انتهى ماراثون الثانوية العامة هذا العام بكل ما فيه من حلوٍ ومرّ، وبكل تفاصيله التى حفرت فى الذاكرة ما بين أمل وتعب، دموع وضحكات ولذلك، يجب علينا الآن أن نغلق هذه الصفحة تمامًا.. فكل طالب اجتهد وأدى ما عليه، نقول له من القلب: شكرًا.. وألف شكر، أما من قصّر أو تساهل، فلا يلومن إلا نفسه.
النتائج على الأبواب، وستبدأ العائلات الدخول إلى النفق المعتاد صدمة المجموع و«استخسار» درجات أبنائهم، فتأتى القرارات المتسرعة بالالتحاق بكليات بعينها لمجرد أنها تُسمى «قمة».
للأسف، هذه الفكرة ورثناها عن عقود ماضية، حيث أصبحت الوجاهة الاجتماعية والتباهى فى النوادى والجلسات هى المحرك الأول «ابنى دخل طب.. ابنى دخل أسنان»، ولكن يا سادة العالم تغير، وسوق العمل لم يعد يعترف فقط بالشهادة، بل بالمهارة، والتميز، والذكاء العملى والاصطناعى معًا.
دعونا نقولها بوضوح التحاقك بكلية القمة لا يعنى أبدًا أنك وصلت للقمة الحقيقية، فما أكثر الأطباء الذين لا يملكون شغفًا أو تميزًا، وما أكثر خريجى الكليات المتوسطة الذين أصبحوا روّاد أعمال ومبرمجين ومهندسى بيانات وصنّاع محتوى ناجحين، القمة هى أن تعمل فى ما تحب، وأن تصنع بصمة فى مجالك، مهما كان.
وبينما نطوى صفحة العام الحالي، ننتظر بفارغ الصبر بداية العام الدراسى الجديد، الذى من المنتظر أن يشهد انطلاق نظام البكالوريا المصرية الجديد جنبًا إلى جنب مع الثانوية العامة الحالية.
وأنا هنا أوجه نصيحة صادقة التحقوا بنظام البكالوريا، فهو يحمل العديد من المزايا، وعلى رأسها تعدد فرص دخول الامتحان والتركيز على الفهم لا الحفظ و إمكانية التخلص من الدروس الخصوصية تدريجيًا، والبحث عن آليات جديدة للامتحانات تُقلل من ظاهرة الغش، لكن يظل الشرط الأساسى تنفيذ جيد على الأرض، ومناهج تناسب العصر، ومراقبة واقعية للتطبيق، مع تأهيل وتدريب المعلم على هذا النظام الجديد.
سيكون لنا لاحقًا طرح لأفكار جديدة ومبتكرة فى ملف الامتحانات، مكافحة الغش، وتطوير المناهج، لأن دورنا لا يقتصر على النقل، بل على المساهمة فى التفكير والاقتراح والنقد الإيجابي.
تنويه:
المناهج فى الصف الأول الثانوى «سواء فى نظام البكالوريا أو الثانوية العامة الحالية « لن تشهد تغييرًا كبيرًا العام الدراسى المقبل، ماعدا مادة اللغة الإنجليزية التى ستشهد تطويرًا جوهريًا، أما التغيير الشامل للمناهج فسيبدأ فعليًا من الصف الثانى الثانوى فى العام بعد القادم.
ختامًا:
فلنغلق دفتر الثانوية العامة، ونفتح بابًا جديدًا للحلم والتفكير العملي، ونربّى أبناءنا على أن القمة ليست ما نراه نحن.، بل ما يحبونه هم.