مما لا شك فيه أن الاصطفاف الوطنى خلف القيادة السياسية المصرية يمثل ركيزة أساسية وعاملًا حاسمًا فى تجاوز التحديات الجسيمة والمتسارعة التى تواجهها المنطقة حاليًا، والتى تلقى بظلالها على الأمن القومى والمصالح العليا للدولة المصرية. ففى ظل بيئة إقليمية ودولية تتسم بالاضطراب وعدم اليقين، وتصاعد حدة الصراعات وتمدد بؤر التوتر من حولنا، يصبح تماسك الجبهة الداخلية ووحدة الصف بين الشعب وقيادته ضرورة وجودية لا رفاهية سياسية. إن التحديات الراهنة تتجاوز الأبعاد التقليدية، لتشمل تهديدات أمنية مباشرة كالإرهاب العابر للحدود، وتحديات اقتصادية عالمية تؤثر على سبل العيش، وصولًا إلى قضايا إقليمية معقدة كالصراع الفلسطينى الإسرائيلى الذى يشهد تصعيدًا غير مسبوق، والأوضاع المتدهورة فى السودان وليبيا وقطاع غزة، والتى تتطلب حكمة بالغة وقرارات جريئة ومتماسكة. فى هذا السياق، يصبح التفاف الشعب حول الرئيس عبد الفتاح السيسى ليس مجرد تعبير عن الولاء، بل هو آلية فعالة لتعزيز قدرة الدولة على اتخاذ القرارات الصائبة فى التوقيتات الحرجة، وتنفيذها بفعالية وكفاءة، مستندة إلى قاعدة شعبية صلبة وواعية بالمخاطر. هذا الاصطفاف يمنح القيادة السياسية قوة تفاوضية ودبلوماسية هائلة على الساحة الدولية، حيث تظهر مصر ككيان موحد يصعب اختراقه أو التأثير عليه من الخارج، مما يعزز من مكانتها الإقليمية والدولية كفاعل رئيسى يمكن الاعتماد عليه فى استقرار المنطقة.
إن وحدة الرؤية والأهداف بين القيادة والشعب هى مفتاح النجاح فى مواجهة الحملات الممنهجة التى تستهدف ضرب استقرار الدول وتماسك مجتمعاتها، والتى غالبًا ما تستغل الخلافات الداخلية لزرع الفتن وبث الشائعات. ففى عصر المعلومات المفتوحة، حيث تنتشر الأخبار والمعلومات المضللة بسرعة هائلة، يصبح الوعى الوطنى والتحلى بروح المسؤولية من قبل المواطنين أمرًا حيويًا لتمييز الحقائق عن الأكاذيب، وعدم الانجرار وراء دعوات التشكيك أو التحريض التى تهدف إلى إضعاف الجبهة الداخلية. والاصطفاف الوطنى لا يعنى إلغاء الاختلاف فى الرأى أو غياب النقد البناء، بل هو يعنى تحديد الأولويات الوطنية العليا وتقديمها على أى مصالح شخصية أو فئوية، والعمل بجدية وإخلاص لتحقيقها، مع الثقة فى قدرة القيادة على إدارة الأزمات بمهنية وحنكة. وهو يعنى إدراك أن مصير الوطن مشترك، وأن تحدياته تستدعى تضافر الجهود والعمل بروح الفريق الواحد لمواجهتها والتغلب عليها. على سبيل المثال، فى التعامل مع أزمة التداعيات الاقتصادية للأزمات العالمية، كان ولا يزال الاصطفاف الوطنى هو الداعم الأساسى للجهود الدبلوماسية والاقتصادية التى تبذلها الدولة لحماية مصالحها الاقتصادية الحيوية.
علاوة على ذلك فإن الاصطفاف الوطنى يساهم فى إرسال رسالة واضحة للجهات الخارجية، سواء كانت دولًا أو منظمات أو جماعات تسعى لزعزعة استقرار المنطقة، بأن مصر قادرة على حماية أمنها القومى ومصالحها الحيوية بقوة وثبات، وأن أى محاولة للتدخل فى شؤونها الداخلية أو المساس بسيادتها ستواجه بجبهة داخلية موحدة وصلبة. هذا التماسك يمثل رادعًا قويًا ضد أى مخططات خبيثة تستهدف النيل من مقدرات الدولة أو بث الفوضى فى ربوعها. كما أن الاصطفاف الوطنى يفتح آفاقًا أوسع لتنفيذ برامج التنمية الشاملة التى تهدف إلى تحسين جودة حياة المواطنين، حيث أن المشاريع الكبرى والبنية التحتية المتطورة التى تنفذها الدولة تتطلب بيئة مستقرة وآمنة، ودعمًا شعبيًا متواصلًا لإنجاحها واستكمالها. فعندما يكون الشعب على قلب رجل واحد مع قيادته، يصبح قادرًا على تحمل الصعاب وتقديم التضحيات اللازمة من أجل بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة، مدركًا أن التحديات الراهنة هى عوارض مؤقتة فى مسيرة أمة عريقة تسعى نحو النهضة والتقدم. إن تجارب الأمم عبر التاريخ أثبتت أن قوة الدول ليست فقط فى قدراتها العسكرية أو الاقتصادية، بل فى مدى تماسك نسيجها الاجتماعى وقدرتها على توحيد صفوفها خلف قيادتها فى الأوقات العصيبة، وهذا ما تسعى مصر لتحقيقه وتدعيمه فى ظل الظروف الراهنة.