انقلبت حكومة إسرائيل على اتفاق وقف اطلاق النار باستئناف حرب الإبادة الجماعية ضد المدنيين فى قطاع غزة.. يبدو أن تحرك نتنياهو تجاه جولة ثانية من حرب الإبادة ما هو إلا عملية للهروب من مشاكله الداخلية بالتعاون والاتفاق مع الإدارة الأمريكية الجمهورية التى تشاورت معه ووافقته للقيام بهذه الغارات وقتله الأبرياء من الاطفال والنساء من أبناء الشعب الفلسطينى فى إطار التطهير العرقى.. قرار العودة للقتال اتخذ قبل أسبوع.
يرجع العديد من المراقبين العودة للقتال ليس بهدف تحقيق الأهداف التى أعلن عنها منذ 15 شهراً من قتال المرحلة الاولى المتمثلة فى عودة الاسرى الفلسطينيين والقضاء على حماس وتفكيك قدراتها العسكرية وإنما للتغطية على أزمات داخلية يعانيها نتنياهو شخصيا وإقراره بفشل جميع وسائل الضغط السياسى على الفلسطينيين للاستسلام وبالتالى اللجوء للتصعيد العسكرى وهذا التصعيد يضمن لنتنياهو الموافقة على الموازنة الحكومية الجديدة فى ظل خطر يهدده فى حال عدم تمريرها الأمر الذى قد يؤدى إلى انهيار الحكومة واستمرار محاكمته لاتهامه بالفساد.
كما أن عودة القتال محاولة من نتنياهو للبقاء فى السلطة بقبوله شروط وزير الأمن القومى أتيمار بن كبير والعودة للحكومة ودعم مشروع الميزانية رغم أن مستشار الأمن القومى الاسبق جيورا أيلاند اعتبر العدوان الجديد مغامرة ربما تتعقد وتصبح أكثر خطورة على المخطوفين وعلى الجيش الإسرائيلى فى حال الدخول البرى.
إذن المستفيد الاول والوحيد هو نتنياهو من هذا التصعيد لأنه يتيح له فرصة جديدة لإلغاء مثوله أمام محكمة الفساد.. والسؤال هل يمكن لهذه الهجمة المرشحة للاستمرار والتحول لحرب أن تحقق أهدافها مع إدارة أمريكية جمهورية مختلفة عن الإدارة الديمقراطية التى عاشت مع إسرائيل 15 حربا من القتال داخل قطاع غزة.. يشكك المراقبون الإسرائيليون فى ذلك خاصة أن نتنياهو يرفض وضع خطة لليوم التالى فى غزة فى ظل عدم وجود بديل لحماس ورفضه وجود السلطة الفلسطينية ناهيك عن خطورة الهجوم على حياة الأسرى الإسرائيليين وفرصة فقدان المزيد من الجنود فى حال تدخل التدخل البرى فى غزة.