وفتنة كروية.. ووفاة مسئول.. وحكايتى مع الزمان
هل رأيتم شعب مصر.. الملايين كانوا فى الشوارع لأداء صلاة العيد.. فى المساجد.. فى الساحات.. فى كل مكان.. الملايين أدت الصلاة فى حشود ما بعدها حشود.. الملايين رددت الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً.. لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصـر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده.. لا إله إلا الله ولا نعبد إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون.
والملايين من شعب مصر تجمعوا وانصرفوا فى أمان وسلام.. لم يكن هناك فرد أمن واحد فى الكثير من الشوارع.. كان الحب هو الذى يحمى شعب مصر.. كانت روح وفرحة العيد هى التى تجمعنا وترسم الابتسامات فوق وجوه الجميع.. وكانت البساطة والتلقائية فى الاحتفال هى التى أضفت على أجواء العيد فرحة ما بعدها فرحة.. كنا ننتظر صلاة العيد لنعبر عن تلاحم شعب مصر.. عن وحدة شعب مصر.. شعب مصر هو المعلم.. هو البطل.. هو الأسطورة.. هذا الشعب يملك سر الحياة.. وسر الأرض وسر الخلود.. ورمضان فى مصر حاجة تانية.. والعيد فى مصر حاجة تانية وتالتة ورابعة.
>>>
وهناك على الساحة الرياضية من يفتقرون إلى الوعي.. إلى الإدراك.. إلى المسئولية المجتمعية.. هناك من يتصدرون المشهد الرياضى بدون قدرات ولا مؤهلات ولا ثقافة وربما ولا تعليم أيضاً..! وهؤلاء يقودوننا نحو الهاوية.. هؤلاء يزرعون بذور التعصب والكراهية.. هؤلاء هم قادة الفتنة فى زمن ضياع المعايير والمفاهيم.. فما يحدث منذ أزمة انسحاب الأهلى أمام الزمالك فى دورى كرة القدم يؤكد ويعكس غياباً كاملاً للقدرة على الإدارة ومعالجة الأزمات.. فنحن أمام اتحاد كرة قدم حائر وضائع.. ورابطة أندية تتخبط فى القرارات وثلاث مجالس لإدارات أندية هى الأهلى والزمالك وبيراميدز تزايد على الجماهير وتتعمد الإثارة وخلط الأوراق وتبحث بأى ثمن عن بطولة لا تعنى الكثير ولكنها قد تكون مدخلاً لعواقب خطيرة أمام جماهير كروية أعماها التعصب فانطلقت هتافاتها فى الملاعب من قبل تتغنى بأسوأ الألفاظ والشتائم فى خروج جماعى عن الروح الرياضية التى غابت تماماً عن المدرجات.
إن مجالس أندية الأهلى والزمالك وبيراميدز عليها أن تراجع مواقفها وأن تتوقف عن التحريض وإصدار البيانات وأن تدرك أن أمامنا تحديات أهم كثيراً من بطولة كروية.. ولا تدمروا الوطن من أجل ثلاث نقاط.. وأفضل ما تفعلوه الآن هو أن تستقيلوا جميعاً يرحمكم الله.
وعلى أحمد حسام ميدو وخالد الغندور وشوبير.. وكل من يتصدى للتعليق والتحليل أن يأخذوا هدنة مع أنفسهم ويلتزموا الصمت ولو قليلاً..!! لم يعد هناك حيادية فى كل ما يقولون.. هناك مشجعين بالغى التعصب أصبحوا إعلاميين.. للأسف..!
>>>
وأكتب عن وفاة مسئول.. عن رجل ظل يعمل إلى أن لقى ربه فى صلاة العيد.. وهو اللواء محمد صلاح أبوكريشة سكرتير عام محافظة الدقهلية الذى توفى أثناء صلاة عيد الفطر المبارك بعد إصابته بأزمة قلبية. فالرجل الذى لم ينم ليلة العيد وكان منشغلاً بالاستعداد لهذه المناسبة كان نموذجاً للتفانى فى العطاء والإخلاص فى العمل.. وجاءت النهاية أفضل نهاية.. لقى ربه فى صلاة العيد.. ما بين الحياة والموت لحظة.. ويالها من لحظة..!
>>>
ومن كان بيته من زجاج فعليه ألا يقذف الآخرين بالحجارة.. وأتحدث فى ذلك عن حرب التهديدات الدائرة الآن بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.. فالرئيس الأمريكى ترامب يهدد بضرب إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق حول القدرات النووية الإيرانية وإيران من جانبها ردت على التهديد بتهديدات من نوع آخر حيث قالت «للأمريكيين عشر قواعد عسكرية فى المنطقة خاصة حول إيران ويتمركز فيها 50 ألف جندى وهذا يعنى أنهم فى بيت من زجاج ومن كان فى بيت من زجاج فلا يرمى الآخرين بالحجارة»..!
والرد الإيرانى يعنى أن المنطقة كلها سوف تكون مشتعلة إذا ما أقدمت أمريكا على ضرب إيران كما تفعل فى اليمن الآن.. وأغلب الظن أن شيئاً من ذلك لن يحدث.. هناك حوارات وتفاهمات بين واشنطن وطهران رغم حرب البيانات.. كله مدروس ومتفق عليه.
>>>
ونعود إلى الحياة.. إلى أيام العيد.. وحيث اشتقت إلى ماضى جميل لن يعود.. حيث كانت أمى إلى جانبي.. فرحة العيد تتلاشى تدريجياً مع غياب الأم.. الأم هى فرحة الوجود كله.
>>>
ومن أجمل ما قرأت.. كل شيء فى الوالدين يضعف مع تقدم السن ورقة العظم، إلا عاطفة الأبوة والأمومة فلا تزداد إلا قوة فاحذروا أن تطفئوا هذه العاطفة ببرودة مشاعركم.. لا ترهقوا أباءكم بعصيانكم فوالله أن دمعة واحدة تجرى على خد أم أو لحية شيبة أب متحسرة كفيلة بإغراقكم فى ظلمات الحياة. رب اغفر لى ولوالدى وللمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
>>>
وهذه الأغنية التى كتبها محمد حمزة ولحنها بليغ حمدى وغنتها وردة والتى كانت بعنوان حكايتى مع الزمان هى فى الواقع حكايتنا كلنا.. حكايتنا مع الحياة ورحلة الأيام.. كان ده كان كان اسمه حبيبي، ضحيت بعمرى معاه، مشوار اسمه الحياة، وكان أنا اللى بينكم هنا، رضيت بالعذاب لحد ما قلبى داب ولا دوقت يوم هنا، وأنا ياما اتحملت أنا قاسيت ولا اشتكيت ولا جيت فى يوم بكيت منه لكم هنا أنا، لا عتاب هيشفى جراح ولا هيجيب اللى راح دى حكايتى مع الزمان.. الزمان الزمان.. رسم لى على السما جنة وفيها الهنا، وقال هنعيش هنا، قلت احلوت سنين وبنالى فى الخيال قصور من الآمال وقال مفيش محال، نمت وغمضت عينى ومرت الأيام وصحيت من الأحلام مالقيتش غير آلام وعذاب مستنينى وأنا اللى بينكم هنا مش عارفة رايحة فين ولا فاكرة جيا منين جابنى الطريق هنا..!
ووردة الورود تنهى حكايتها وحكايتنا مع الزمان قائلة دموع ماتنتهيش وآلام ماتتنسيش لو فات مليون سنة.. دى حكايتى مع الزمان.. ولا كلام بعد ذلك يمكن أن يقال..!