ليس غريبًا أن نجد متربصين بنا، لا يتركون قرارًا إلا وشوهوه، ولا تصريحًا إلا واجتزأوه، ولا تصرفًا إلا وأولوه تحويرًا وتضليلًا.
ليس غريبًا أن تزعج مظاهرات المصريين الرافضة للتهجير جماعة الإخوان الإرهابية مثلما أزعجت إسرائيل، فالمظاهرات التي فاجأت الجميع بعدد المشاركين فيها وبانتشارها في كل المحافظات كانت رسالة على الهواء مباشرة بأن الشعب المصرى متماسك وعلى قلب رجل واحد خلف دولته وقيادته في مواقفها الوطنية المدافعة عن الأمن القومي، لو أراد المصريون توجيه المظاهرات في أي اتجاه آخر ما منعهم أحد فهذه الأعداد لا يمكن السيطرة عليها، لكنهم بحس وطنى عميق وإرادة حرة كانت وجهتهم واحدة وشعارهم موحدًا ورسالتهم محددة، لا للتهجير ولا لتصفية القضية.
هذا ما فعله المصريون خرجوا ضد مخطط التهجير فارتعدت الجماعة وأبواقها لأن الرسالة وصلت إليهم أيضًا بأن الشعب المصرى لم يغير قناعته ولم يبدل عقيدته في رفضهم، ولهذا كان الغضب الإخوانى الذى لم يتمكنوا من كتمانه، بل طفح على وجوههم وتصريحاتهم وانفجروا في السب والإهانة للمصريين عبر صفحات ميليشياتهم وقنواتهم العميلة.
الواقع أن مصر هي حجر العثرة أمام كثير من المخططات المرسومة للمنطقة، ولهذا فهي مستهدفة، فهي من وقفت ضد مخطط التهجير وفضحته ووضعت أمامه العراقيل وحشدت الرأى العام العالمي ضده، ولهذا فهى هدف واضح لمن وضعوا هذا المخطط، لأنهم لن ينسوا لمصر وقيادتها هذا الموقف الصلب ولن يتوقفوا عن استهدافها بكل السبل، ولهذا نجد عمليات التحريض والشائعات والأكاذيب الإسرائيلية ضد مصر بهدف تشويهها، ونجد التهديدات المبطنة أحيانا والصريحة أحيانا أخرى منها مثلا نشر صورة الرئيس السيسى مع الرئيس الإيراني الراحل رئيسي والرسالة كانت واضحة، ومنها الحديث عن تواجد القوات المسلحة المصرية في سيناء والإدعاء بأنه يخالف معاهدة السلام وهو أمر لا يوصف الا بالبجاحة الإسرائيلية لكنه أيضًا جزء من الاستهداف، ولم يتوقف الأمر عند هذا بل وجدنا إعلامًا إقليميًا يساهم في عملية الاستهداف ضد مصر دون خجل.
ومن الاستهداف أيضا «تخاريف ويتكوف» عن مصر وحملات الصحف الأمريكية الممنهجة والمتعمدة ضد القاهرة، وسوف تتواصل هذه الحملات وفى المقابل سوف تواصل مصر موقفها الداعم للقضية الفلسطينية والرافض للتهجير والحاسم في الدفاع عن الأمن القومى والأرض المصرية، فمهما كان التحدى لن تتنازل مصر عن ثوابتها، وهذا ما أعلنه المصريون الذين نزلوا بالملايين إلى الميادين عقب صلاة عيد الفطر.
أيضًا مصر التي أفشلت المشروع الإخواني الذي راهنت عليه الإدارة الأمريكية الديمقراطية وأنفقت عليه مليارات لتمكين الجماعة الإرهابية كجزء من خطة التغيير في المنطقة لصالح الرؤية الأمريكية، وكان المشروع يسير كما رسم له حتى جاءت ثورة الشعب المصرى فى 30 يونيو والتي ساندها وحماها جيش مصر وقائده الوطني لتطيح بالجماعة وتنثر أوراق المشروع في الهواء، ورفض الرئيس السيسي بكل السبل أى محاولات لعودة الجماعة الإرهابية وتصدى الجيش والشرطة للإرهاب الممول دوليًا حتى تم حصاره والقضاء عليه وتطهير سيناء منه، ولهذا لم ولن تتوقف عمليات الاستهداف المصر بالإرهاب والتحريض وتمويل قنوات ومواقع لمهاجمة قيادة الدولة ومؤسساتها، فالجماعة الخائنة لن تنسى أن الشعب المصرى هو من قضى على وهم الخلافة الكاذبة التي كانت تدعيها بحثا عن مصالحها، ولن تنسى أن جيش وشرطة مصر هما من تصديا لإرهابها وتمكنا من حماية المصريين من اجرامهم، وقيادات الجماعة الذين يدفعون بالشباب المخدوع ليخوض معارك ويشن إرهابًا إلكترونيًا بالأكاذيب والافتراءات أو إرهابا دمويًا على الأرض لا يهمهم سوى أن يحققوا ما يلبي أطماعهم في الإستمرار دون اهتمام بالدماء والدمار الذي يمكن أن يحدث.
هذا هو نصيب مصر وقدرها على مر التاريخ وحتى الآن، إنها دائمًا الحائط الذي تتحطم عليه كل المخططات وتنتهى كل محاولات السيطرة على المنطقة من عصر التتار وصولًا إلى عصر الإرهابيين والاستعمار الجديد، ودائمًا قيادة مصر هي من تقود المواجهة دفاعًا عن الوطن والأمة، ولهذا فلا عجب أن تتعرض مصر لهذا الاستهداف والمؤامرات والتحريض، وطالما أن هذا هو دورنا التاريخي فعلينا أن ندرك أن هذا هو قدرنا أيضا، وأن نظل متوحدين متماسكين خلف قيادتنا وطالما كنا يدًا واحدة فلن تهزمنا التحديات ولن تنال منا المؤامرات، وستظل مصر ثابتة صلبة قوية ومقبرة لكل مخططات الاستعمار وعملائه.