الجوع بالقطاع «كارثى».. ومدير «الشفاء الطبى»: 100 يموتون يوميًا
60 شهيدًا.. بينهم 27 «ينتظرون المساعدات»..
فى مجزرة جديدة بـ «رفح الفلسطينية»
يبدو أن الاتفاق المرتقب لوقف اطلاق النار فى غزة بات على وشك الانهيار حتى قبل اعلانه ، فمع اصرار الجانب الإسرائيلى على إضاعة الوقت، وارتكاب ابشع المجازر فى القطاع ، وكذلك ارسال وفد إلى الدوحة لمجرد المشاركة الصورية فى المفاوضات دون أى صلاحيات، ضاعت كل الآمال فى انهاء الحرب.
لعل هذا ما صرح به مسئول فلسطينى لهيئة الاذاعة البريطانية بى بى سى دون ذكر اسمه ، حيث أكد المسئول أن الاحتلال يتعمد عرقلة المفاوضات رغم التصريحات الإسرائيلية المضللة عن اقتراب توقيع هدنة.
أوضح المسئول أن الوفد الإسرائيلى فى الدوحة ليست لديه صلاحيات اتخاذ قرارات بخصوص مسألة الانسحاب وتوزيع المساعدات.ولم توضح «بى بى سي» عما إذا كان المسئول الفلسطينى ينتمى للسلطة الفلســـطينية أو «حماس»، إلا أنها أشارت إلى أنه حضر جولتين على الأقل من المحادثات.
فى نفس السياق،أوضحت مصادر فلسطينية أخرى أن خريطة إعادة التموضع التى عرضها الوفد الإسرائيلى فى المفاوضات غير المباشرة الجارية فى العاصمة القطرية الدوحة تبقى كل مدينة رفح الفلسطينية جنوبى قطاع غزة تحت الاحتلال، مشيرة إلى أن الخريطة تمهد لتطبيق خطة التهجير بجعل رفح الفلسطينية منطقة تركيز للنازحين من أجل تهجيرهم إلى مناطق اخري.

أكدت المصادر ان اصرار الاحتلال على ابقاء سيطرته العسكرية على مناطق واسعة بالقطاع تصل الى 40 ٪ من مساحته يعد حجر عثرة فى طريق المفاوضات لان حماس ترفض هذه الخطة بكل الاشكال.
انسانيا، اعلن مكتب الإعلام الحكومى بغزة ان خطر المجاعة يتفاقم والموت بات يهدد مئات الآلاف بينهم 650 ألف طفل، وسط صمت دولى مخز.
وأشار المكتب الى ان هناك مليونا وربع المليون شخص يعيشون جوعا كارثيا، حيث يعانى 96 ٪ من السكان مستوى حادا من انعدام الأمن الغذائى داخل غزة .
كما أعلنت منظمة «أطباء بلا حدود» تسجيل أعلى عدد من حالات سوء التغذية على الإطلاق فى قطاع غزة ، مشيرة الى ان عدد المرضى المسجلين للعلاج من سوء التغذية فى عيادتها بمدينة غزة، تضاعف أربع مرات تقريباً خلال أقل من شهرين.
وأكدت المنظمة ضرورة السماح بتدفق مستمر للإمدادات الغذائية والطبية إلى غزة بشكل عاجل.
فى السياق قال نائب المدير التنفيذى ومدير العمليات فى برنامج الأغذية العالمى التابع للأمم المتحدة كارل ساكو، إن «الوضع فى قطاع غزة سيئ بشكل لم أشاهده من قبل، هناك أكثر من 90 ألف امرأة وطفل يعانون من سوء التغذية»، مطالبا بوقف فورى لإطلاق النار.
أضاف ساكو ان الجوع يزداد ،فكل واحد من ثلاثة أشخاص يمكث لأيام دون تناول أى طعام.مؤكدا على ان وقف إطلاق النار بات مطلبا عاجلا.
فى الاثناء قال مدير مجمع الشفاء الطبى محمد أبوسلمية، ان الوضع الصحى كارثى فى قطاع غزة، مشيرا الى انه «لا يوجد أدوية ولا مستلزمات طبية كما ان المرضى والجرحى يموتون أمام أعيننا ونحن عاجزون عن إنقاذهم».

أضاف أبو سلمية «مثلث الرعب لا يزال يضرب قطاع غزة بقوة.. القتل بالقصف والقتل بالمجاعة والقتل بالمرض، حيث نسجّل يوميًا أكثر من 100 شهيد ومئات الجرحى نتيجة العدوان المستمر».
أشار الى ان المجاعة وسوء التغذية تفشّيا بشكل خطير وجميع الفئات تُعانى خصوصًا الأطفال، والرضّع، وكبار السن والمرضي.
بدوره، قال المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى انه تم قطع التيار الكهربائى عن الأقسام الخارجية بالمستشفى جراء أزمة الوقود، وان الاحتلال يستخدم سياســــــة التقطير لإدخـــال الوقــــــود إلى المســــتشــفيات و بكميات محدودة جدا.
أكد المسئول ان الاطباء بالمستشفى يواجهون وضعا حرجا فى أقسام حيوية مثل حضانات الأطفال والرعاية المركزة.
من جانبها قالت المقررة الأممية لحقوق الإنسان فى الأراضى الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيز، إن اهتمامها فى الوقت الحالى موجّه نحو معاناة الشعب الفلسطينى وما يعيشه الأطفال فى قطاع غزة، معتبرة أن العقوبات الأمريكية المفروضة عليها ليست ضمن أولوياتها حالياً.
وكان وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو، قد أعلن الأربعاء الماضى ، فرض عقوبات على ألبانيز، متهماً إياها بقيادة «حملة سياسية واقتصادية غير مشروعة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل».
ميدانيا، أفادت مصادر فى مستشفيات غزة باستشهاد 60 فلسطينيا بنيران الاحتلال فى القطاع منذ فجرامس بينهم 27 من منتظرى المساعدات.
من جهته، قال جهاز الإسعاف والطوارئ إن 27 فلسطينيا من منتظرى المساعدات استشهدوا بينما أصيب 180 فلسطينيا بنيران الاحتلال الإسرائيلى قرب مركز مساعدات شمالى رفح الفلسطينية جنوبى قطاع غزة.
وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا» أن أما وأطفالها الثلاثة استشهدوا فى قصف استهدف غرب مدينة غزة، مشيرة إلى أن 4 نساء استشهدن، وأُصيب 10 مواطنين آخرين، فى قصف استهدف منزلًا قرب مدرسة يافا فى حى التفاح شرقى المدينة.
كما أفادت مصادر محلية بأن طائرة مسيرة للاحتلال قصفت خيمة تؤوى نازحين فى مخيم المناصرة بدير البلح، ما أدى إلى استشهاد مواطن وزوجته وأطفاله.
على صعيد آخر طالب 60 نائبا من حزب العمال وزير الخارجية البريطانى بالاعتراف الفورى بالدولة الفلسطينية.
وقال النائبون فى رسالة ان قطاع غزة يتعرض لتطهير عرقى ووزير الدفاع الإسرائيلى يعتزم تهجير سكانه، داعين وزير خارجية بريطانيا على اتخاذ خطوات لمنع إسرائيل من تنفيذ خطتها برفح الفلسطينية.