الطريق الصحيح، وهنا أتوقف عند الضابط نور البطل ابن البطل اللواء امتياز كامل الذى استشهد خلال معركة القضاء على الإرهاب فسار على درب أبيه، والمصريون جميعاً على درب الأجداد والآباء حيث الشجاعة والفداء والتضحية من أجل الوطن، ومن يقوم باستعادة كفاءة العمل فى السنترال هم أبطال مصريون من مهندسين وفنيين أكفاء ولاد مصر الرجالة، لذلك نطمئن، ونثق فى عظمة ووعى هذا الشعب العظيم.