لم تعد تطييقات «السوشيال ميديا» مجرد وسائل للتواصل الاجتماعى والانتشار الإعلامى بل باتت نافذة إعلامية لتوصيل الآراء ووجهات النظر وفى كثير من الأحيان شكاوى المواطنين للمسئولين لتبحث عن حلول بفضل تفاعل رواد هذه التطبيقات وما يشكلونه من رأى عام بات محركاً رئيسياً للأحداث فى بعض الأوقات.
وفى الآونة الأخيرة تحولت منصات التواصل الاجتماعى لأداة لأخذ الحقوق بعيداً عن سلك الطرق القانونية المعتادة فمجرد فيديو يشارك فى نشره البعض كفيل بتحريك كافة الجهات وياحبذا لو تحول الأمر إلى «ترند» لتجد تحركاً من الجميع وقد يصل الأمر إلى تقديم استجواب للوزير المختص فى مجلس النواب.
ورغم ذلك فالأمر لا يخلو من الكثير من السلبيات خاصة إذا تعمد البعض إخفاء جزء من الحقيقة كنشر رد الفعل على فعل هو فى الأساس جريمة لتنقلب الحقائق ويشوه البعض بلا ذنب ويتحول الجانى إلى برئ والمجنى عليه إلى متهم ومهما حاولت واجتهدت قد تفشل فى إقناع الجميع بحقيقة الأمر.
وخلال الفترة الماضية لعبت «السوشيال ميديا» دوراً كبيراً فى إرساء العدالة ومعاقبة المذنبين مثل واقعة الأب الذى كان يعتدى على صغيره فى مدينة العاشر من رمضان ومع توثيق الواقعة من خلال فيديو نشره أحد الجيران على مواقع التواصل الاجتماعى تحركت الأجهزة الأمنية لإلقاء القبض عليه ،نفس الحال ما يحدث من تحرك إزاء مقاطع الفيديو لقائدى مركبات يعرضون حياة آخرين للخطر من خلال القيادة برعونة.
وإزاء هذا المشهد لم يكن غريباً على قائد إحدى السيارات الملاكى بعد تعرضه لمضايقات من سائق « توكتوك « احتك به حال سيره بطريق الأوتوستراد ،أن يوثق المشاجرة والتطاول الذى تعرض له عبر فيديو نشره الأمر الذى آثار استياء الجميع خاصة مع الطريقة التى تحدث بها السائق والتى استعرض من خلالها كافة فنون البلطجة غير مبالٍ بقيام الطرف الثانى بتوثيق ذلك خاصة أنه طفل.
ومثل الكثير من الفيديوهات التى تملأ عالم السوشيال ميديا انتشر الفيديو كالنار فى الهشيم ليتم ظبط الشاب الذى قدم نفسه لمجتمع السوشيال ميديا تحت اسم « شهاب من الجمعية « ويتحول الأمر إلى مثار سخرية بعد أن سقط شهاب فى غضون ساعات بنفس الملابس التى كان يرتديها فى قبضة رجال الشرطة ليتحول إلى فأر بعد أن كان أسداً فى الفيديو الذى شهده الجميع.
والمثير فى الأمر أن من ثاروا على أسلوب شهاب وطريقته واستعراضه الإجرامى هم أنفسهم من تعاطفوا معه وظروفه الاجتماعية بعد أن علموا بأنه من ينفق على أشقائه الصغار ويتحمل مسئوليتهم رغم سنه الصغيرة التى لم تتجاوز الخامسة عشرة.
وبلا جدال فهذا «الشهاب» هو نموذج للكثيرين هم فى الأساس ضحايا لظروف اجتماعية آلت بهم لهذا المآل لذا لا غضاضة فى تعاطف من ثاروا عليه وأنا واحدة منهم لكن ما استوقفنى بحق فيديو ظهرت فيه سيدة لا أعرف علاقتها به وهى تلتمس من المسئولين الصفح عنه.
شهاب ومثله الكثيرون هم ضحايا لمجتمع استباح البلطجة واستعراض القوة وقبل أن نحاكمهم علينا أن نحاكم الظروف التى اغتالت براءتهم ونحاكم من صور لطفل أن مثل هذه الأفعال والألفاظ هى علامة للرجولة.