على مدى سنوات كان الرد على كل تحذير من الخطر الذي يهدد دولنا أنه مجرد تخويف، البعض كانوا لا يريدون أن يصدقوا أن الخطر تحت أقدامنا وأننا محاطون بمخطط شيطاني قد لا نراه لكن هذا لا ينفى أنه يتحرك ويبث سمومه فى كل دولة عربية، كل يوم كانت تتجدد الأحداث الكاشفة للواقع المرير الذي نعيشه في المنطقة لكن للأسف البعض منا استسلموا لروايات أخرى كاذبة تروج لهم من مصدر الخطر وأصحاب المخطط وكانوا يصدقونها ويعتبرونها الحقيقة.
بالأمس سقطت دول كاملة، اليمن وليبيا والسودان ومن قبلهم الصومال والآن لبنان تكتمل مأساتها وسوريا تسقط سريعًا، وفورًا خرج نتنياهو ليعلن الاستيلاء على المنطقة العازلة مع سوريا، وهذه مجرد بداية لأنه مع السقوط أصبحت الدولة مستباحة.
والسؤال..
هل مازلنا غير مصدقين لما يجرى للمنطقة العربية ومخطط تقسيمها، هل مازال البعض يصر على عدم رؤية الحقيقة الواضحة أمامه.. اعتقد من يدعى ذلك فهو أعمى أو خائن، لأنه لم يعد هناك مبرر آخر.
مصر كانت قادرة منذ البداية على قراءة الواقع جيدًا واستشراف المستقبل، ولهذا كانت التحذيرات التي لا تتوقف من القيادة المصرية بأن مفهوم الدولة الوطنية في المنطقة يواجه خطرًا شديدًا وأن الأمة العربية تعانى مشكلة كبيرة إذا لم تنتبه، والدولة التي تسقط لن تقوم لها قائمة قبل ثلاثين أو خمسين عامًا.
ما حذرت منه مصر مبكرًا وحاول البعض التهوين منه يتحقق الآن أمام أعين الجميع، ونحن لا نملك أن نفعل شيئًا سوى المشاهدة وإبداء بعض كلمات الحزن والغضب، لكن ماذا يفيد الغضب في مشهد يتواصل أمامنا وينتهك سيادة دولنا ويدمرها ويسقط مؤسساتها واحدة تلو الأخري، هل يوقف الغضب سيناريو الخراب، هل يمنع المتآمرين من استكمال جريمتهم؟!
الحقيقة لن يحدث شيء ولن توقف المخطط بل سيتواصل لأننا لا نريد أن نوقفه، لو أردنا لكنا استمعنا مبكرًا للتحذير المصرى ودافعنا عن استقرار أوطاننا وسلامتها وحققنا حلم التماسك العربي الذي يمكن أن يكون المنقذ الأهم للأمة.
من يراجع السنوات الماضية سيعرف كم حذرت مصر وكم قدمت من أفكار في سبيل حماية الأمن القومي العربي والحفاظ على الدولة الوطنية، لكن دون فائدة لأن هناك من اصروا على ألا يستمعوا إلا لمن يخدعونهم ويكذبون عليهم ويسعون لتدمير أوطانهم.
ما حدث لسوريا أيا كان موقف البعض من بشار الأسد ونظامه وأيا كانت تداعيات هذا السقوط فهو كارثة ليس على سوريا وحدها بل على الدول العربية بالكامل وربما المنطقة.
الواقع يقول إن السيناريو مستمر وسوريا ليست آخر الطريق، وعلى الجميع أن يدركوا الخطر ويتعاملوا معه بجدية.. والأهم إدراك أنه لا أحد بعيد عن الخطر.. الأوطان كلها الآن مهددة، ومصر تحديدًا مستهدفة بل هي الهدف الأهم لمن يخطط للمنطقة، وربما يكون كل ما يحدث جزء منه تفريغ المنطقة من حول مصر العصية التي لم تنكسر أمام كل الضغوط والمخططات بفضل شعبها وقيادتها وجيشها الوطني، وهذا ما لا يريده ولا يقبله من يخططون للخراب ومن ينفذونه.
صحيح الدولة يقظة وتتعامل مع الأمر بجدية، ولذلك كانت إستراتيجية إعادة بناء الدولة، وكانت خطة تطوير قدرات القوات المسلحة لتمتلك ما يمكنها من الردع الكامل والحفاظ على الوطن ومقدراته، كما أن الدولة تتحرك في مسارات عدة لإيقاف هذا المخطط والتصدى له، ولديها أدواتها التي استحدثتها لتحمى الدولة من أي خطر، لكن هل كل هذا يكفي بينما المواطن ليس لديه الوعى بخطورة ما يحدث وما يخطط لمصر.
بالتأكيد لا يكفى والدولة وحدها لن تستطيع أن تنجح، المواطن هو الأهم في هذه المعركة، فلم تسقط دولة إلا لأن أبناءها تخلو عنها أو تساهلوا مع من سعى لإسقاطها أو عاونوه حتى ولو بدون قصد، وفي مصر يفضل الشعب ووعيه الكبير ومساندته لقيادته وجيشه وشرطته حمى الله مصر من السقوط، وانقذها من مصير كان محتومًا لها.
والآن هذا مطلوب أن يستمر الوعي، الشعب المصرى يجب أن يواصل معركته لأن الخطر يزداد، وإذا كان الرئيس لا يكل من التحرك شرقًا وغربًا من الصين والهند إلى روسيا والبرازيل ومن الدانمارك إلى الترويج، ولا يتوقف عن تنفيذ المشروعات العملاقة ولا يتردد فى طرق كل الأبواب من أجل التنمية وبناء الدولة القوية اقتصاديًا وسياسيًا، فعلينا كمصريين أن نظل مساندين لدولتنا وداعمين للبناء حفاظًا على مستقبلنا، لأنه لن يسع المواطن إلا وطنه ولن يحمى كرامته إلا بلده.
انتبهوا للوطن وحافظوا عليه، ولا تستمعوا إلى المزايدين والانتهازيين الذين يستغلون الفرص مهما كانت لتحقيق مصالحهم، بل اسألوا من سقطت أوطانهم، هل نفعكم المزايدون والمخادعون أم بكيتم بدل الدموع دمًا.