كان وقع نطق (العلمين) وسمعها بل ومشاهدتها عند المصريين وغيرهم مختلفاً ومغايراً عما كان بالأمس القريب، فأصبحت (العلمين) عند الناطق بها من الدلالات ما يجعلها خطوة حقيقية على طريق (مصر الجديدة) ومن هذه الدلالات أن مصر أثبتت لنفسها أولاً– وللعالم ثانياً– قدرتها على القيام بفعل التغيير الحضارى بسواعد أبنائها وفكرهم الخلاق وإرادتهم فى تغير حال الصحراء إلى جنة خضراء واعدة بمزيد من الفرص.
إن مصر لا تقف عند حد المرثيات والتباكي– كما الآخرين– نحو قضية القضايا (فلسطين)؛ فكما كانت مساعدات مصر تتخطى نسبة السبعين بالمائة من إجمالى مساعدات العالم العربى إلى فلسطين؛ فكذلك وجهت مصر نسبة الستين بالمائة من عوائد فعل التغيير فى (العلمين) لصالح أهالينا فى غزة.
إن مصر أظهرت للعالم أنها ما زالت ثرية بالفنون والآداب، بل وهى المقصد والقبلة كما كانت فى زمن الفن الجميل، لا يشتهر صيت مطرب أو شاعر أو موسيقى أو رسام أو قاص، إلا إذا جاء إلى مصر وتحدث بلهجة أهلها وتغنى وسرد ونظم بها، وهذا ما استعادته مصر فى (العلمين) عندما قدم إليها عموم الفنانين والأدباء من كل فج عميق لتزداد شهرتهم ويذيع صيتهم هنا فى (العلمين).
إن مصر بأهلها قادرة على حشد طاقاتها وإمكاناتها لإحداث الفعل التاريخى فى مرحلة ظن الحاقدون– بل وتمنوا– أن تسكن حركة الوطن وتتوقف صيرورته وتتجمد الصورة ويتخلف الركب، وعلى العكس انتفض المصريون–بنائون وحكائون– ينحتون فى جغرافيا الحاضر مستقبلاً واعداً بفرص الاستثمار وعوائد المصالح المشتركة جماعية وفردية هنا فى (العلمين).
إن مصر التى تملك الأذرع المخلصة تستطيع البناء فى ربوع الوطن؛ فما من موقع بالبعيد عن قلب الوطن، فلسان حال المصريين يقول بأن قوة النواة من قوة الأطراف، فحدود مصر جميعها شرقاً* «مؤمنة»* بسواعد العسكريين، وغربها مستثمرة بأذرع البنائين والفنانين والأدباء والاقتصاديين، وجنوبها مصان ونيلها جارٍ، وشمالها معطاء، فلا توقف للحياة كما تمنى الحاقدون. إن مصر بقوتها الناعمة (الثقافة) ما زالت تملك فعل التغير من أجل التحضر والبناء، وتعطى من (العلمين نموذجاً يصلح أن يحتذى به فى الغردقة والأقصر والوادى الجديد وسيناء؛ فعموم خارطة الوطن تنبت بالخير والنماء أينما توجه المصريون ومتى أرادوا).
إن مصر تعطى نموذجاً فى الإدارة اللامركزية، فتنتقل إدارة الدولة فى يسر وسهولة يتوازيان مع الحدة والحكمة من عاصمة الحكم (القاهرة) إلى العاصمة الجديدة (الإدارية)، وإلى أقصى الشمال الغربى (العلمين)، وبذات القدرة الفاعلة؛ ففى علمَى السياسة والإدارة يصعب بل يستحيل ذلك الفعل إلا عند الدول ذات القدرة على الفعل، ولربما أشار هذا لقدرة الدولة على إدارة شئونها من أى موقع، وإن كان جنوباً عند خط ٢٢ أو شرقاً فى عمق سيناء المقدسة.
إن مصر تملك صورة هى أصل وطبيعة المصريين تتفرد بها عمن سواها، وهى أننا المصريون جميعنا نملك هذه الأرض كما نملك حرية الانتقال فى ربوعها، فكان فى المشهد (العلمين) التنوع الديموجرافى من فئات عمرية متنوعة، ومثلها من مستويات اقتصادية مختلفة، وأيضاً من تناغم فى تواجد القيادات السياسية والتنفيذية والنيابية وغيرهم جنباً إلى جنب فى المشهد مع عموم المصريين، فكانت صورة الحاضر دلالة على مستقبل واعد لهذا الشعب ولهذه الأرض (مصر)… ما أعظمك من وطن.