منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى، الحكم فى 2014، ولديه أولويات واضحة يعمل بكل جهد لتحقيقها، وفى مقدمة هذه الأولويات عودة مصر إلى إفريقيا باعتبارها القارة التى تجمعنا بها علاقات تاريخية ومصالح مشتركة، وتمثل فى كثير من نقاطها امتداداً طبيعياً للأمن القومى المصرى.
بالتأكيد العودة لم تكن سهلة، فرغم الرصيد الذى تمتلكه مصر فى قلوب أبناء القارة، لكن أيضا ما حدث من ابتعاد على مدى ما يقرب من 25 عاما قبل 2014، صنع فجوة لم يكن من اليسير جسرها، ومع ذلك نجح الرئيس السيسى فى تحقيق هذه المعادلة وجعل «القارة» التى كانت غاضبة من القاهرة تتحول إلى أحد مصادر القوة والثقل الإقليمى والدولى لها، واستتبع ذلك حضور مصرى قوى فى كافة التجمعات والفعاليات الإفريقية، وليس مجرد حضور بل تأثير ناتج عن رؤية لمستقبل «القارة» والتحديات التى تواجهها وتعزيز عوامل الاستقرار والأمن، واستثمار القدرات الإفريقية بالشكل الأمثل الذى يحقق مصلحة شعوبها.
كان الرئيس السيسى منذ البداية واضحًا فى إيمانه بهذه القضايا، وأن إفريقيا لابد أن تودع الأزمات والصراعات والحروب، وان تتوقف أصوات البنادق لتبدأ «القارة الشابة» عصر التنمية الاقتصادية الحقيقية والقائمة على التعاون واستثمار الموارد والفرص المتاحة، خاصة أن «القارة السمراء» تمتلك من الثروات ما يكفى لتحقيق نقلة كبيرة فى مستويات التنمية بها.
وطوال 11 عامًا يعمل الرئيس فى هذا الاتجاه، وخلال هذه السنوات مثلت الزيارات المتبادلة والقمم الرئاسية مع القادة والزعماء الأفارقة نموذجا للرغبة فى توطيد العلاقات الثنائية والوصول بها إلى أعلى مستويات التعاون من أجل التنمية، وهو ما ترجمته اتفاقيات الشراكة الإستراتيجية التى تم توقيعها خلال السنوات الماضية مع عدد كبير من الدول الإفريقية، وما زالت فى الطريق مع دول أخرى.
وخلال كل المناسبات والفعاليات المختلفة يؤكد الرئيس السيسى بشكل واضح على رغبة مصر فى التنمية المتبادلة، وأن «القاهرة» تضع كل خبراتها وإمكاناتها وقدرات القطاعات والشركات المختلفة بها فى خدمة الأشقاء الأفارقة.
وبجانب هذا تعمل مصر على استثمار كافة اللجان والملفات الإفريقية التى تتولاها فى تحقيق الهدف الأساسى وهو التنمية.
من هنا تأتى مشاركة الرئيس السيسى اليوم فى الدورة السابعة لاجتماع القمة التنسيقى لمنتصف العام للاتحاد الإفريقى بالعاصمة الغينية مالابو، كتأكيد جديد من القيادة المصرية بأن قضايا «القارة» أولوية لها.
وسيشارك الرئيس السيسى فى الاجتماع التنسيقى، الذى تقتصر المشاركة فيه عادة على بعض القادة الأفارقة، وذلك فى ضوء تولى مصر رئاسة قدرة إقليم شمال إفريقيا، ورئاستها للجنة التوجيهية لرؤساء دول وحكومات الوكالة الإنمائية للاتحاد الإفريقى – النيباد.
كما سيلتقى عددًا من القادة الأفارقة للتباحث حول القضايا القارية والإقليمية المختلفة وتبادل الرؤى حول مستقبل «القارة» وفى مقدمة من سيلتقيهم الرئيس هم رئيس غينيا الاستوائية، باعتبار القمة على أرض بلاده، ورئيس أنجولا باعتباره رئيس الاتحاد الإفريقى.
وستكون كلمتا الرئيس السيسى اليوم سواء باعتباره رئيسًا للجنة قدرة شمال إفريقيا أو كلمته كرئيس للجنة التوجيهية لرؤساء ودول وحكومات الوكالة الإنمائية الاتحاد الإفريقى، بمثابة رؤية مصرية كاملة لتطوير الآليتين وكيفية استثمارهما فى دعم الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة فى «القارة».
فى غينيا الاستوائية، حيث تعقد القمة، لديهم تقدير خاص وكبير للرئيس السيسى ومواقفه الواضحة فى الدفاع عن حقوق «القارة» وحرصه على التعاون القائم على الشراكة، ولهذا يأتى الاستقبال الخاص للرئيس تجسيدا لهذه المكانة، وما تحظى به مصر من احترام شديد من كل الأفارقة.
ولا ينسى المسئولون فى غينيا الاستوائية، أن المشاركة الرئاسية الأولى للرئيس السيسى فى القمم الأفريقية كانت فى مالابو، حينما شاركت مصر بالقمة الإفريقية الـ 23 التى عقدت فى مالابو فى 26 يونيو 2014، بعد استئناف عضوية مصر فى الاتحاد الإفريقى بعد إجراء انتخابات رئاسية، وخلالها ألقى الرئيس السيسى كلمة أمام الجلسة الافتتاحية للقمة أكد فيها أن شعب مصر رغم أنه قد تألم عندما توقفت ممارسة أنشطتها فى الاتحاد الإفريقى، إلا أن مصر لم تتوقف مطلقا عن انشغالها بهموم ومصالح قارتها الإفريقية، فمصر لا يمكن أن تنفصل عن وجودها وواقعها الإفريقى، متعهداً حينها بأن تواصل مصر بذل أقصى الجهد بالتعاون مع الأشقاء الأفارقة للعمل على تسوية النزاعات، ودعم كافة مجالات التنمية بما فيها إعادة الإعمار فى المناطق الإفريقية المتضررة من النزاعات، وأعلن عن إنشاء الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية فى إفريقيا.
ومن هذه المشاركة، وضحت خريطة التفاعل المصرى مع القضايا والهموم الإفريقية، بما يعكس إلى أى مدى وصلت مصر فى إفريقيا وتأثير دورها ورسالته لدى الأشقاء خاصة كونها دولة حريصة على التنمية التى حرمت منها القارة لعقود طويلة، وجهودها التى لا تتوقف من أجل إخماد أصوات البنادق والمدافع وإيقاف نزيف الدم الإفريقى، وكذلك الإصرار المصرى بالتنسيق مع الأشقاء على أن يكون صوت إفريقيا مسموعًا فى المجتمع الدولى وأن تحظى بنصيبها من المعادلة الدولية سواء فى عضوية المنظمات والمؤسسات الفاعلة مثل مجلس الأمن أو غيره.
بالطبع جزء من مكانة مصر بـ«القارة» هى قوتها الناعمة المتجسدة فى المشروعات التنموية العملاقة التى تسهم فى إقامتها بدول عديدة من خلال شركات مصرية أصبحت علامات داخل القارة، ولهذا نجد شركة المقاولون العرب وتأثير دبلوماسية التنمية فى إفريقيا، والرئيس حريص على تدعيم هذا الجانب ودعمه باستمرار، وهو ما يلقى تقديراً كبيراً من الأشقاء الأفارقة، الذين ينظرون إلى مصر اليوم باعتبارها السند والداعم الأكبر للقارة وأبنائها، والمهمومة بقضية التنمية الإفريقية، بل والمشاركة بقوة مع كل الدول الإفريقية فى تنفيذ كل خطط التنمية.