إذا عرفنا أن عدونا لا خلاق له فى الحرب ليس هذا فقط، وإنما تدعوه قيمه الدينية التى يدرسها لأجياله المتعاقبة أطفالاً وشباباً وجنودا وقادة.. فى المدارس والإعلام ومراكز الإعداد للحرب إبادة من يحاربه لا يعبأ بطفل أو امرأة أو مدنى غير محارب.. والنصوص فى ذلك فوق الحصر.. أما قوانين الحرب الدولية فلا يأبه بها مثلما لا يأبه بقرارات أممية أو معاهدات.. لذا فإن منهجه هو التركيز على تدمير أسباب الحياة وآلياتها من مدنيين ومؤسسات مدنية للضغط على الجيوش والساسة مثل أجهزة توليد الكهرباء ومصادر الماء.. ولست أخفى أننى فى بداية حرب غزة اندهشت عندما ضربت إسرائيل أجهزة توليد الكهرباء الشمسية التابعة للمستشفيات.. وكان وعيى قد تغيب تماما عما كان من إسرائيل فى كل حروبها مع العرب التى كانت تركز فيها على تدمير المؤسسات المدنية من مدارس ومصانع وأماكن سكنية.
إذا عرفنا ذلك فإن على من يهمه الأمر فى عالمنا الإسلامى والعربى أن يعد نفسه لمثل هذه الحرب التى يحاربنا فيها الغرب كله كما أخبرنا قرآننا فى قوله: «كما يقاتلونكم كافة».. والقتال هنا يتعلق بكل وسائل إضعاف العدو والسيطرة عليه من اقتصاد وسياسة وتعليم وصحة وتكنولوجيا وترويع.
وإذا كان العدو يحرص على ضرب التجمعات البشرية فعلى من يهمه الأمر أن يستعد لذلك بوسائل حماية سواء أكانت عسكرية أو ملاجئ أو ما يمكن ابتكاره من وسائل بحيث يصبح الاعتداء على المناطق السكنية ومناطق الكثافة السكانية غير ذى جدوى.
والأهم من ذلك هو إعداد الفرد والجماعة لمثل هذه الظروف المتوقعة من خلال تثقيف إعلامى ومدرسى ودينى يشرح قصة الصراع الأزلى الذى لم تنته أسبابه بعد من خلال بسط ما تقوله كتب الأعداء وشرح إيمانهم به وسعيهم إلى تطبيقه، وكذلك ما تقوله كتبنا عن هذا الصراع.
التوجه للمجتمعات العربية بل والإسرائيلية والغربية برسالة إعلامية واضحة وواقعية تشرح الحقائق وزيف الآلة الإعلامية الرسمية فى الغرب وإسرائيل خاصة أن شوطا كبيرا قطعته السوشيال ميديا فى توصيل هذه الرسالة التى كشفت أن الشعوب الغربية حاجة والحكومات حاجة أخرى فالشعوب تتغير وجهتها إذا ما وقفت على الحقيقة بالنسبة للموقف من قضية الصراع الغربى الإسلامى أو أى صراع والتى تحرص على التواصل معها وتوضيح أن الإسلام أو العالم العربى والإسلامى يسعى إلى التعايش وفلسفته تنطلق من التعايش وليس الصراع أو البقاء للأقوى ولا يحتاج صناعة عدو أو فزاعة ليعيش مثلما يؤمن الغرب. فالإسلام يؤمن بالتعدد ولا يؤمن بالإقصاء ويدرك عقديا أن التعدد مدعاة للرقى بل إنه قضاء ربانى شاءه المولى سبحانه ويستحيل منعه يقول تعالى: «وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ «118» إلا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ».