.. لأسباب موضوعية كثيرة- وبعيداً عن العواطف والأمنيات- فإننى أثق أن مصر العظيمة بخير.. وستبقى إن شاء الله بخير.. وأنها قادرة- شاء من شاء وأبى من أبي- على قهر كل التحديات والعبور فوق كل المصاعب والأزمات وأنها أم الدنيا سوف تظل عصية على كل ما يحاك لها- وحولها- من مؤامرات ومخططات وسوف تمضى فى طريقها بثبات إلى الغد الأفضل إن شاء الله.
.. ندرك.. ويعلم كل المصريين أن مصر فى موقع القلب لهذا العالم وأنها حتماً سوف تتأثر- شأنها شأن كل دول العالم- بما تشهده الكرة الأرضية من أعاصير وأنواء وحروب.. وما تشهده المنطقة العربية والشرق الأوسط من محاولات فرض «خريطة جديدة» وما يقوم به الكيان المحتل من فظائع وحرائق وخراب ودمار تحركه «غطرسة القوة» فصار يضرب من سوريا إلى العراق إلى الجنوب اللبنانى إلى اليمن.. وأخيراً إلى طهران وتدمير بنيتها التحتية ومحاولاته إزالة برنامجها النووى.. بل ونظامها السياسى من الوجود- فضلاً عما يعتصر قلوب كل من لديه ذرة من إنسانية أو ضمير لما يعانيه الإخوة الفلسطينيون فى غزة وما أصابهم منذ السابع من أكتوبر 2023 من قتل أودى بحياة ما يقرب من 65 ألف شهيد بينهم 18 ألف طفل بخلاف 125 ألف مصاب فضلاً عن 11 ألفا و 200 مفقود.. وإبادة جماعية للمدنيين ووطن يستحيل العيش فيه فقد تم تسوية معظم مبانيه بالأرض.
ندرك ويعلم كل المصريين أن الحرب الإسرائيلية على إيران حتى بعد وقف إطلاق النار كانت تستهدف تهيئة الأرض وكل المنطقة لتحقيق أحلام الأباء الصهاينة المؤسسين للكيان المحتل بالتوسع دون الاعتراف بأى حدود دولية أو إقليمية لتحقيق إسرائيل الكبرى.. التى تحظى بدعم أمريكى وأوروبى غير محدود.. واقتلاع كل من يفكر فى تهديد الوجود الإسرائيلى فى هذه البقعة من العالم وإعادة تشكيل المنطقة بما يجعل إسرائيل القوة المتفردة فى هذه المنطقة وهو ما أكده نتنياهو فى كتابه والذى استبدل فيه شعار الأرض مقابل السلام إلى «السلام مقابل السلام».. ولو كان السبيل لذلك «سلاح الردع».
.. وندرك.. ويعلم كل المصريين أن مصر الدولة لم تقف ولن تقف مكتوفة الأيدى أمام تلك الممارسات المتغطرسة والمدعومة أمريكياً وأوروبياً.. وإنما وقفت فى وجه كل المخططات الدامية إلى تصفية القضية الفلسطينية ورفضت تهجير الشعب الفلسطينى والتمسك بإقامة الدولة الفلسطينية على أساس حل الدولتين وحدود الرابع من يونيو عام 1967.. ولما أشعلت إسرائيل الحرب ضد إيران لم تصمت مصر.. وإنما أعلنت منذ اللحظة الأولى رفضها لغطرسة القوة الإسرائيلية التى من شأنها إحداث خلل إستراتيجى فى توازنات المنطقة لصالح إسرائيل وإشعال فتيل الأزمة وفرض صراع إقليمى أوسع يهدد بانزلاق المنطقة إلى «فوضى شاملة» لن تحقق الأمن لأى دولة بالمنطقة ولا حتى إسرائيل ودعت مصر لاحترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها.
.. إزاء هذا كله.. يتعرض المواطن المصرى لسيول جارفة من حملات التشكيك والأكاذيب والفبركات التى تستهدف اقتلاعه من جذوره ومبادئه وقيمه.. تستهدف فى التشكيك فى كل شىء.. وكل مؤسسة وكل قيادة.. إنها «عادة» و«سمة» الإخوان المجرمين الذين لا يتوانون عن استغلال كل الفرص لتدمير المصريين ومعنوياتهم والنيل من قوتهم وعزيمتهم وإصرارهم.. لا يتوانون عن استخدام كل وسائل الإعلام الحديث ووسائل الاتصال بمختلف أشكالها وألوانها يجندون لترويج مزاعمهم وأكاذيبهم جيوشا من الذباب الإلكترونى المأجور.. يحلمون بسقوط الدولة المصرية لكن الله تعهد هذا البلد بالحفظ والأمان.. وأما الشعب المصرى فقد لقنهم ولا يزال دروساً تنزع عن وجوههم «حمرة الخجـــل».. ولا يزال يقف صفاً واحــــداً خلف قائد مصر وزعيمها الرئيس عبدالفتاح السيسى ويبادله حبا بحب.. وفداء بفداء.
… أول ما يطمئــن الشـــــعب المصـــرى وكــل المصــــريين إصــــرار الرئيس عبدالفتاح السيسى على طمأنة كل المصريين ونزع القلق عنهم.. وقال صادقاً وبكل القوة.. «اطمئنوا.. ماحدش يقدر يمس بلدنا..» وفى احتفالية الشرطة بعيدها الـ 73 بأكاديمية الشرطة أكد الرئيس أن مصر دولة كبيرة لا يستطيع أحد تهديدها.. وقال «أطمئنكم فإن مصر لا تعتدى ولا تتآمر على أحد وإحنا داخل حدودنا بنبنى ونعمر.. وقال إننا بفضل الله ثم بالجهود الدءوبة لقواتنا المسلحة والشرطة فسوف تظل بلادنا بمنأى عن تلك الاضطرابات.
ندرك.. ويعلم الجميع أن للحرب الإسرائيلية الإيرانية تحديداً تداعيات تشمل مناحى حياتية عديدة.. فى الاقتصاد.. وفى الطاقة وحتى على السياحة وغيرها ليس على مصر وحدها وإنما كل المنطقة ولأسباب خارجة عن إرادتها.
.. ما يطمئن قلوبنا.. تجارب مصر الناجحة فى قهر كل التداعيات لفيروس «كورونا» التى ضربت دولا كبرى.. وقهرتها مصر وشعبها.. وتخطتها بأقل الخسائر.. فضلاً عن نجاح مصر فى علاج توابع ونتائج وانعكاسات الحرب الروسية الأوكرانية على مصر والمصريين وما سببته للحبوب والأرز وحتى رغيف الخبز وقطع وسائل الإمداد.. وتخطتها مصر.
.. وهذه المرة.. رغم كل التحديات وفوق كل التوابع فإن مصر سوف تعبر كل ما نتجت عنه الحرب الإسرائيلية الإيرانية من آثار وتوابع فإن المواطن المصرى قد امتلك كل أدوات الوعى ولم يعد ممكنا لأى كائن من كان العبث بقيمه أو أخلاقه أو انتمائه الوطنى أو ثقته فى قيادته..