محاولات ملموسة ظهرت فى الأفق من قبل وزارة التربية والتعليم تدعو للتفاؤل قبل انطلاق العام الدراسى الجديد بشكل يرسم أولى خطوات الإصلاح فى وزارة غابت عنها التربية قبل التعليم على مدار سنوات طويلة وآن الأوان للإصلاح والهيكلة.
منذ أيام تابعت مقطع فيديو نشره أحد الأصدقاء على حسابه بأحد تطبيقات السوشيال ميديا وفيه تظهر مجموعة من الفتيات أثناء الشجار مع مدرس بدا وقد شارف على سن الإحالة للمعاش إلا أن هذا لم يرحمه من تطاول هؤلاء الفتيات اللفظى وسرعان ما تحول الأمر إلى تطاول بدنى بعد اعتداء بعضهن عليه وهو ما كاد أن يتطور بشكل مرعب لولا تدخل مدرس آخر للفصل بين الطرفين دون اتخاذ موقف حاسم فى عقابهن على هذا التطاول على مدرسهن وربما مرجعية ذلك أنه لا يملك آلية واضحة للعقاب أو أى عقاب سيتخذه سيعود عليه هو بالعقاب وربما يكون الإبعاد من موقعه أخف أنواع هذا العقاب.
المشهد كان مستفزاً بشكل يدعو للاكتئاب من هذا الانحدار الأخلاقى وانعدام هيبة المدرس ومن ثم غياب القيم عن مدارسنا فلا معنى لتعليم إذا غاب الاحترام عن حامل الرسالة التعليمية ولا جدوى لعلم بلا أخلاق وإلا ما كانت التربية تسبق التعليم فى اسم الوزارة المسئولة عن التعليم ما قبل الجامعي.
أذكر وأنا طالبة أجلس فى مقاعد المدرسة كان لدخول المعلم الفصل هيبة تفرض علينا جميعاً الصمت والإنصات لما يقول وهو الأمر الذى يمتد لخارج أسوار المدرسة فلا مجال إلا للمشى فيما يشبه الطابور العسكرى إذا صادف مرورنا فى شارع يمر منه أحد معلمينا ليس خوفاً ولكن إعزازاً وتقديراً.
أزعم أن إصلاح التعليم يبدأ من هنا حيث إعادة الهيبة للمعلم حتى يكون قادراً على التربية والإصلاح ولا هيبة لمعلم راتبه لا يكفى قوته لذا فإن إصلاح رواتب المعلمين خطوة محورية فى خطة إصلاح التعليم.
فى الماضى كان الأستاذ معلماً أما الآن فبات مدرساً وشتان ما بين الاثنين فالأول قادر على التربية وغرس مكارم الأخلاق عبر الأجيال والتنشئة والتهذيب الفكرى ومن ثم بناء العقول والثانى مجرد ناقل للعلوم والمواد المختلفة من أجل النجاح فيها بغض النظر عن النجاح فى الحياة.
أعيدوا إلى المدارس معلمين قادرين على إصلاح ما أفسده الزمن فكم نحن فى حاجة ماسة لمن يصلح ويقوم جيلاً أتلفته هواتف محمولة باتت هى المعلم بما تحتويه من تطبيقات وألعاب.