وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا».. صدق الله العظيم.. صراع الخير والشر لن ينتهى ومستمر، لكن النتيجة محسومة فالنصر للخير والشرف والبناء.. والحقيقة أن مصر دولة شريفة، تتبنى سياسات وتوجهات وقرارات ومواقف أخلاقية، لا تسير فى شر أو ضرر أو حتى مجرد تدخل فى شئون الدول الأخري، تحترم سيادة وحقوق الجميع المشروعة وتجلت هذه السياسات والمباديء بوضوح فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى خاصة أن الاختبارات والمواقف خلال أكثر من عشر سنوات كانت ومازالت كثيرة ومتلاحقة، لكنها اثبتت شرف الدولة المصرية وسعيها الدائم إلى السلام والأمن والاستقرار والبناء والتعاون، ومد اليد التى تحمل الخير للصديق والشقيق ولم تتخل أبدًا عن هذه الثوابت.
على المستوى الخارجى تبنت مصر سياسات واضحة وشفافة لم تحد عنها أبدًا من خلال بناء علاقات دولية قوية تقوم على الاحترام المتبادل والندية وعدم التدخل فى شئون الدول الداخلية وإرادة شعوبها أو المساس بسيادتها، لذلك بنت مصر علاقات قوية وصلت إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة سواء فى محيطها الإقليمى أو الدولى تحقق الاستفادة المتبادلة فى استثمار الموارد والقدرات والخبرات المتبادلة بما يحقق آمال وتطلعات الشعوب، وظلت مواقفها ومعاييرها ومبادئها ثابتة وراسخة لا تتغير بتغير الزمان والمكان، لذلك تتجلى بوضوح مفاتيح الحل والأمن والاستقرار والبناء والتنمية فى تعاطيها مع القضايا والملفات والأزمات الإقليمية والدولية، فمصر دومًا تؤكد أهمية إعلاء المصلحة الوطنية فى معالجة الأزمات الداخلية من صدامات واقتتال وصراعات أهلية بضرورة العمل على ايجاد الحلول السياسية بعيدًا عن لغة الصراع والصدام المسلح والتفاوض بين كافة الاطياف الوطنية، للحفاظ على وحدة وسلامة هذه الدول وأراضيها ومستقبلها وتحقيق آمال وطموحات شعوبها فى الاستقرار والبناء والتنمية وأن الصراعات لا تحل بل تهدر وتستنزف الموارد والقدرات وتضيع الوقت وفرص التنمية ولذلك فإن نتائج تأجيج الصراعات والفوضى هى خسائر كارثية، وعندما تنتهى ربما لا تجد الدولة نفسها أو وجودها، ولا تستطيع توفير التمويل اللازم لإعادة هذه الدول إلى سيرتها الأولي.. والأدهى والأمر كيف يمكن استعادة مناخ وجدارة الثقة وتهييء الأرض لوحدة الصف والتماسك والاصطفاف الوطني.
من أخلاقيات الدولة المصرية المهمة أنها لم تتدخل يومًا فى شئون أى دولة ولم تنتهك سيادتها بل هى الأكثر تمسكًا بالقوانين والمباديء والمواثيق الدولية رغم كونها دولة قوية وقادرة إلا أنها لم تنتهز يومًا حالة الانقسام والأزمات فى هذه الدول، ولم تطمع فى موارد ومقدرات وثروات هذه الدول بل تظل دعوائها ونصائحها بضرورة الحفاظ على الدولة والشروع فى بناء الدولة الوطنية ومؤسساتها القوية التى يستظل بها ويحتمى بها كافة اطياف الشعب تحت قوة العدل والمساواة والمواطنة وعدم التمييز والتفرقة، ورفض التدخلات الخارجية، وخروج القوات الأجنبية وعناصر المرتزقة، حتى فى أوج الأزمات التى واجهت وتواجه الدولة المصرية بسبب تداعيات الصراعات الإقليمية والدولية أو قبلها آثار الفوضى الكارثية ظلت مصر تتمسك بأهداب الشرف والأخلاقيات الراقية، لم تستغل حالات الفراغ السياسى والأمنى وسقوط هذه الدول.
البعض أو الأغلبية تنظر إلى السياسة بعيون الانتهازية، والألاعيب والمصالح، لكن هناك مدرسة جديدة حققت انتصارات مدوية أسسها الرئيس السيسي، وهى السياسة الأخلاقية التى ترتكز على شرف المواقف وهو ما زاد الدور والثقل المصرى إقليميًا ودوليًا قوة وقدرة ومصداقية، لا تشارك فى مخططات أو مؤامرات من شأنها أن تشعل المنطقة ولا تجور على حقوق الأصدقاء والاشقاء المشروعة، بل تدعم وتساند ربما بخيرك البعض أن لغة العواطف والمباديء فى السياسة مرفوضة هذا صحيح لكن طالما أنه يهدد الأمن القومي، لذلك وضعت الدولة المصرية مبدأ راسخًا أن محاولات المساس بأمنها القومى «خط أحمر» لا يمكن عبوره، هذا الخط الأحمر يستند فى حمايته على أرض صلبة وقوة وقدرة رادعة وفائقة، لكنها لا تعتدى ولا تطمع ولا تجور.. فالقوة والقدرة المصرية تحمى وتصون أمننا القومى ومقدرات ومكتسبات المصريين، وحدود الدولة وهى قادرة رغم وجود تحديات وتهديدات غير مسبوقة وذلك بفضل رؤية الرئيس السيسى التى استشرفت المستقبل، وحرصه وإيمانه بقيمة الشرف والأخلاق والخير والبناء، والصدق، ولعل استقبال مصر لأكثر من 9 ملايين لاجيء تعتبرهم مصر ضيوفها، هو جزء من الإيمان بعظمة وشرف وأخلاق وكرم مصر وشعبها، فلا يمكن أن تغلق أبوابها فى وجه صديق أو شقيق حتى رفضها استقبال الفلسطينيين وفتح الحدود أمامهم، هو قرار يمثل قمة الشرف والأمانة، فالفلسطينى إذا ترك أرضه لن يعود إليها لأن هناك مخططًا لتهجير الشعب الفلسطيني، وسرقة وطنه، وأرضه ومصر هى الراعى التاريخى للحق الفلسطينى المشروع، وترفض أن تشارك فى ظلم، وتتصدى بكل قوة لمحاولات تصفية القضية، وتؤكد وتتمسك بحتمية إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وبسبب شرف المواقف، وأخلاقية مصر تدفع ثمنًا باهظًا لكنها، لم ولن تركع بل وتتحلى بالحكمة والصبر لانقاذ المنطقة بالكامل مع نيران سوف تشتعل وتطال الجميع، ومن يعتقد أنه ناج فهو واهم، ومن يعتقد أنه محايد فمصيره المحتوم قادم لا محالة، لذلك هناك تفاصيل كثيرة فى المشهد الإقليمى لم يأت الوقت المناسب لإعلانها، لكنها تكشف شرف الدولة المصرية وقيادتها العظيمة وأنها تقف بشموخ وصلابة فى مواجهة البغى والطغيان.
تمسك مصر بالشرف والأخلاق والصدق والإنسانية والبناء والتنمية لم يأت عن ضعف ولكنه انطلق من قوة وقدرة رادعة، واصطفاف شعبى وطنى غير مسبوق حول القيادة السياسية، التى حققت الكثير من آمال وتطلعات الوطن والمواطن، فالإيمان بالله والثقة فى توفيقه، والشرف والخير والصدق والبناء والتنمية والعمران هى مفردات العقيدة المصرية لقيادة استثنائية وتاريخية.