بادرنى صديقى الذى أراه يقف دائماًً موقف الداعم والمؤيد للدولة دون شروط وبلا مواربة وهو شديد الإيمان الصادق بالدولة الوطنية وقيادتها ومشروعها الوطني، ويقف دائماً على ناصية الحقيقة والوعى ويرى جميع التحديات التى تجابه الدولة ويعلم يقينا ظروف وتعقيدات الإقليم المضطرب الذى نعيش فيه، سألنى بمنتهى الجدية والانزعاج «الناس زعلانة ليه؟» لماذا لا يشعر المواطن فى مصر بأن الحكومة تعمل لصالحه؟ بل ربما هناك من يرى العكس ويتهم الحكومة بالسير عكس اتجاه الرأى العام.
>>>
استطرد صديقي.. المواطن يشعر بأن الحكومة تقف على الطرف الآخر من النهر، تتحدث فلا يسمعها إلا همسا، يواصل صديقي.. وبتجرد وللأمانة وبلا شك فالحكومات المتعاقبة فى عهد الرئيس السيسى تعمل بجدية نادرة وورثت تركة ثقيلة وميراثاً صعباً، لكن السؤال: هل يعرف المواطن ويقف على تفاصيل تلك المواريث والتركات؟ هل يشعر المواطن بأن الحكومة تبذل كل هذه الجهود من أجله هو فقط دون أهداف أخري؟
>>>
يكمل صديقي.. هناك مشكلة ما فى أجهزة الإرسال الحكومى أو الاستقبال الشعبى فى ظل وجود أجهزة تشويش داخلية وخارجية، فعندما تقوم الدولة بعمل ما يستقبله الناس بالشك والحذر! وتبدأ التأويلات والتفسيرات التى غالبا لا تكون فى صالح الحكومات، فهل المشكلة فى عجز الحكومة أو من يمثلها أو الدولة عموما على تقديم نفسها أو ما تقوم به إلى الشارع بشكل واضح رغم ما تملكه من أدوات اتصال وتواصل ضخمة؟
>>>
أم أن المشكلة تكمن فى ميراث عدم الثقة الذى يتحكم فى نظرة المجتمع إلى الحكومة.. أى حكومة؟ أم يبقى الاحتمال الثالث هو سيد الموقف؟ فقلت لصديقي، وما هو هذا الاحتمال؟ قال هو عجز أو فشل أدوات الاتصال بين الحكومة والشارع، يعنى بالبلدى «أنتم السبب»، استكمل وقال أعتقد أنك قد توافقنى على وجود خلل ما بنسبة ما فى هذه الزاوية وربما زوايا أخري، كنت استمع بصمت واهتمام شديدين ولم أتطلع إلى أى نوع من المقاطعة حتى ولو بقسمات وجهي.
>>>
فمن يحدثنى لا يمكن المزايدة على وطنيته ووعيه وحسن قراءته للمشهد، لكنه متسق مع نفسه ولن ينفصل عن الواقع بكل ما فيه من تفاصيل، قلت له يا عزيزى أنا متفهم تماماً لحالة الضيق التى اصابت الكثيرين من الظروف الاقتصادية الضاغطة وما صاحبها من إجراءات قاسية على الجميع، متفهم كذلك لغضب الغاضبين من قوانين وتشريعات البناء والمخالفات والتعديات والايجار القديم، وكذلك المنتقدون لقوانين المسئولية الطبية والبكالوريا والإجراءات الجنائية.
>>>
أتفهم – وأتمنى أن توافقنى الرأى -ان هناك حالة إصلاح حقيقية فى ظل مشروع وطنى حقيقى مر بظروف إقليمية ودولية شديدة التعقيد والصعوبة، أتفهم كذلك تداخل قضايا جماهيرية مثل إصلاح منظومة الدعم على سبيل المثال مع ارتفاعات قياسية لأسعار الغذاء عالمياً، هذا التداخل أدى إلى تفاقم الآثار السلبية ومن ثم حالة عدم الارتياح، قلت ايضا اتفهم ان موسم الانتخابات يحتم اتخاذ قرارات لها طابع جماهيرى لخلق اكبر مساحة من التأييد والرضا لدى المواطن.
>>>
استوقفنى صديقى قائلاً. وبعد ان تفهمت كل هذه الأمور، ما هى إجابتك عما سألتك إياه فى البداية، مجدداً.. لماذا يشعر الناس بعدم الرضا عما تقوم به الحكومة – أى حكومة – قلت له بدون تفكير.. ومتى كان هناك رضا شعبى عن أى حكومة مصرية على مر التاريخ؟ فى مصر الحكومة دائماً فى مرمى الانتقاد، فهل دور الحكومة ان تعمل ما يريده الناس أم تعمل ما تراه صحيحا؟ هنا مربط الفرس كما يقولون، فكيف نوازن بين ما يريده الناس وما تراه الحكومة، هذا هو السؤال وهذه هى الإشكالية التى تحتاج إلى نقاشاً عاماً حقيقياً.
>>>
فالدولة تريد الإصلاح وربما الشعب كذلك لكن الخلاف هو من يتحمل فاتورة هذا الإصلاح؟ الحكومة ترى ان الشعب هو صاحب الكلمة والإرادة وعليه ان يتحمل أعباء الإصلاح، والشعب يرى ان واجب الحكومة ان تتحمل هى كل فواتير هذا الإصلاح الذى تراه فهى التى تحكم وتدير، ثم ختمت الكلام بقولى «علينا ان نميز بين ضرورات الصالح العام ومتطلبات الرأى العام» ويكون العمل المطلوب هو خلق حالة من التناغم، هنا قال صديقى لماذا تتحامل على الناس وترى ان الحكومة «مصيبة» فى كل قراراتها بينما ترى الشارع عكس ذلك؟
>>>
هنا قلت لصديقي، هذا اتهام يحتاج لقاء آخر ومن ثم مقالاً آخر.