لحظة تاريخية فارقة يعيشها كوكب الأرض.. تتداخل فيها المصالح، وتتلون الرؤى وتتشابك القدرات الاقتصادية بالأطر السياسية والقوة العسكرية.
لحظة تلقى بظلالها وتأثيرها على شتى جنبات الحياة التى يعيشها بنو البشر.. حتى الإنسانية فيها.
عالم جديد يتشكل.. تحالفات جديدة تتم صياغتها.. وخرائط جديدة يتم رسمها أو ربما تم رسمها وتخطيطها وتهيئة الأرض لتنفيذها من عقود طويلة وسنين.. وموازين القوى لا تستقر على حال.
وفى القلب من هذا الكون، تقع «أم الدنيا».. ترى بعينها تقلبات البشر والدول.. لكنها وسط هذا كله تظل مصر ممسكة برؤيتها الذاتية المستنيرة.. تحافظ على استقلالية قرارها.. تساندها خبرات تراكمت عبر السنين قهرت فيها كل الغزاة.. وأطاحت بأحلام الطامحين وأوهام الطامعين.. تساندها حضارة تزيد على سبعة آلاف عام.. وشعب قوى متماسك وواع وجنودهم خير أجناد الأرض.
إن مصر ومنذ الخامس والعشرين من يناير 1102.. ومن قبله وحتى اليوم تعرضت ومازالت تتعرض، للكثير من المؤامرات والمخططات وحملات الكذب والافتراء والفتن وكتائب الشائعات وأبواق الشر والخداع، تارة باسم الدين والدين منهم براء، وتارة تحت شعار حقوق الإنسان.. وما كانت إلا لافتة تخفى من تحتها المؤامرات ومحاولة السطو على مقدرات الوطن.. تاجروا بكل القيم.. زرعوا الإرهاب والبلطجة فى سيناء وغيرها.. حاولوا تفتيت وحدة الأمة بدعاوى دينية أو جغرافية أو عرقية.. لكن كل هذه الآلاعيب الشيطانية تحطمت.. وسوف تتحطم على صخرة وعى هذا الشعب وتلاحمه الوطنى والتفافه حول قائده وقياداته ومؤسساته الوطنية بقوة نسيجه وانتمائه، بقدرات قواته المسلحة الباسلة والشرطة المصرية الجسورة.
إنهم يريدون تركيع مصر وكسر شوكتها وقهر إرادتها وتحويلها إلى كائن هش تابع.. وفى يقينهم وباطنهم الأسود لماذا تقف مصر وحدها شامخة وسط منطقة هشة؟!.. أحاطوا مصر فى سائر اتجاهاتها الإستراتيجية بحمم النار.. صنعوا حزاماً مستعراً حولها من كل جانب.. شرق يشهد أسوأ حرب إبادة عرفتها البشرية.. جرائم وحشية ممنهجة وممارسات وحشية على مدى 81 شهراً لطمس وإبادة وإنهاء وجود- أى وجود- للشعب الفلسطينى على أرضه.. لم تترك آلة الحرب الإسرائيلية حجراً على حجر، ولم ترحم طفلاً أو شيخاً.. سلاحها التجويع والحرمات من المأكل والمشرب والدواء.. نهجها التدمير وتحويل غزة إلى مكان تستحيل فيه الحياة كى يسهل تهجيرهم قسراً أو طوعاً لأكثر من مليونى فلسطينى داخل غزة وسط صمت مريب وغياب كامل للضمير الإنسانى والقانون الدولى الإنسانى والأعراف الكونية.
وفى الغرب منا، حرب أهلية تشتعل فى طرابلس وحولها ميليشيات أجنبية تجرى وتمرح وتعيث فى الأرض الفساد بلا رادع ولا قانون ومسار سياسى متعثر ومواطن ليبى لا يجد أمناً ولا أماناً تنتهك حرماته ويسرقون منه ثرواته ومقدراته.
أما الجنوب، فحدث ولا حرج.. فإن ما يشهده السودان وجنوب السودان من حروب داخلية واقتتال فى شمال السودان بين الجيش الوطنى وميليشيا الدعم السريع، فضلاً عن الحوثيين والبحر الأحمر وما يجرى فى الصومال والقرن الأفريقى، ثم إثيوبيا وادعاءاتها والسد الإثيوبى وما يحيطه من مخاوف ومخططات.
أحاطوا مصر بحزام نارى لا يريدون لها إفاقة أو نجاحاً أو تنمية أو استقراراً أو تقدماً وازدهاراً.
هددوا مصر بحرب اقتصادية وتقليص للمساعدات الاقتصادية والعسكرية وغيرها.. ولم تهتز مصر.
أغروها بما بين 003 004 مليار دولار تحصل عليها نقداً وعداً مع إنهاء الديون وإلغائها تماماً مقابل القبول بفكرة التهجير إلى مصر ورفضت مصر.
أطلقوا ثعابينهم البشرية والإلكترونية يتهمون مصر تارة بأنها خالفت اتفاقية كامب ديفيد.. ويمررون إلى أبواق الشر والفتنة أكاذيب تتعلق بتسليح الجيش المصرى فى سيناء وغيرها، ويطالب زبانيتهم بتقليص تسليح الجيش المصرى وتحجيمه.. وترفض مصر كل ادعاءاتهم.
يطالب الرئيس ترامب بأن تمر السفن الأمريكية والبوارج وحاملات الطائرات عبر قناة السويس بالمجان، فإنها محروسة «أمريكياً».. وترد مصر بأن القناة يحرسها الله ويحميها جيش مصر البطل ومن حوله أكثر من 011 ملايين مواطن يفتدون قناة السويس بأرواحهم وأموالهم ولا تخضع لابتزاز أو مساومة أو تستسلم لضغط أو نفوذ.
يعلنون عزمهم على تحويل غزة إلى «ريفييرا الشرق» وتهجير سكانها.. وترد «مصر- السيسى» بخطة مصرية كسبت زخماً عربياً ودولياً بإعمار غزة وفق خطة ممنهجة لا تتضمن تهجير سكانها، وإنما إعادة بنائها على مراحل تضمن أن تبقى غزة للفلسطينيين دون غيرهم، وتحافظ لهم على قضيتهم الفلسطينية، فلا تتلاشى وتندثر.








