قادتهم مصاعب الحياة للعمل بمصنع للطوب بحثًا عن الرزق الحلال، لكن الإهمال وعدم الصيانة ضيع حياتهم. انهارت مدخنة المصنع فوق رؤوس مجموعة من العمال البسطاء، ليسقط أربعة منهم في الحال جثثًا ملطخة بالدماء، ويُصاب آخرون في مشهد مأساوي مبكٍ. على الفور، تم القبض على صاحب المصنع، ونُقل الضحايا والمصابون إلى المستشفى. تباشر النيابة التحقيق في الواقعة لمعرفة ملابسات الحادث وتقديم المسؤولين للعدالة. في غضون ذلك، يتابع وزير العمل الموقف، وقد أمر بصرف تعويضات عاجلة ومناسبة لأسر الضحايا والمصابين.
الحادث المروع وقع بمنطقة عرب ابو ساعد بمركز الصف بمحافظة الجيزة لعمال “غلابة” لايملكون من الدنيا سوي قوت يومهم.. انتهت حياتهم في لمح البصر وبلا ذنب ليكونوا ضحية جشع واستهتار “تجار” لاتعرف قلوبهم الرحمة ..كل همهم الكسب المادي دون أي مراعاة لحقوق وآدمية من يعملون معهم وكأن حياتهم التي فقدت بهذا الشكل المأساوي بلا ثمن.
بداية القصة
وقد دارت فصول تلك القصة المثيرة التي هزت وجدان ومشاعر كل من سمع بها عندما توجه العمال الضحايا مع غيرهم للعمل بمصنع “الطوب” منذ الصباح الباكر وكعادتهم دوما ..متحملين المشقة وسخونة الجو لساعات طويلة من اجل توفير احتياجات أسرهم وصغارهم ..ليقوم بعضهم خلال دقائق الراحة المحدده لهم بالجلوس أسفل”المدخنة “.. محتمين بظلها بعيدا عن حرارة الشمس الحارقة.. يلتقطون الانفاس ويغمضون الجفون بأحلامهم البسيطة دون أن يدري أي منهم ما تخبئه لهم الأقدار من مآسٍ مدمرة، لهم ولذويهم، في تلك اللحظات.

وقوع الحادث
دقائق معدودة انهار بعدها “طوب المدخنة” بارتفاع 12 مترًا تقريبًا.. وقع دون سابق انذار فوق رءوس “شباب زي الورد” تصادف وجودهم أسفلها.. قضي علي حياة أربعة منهم في الحال وأصاب آخرين وسط حالة من الفزع والهياج غضبا لباقي زملائهم الذين كتب لهم القدر عمرا جديدا لمغادرتهم مكان الكارثة قبلها مباشرة.. وهو الأمر الذي ادي لتجمع مسؤلي المصنع للسيطرة علي الموقف وتهدئة العمال وسرعة نقل الضحايا من اسفل الأنقاض للمستشفي لإنقاذ مايمكن انقاذه ..وبعد الفحص الطبي تم التأكيد بوفاة اربعة منهم والتحفظ عليهم بثلاجه حفظ الموتي تحت تصرف النيابة ونقل اثنين للعلاج من كسور وإصابات متعددة.
إهمال واستهتار
فور ابلاغ المقدم أحمد السويركي رئيس مباحث الصف انتقل الي مكان البلاغ مع قوة من الضباط للفحص والمعاينة وتبين ان الضحايا الاربعة ثلاثة منهم من قرية المتانيا بمركز العياط وهم إسماعيل عبد المحسن وأحمد حنفي وإسماعيل عبد الحافظ والرابع احمد جوهر من قرية ابو رجوان بمركز البدرشين بالجيزة ايضا والمصابين هما وليد عيد وشقيقة إسلام عيد من العياط.. وتوصلت التحريات التي اشرف عليها اللواء محمد الشرقاوي مدير الادارة العامة لمباحث الجيزة وأقوال الشهود الي تهالك المدخنة وعدم دورية صيانتها منذ وقت طويل بإهمال شديد من المسئولين عن المصنع وهو ما أدي لوقوع الحادث.

دموع الأهالي
فور انتشار الخبر توافد حشود كبيرة من اسر وأهالي الضحايا في حالة انهيار عصبي غير مصدقين موت ذويهم بهذه الطريقة وعودتهم جثثا هامدة بعد ساعات من خروجهم للعمل نتيجة الإهمال وطالبوا بسرعة تحقيق عاجل لكشف الحقيقة حتي لتضيع ارواحهم ودمائهم هدرا خاصة وأنهم فقدوا بتلك الكارثة الاسرية من كان يتولي رعايتهم والإنفاق عليهم والان اصبحوا مشردين بلا عائل او مصدر رزق فهل يجدوا من يسأل عنهم ويرعاهم من أصحاب القلوب الرحيمة.

وزير العمل
من جانبة وجه محمد جبران وزير العمل الإدارة العامة للعمالة غير المنتظمة ومديرية القوي العاملة والأجهزة المعنية في تلك الأزمات بمتابعة تداعيات الحادث وكلف في بيان رسمي فريق العمل بدراسة حالات الضحايا والمصابين وبحث سبل صرف التعويضات اللازمة لهم من الحساب المركزي للعمالة غير المنتظمة مؤكدا حرص الوزارة علي الوقوف بجانب العمال المتضررين في مثل هذة الحوادث ومتابعة حقوقهم بشكل عاجل.
ضبط المتهم
في نفس الوقت تمكنت اجهزة الامن بالجيزة من القبض علي صاحب مصنع الطوب المتهم بالإهمال الذي أدي لوقوع الحادث وأخطر اللواء سامح الحميلي مدير أمن الجيزة.. وقررت النيابة بعد سماع أقواله حبسه أربعة أيام علي ذمة التحقيقات وانتداب لجنة فنية لكشف ملابسات الواقعة ..كما صرحت بدفن الجثث وتسليمها لذويها بعد توقيع الكشف الطبي عليها.. ولايزال التحقيق مستمرا.









