لا شك فى ان عملية تدوير المخلفات بكافة أنواعها لها ميزات عديدة لا تحصى أهمها دعم الاقتصاد الوطنى والحفاظ على البيئة ولدينا ما يقرب من 28 مشروعاً خاصاً بهذا المجال ولكنى أعتقد ان تدوير هذا «الكنز» عملية محصورة هنا بين عدد من مؤسسات الدولة مثل البيئة والبحث العلمى ورجال الصناعة ولم يتم توظيفها بالشكل المضبوط والأصح لها حتى ينتفع منها جميع فئات المجتمع كما يحدث فى أغلب الدول الكبرى والمتقدمة فهناك طرق أخرى تشجع على مشاركة كل فرد فى المجتمع فى آلية استخدام النفايات بدءا بالمواطن البسيط ثم رجال الدولة والباحثين حتى تصل إلى الصناع وهذه الطرق ليست جديدة.
رأيت بنفسى تجربة ناجحة أثناء رحلتى إلى برلين العام الماضى ولكنها كانت تختلف قليلاً فى قواعدها ففى ألمانيا هناك الشعب يحافظ على نظافة الدولة وفى المقابل يحصل على حقه فى المشاركة حسب مجهوده بمعنى ان كل فرد يحافظ على مخلفاته الشخصية سواء بلاستيك أو معدن والتى تؤثر على الشكل الجمالى للشوارع والميادين مثل زجاجة المياه المعدنية أو الغازية ويقوم باستبدالها من أقرب سوبر ماركت يحصل فى المقابل على نصف يورو وكلما زاد عدد المخلفات زادت الأموال وبهذا الشكل تتم عملية التدوير ذاتها ولكن بهذه الطريقة الكل ينتفع بدايةً من الشعب الذى سيسعى جاهدا لعدم تركها فى الشوارع لأنه يعلم أنها تتحول إلى أموال نقدية فى التو واللحظة.
لدى اقتراح بإطلاق مبادرة وطنية من الحكومة تحت أى مسمى مثل «من ايد لأيد والكل مستفيد» يشارك بها كل الشعب تهدف إلى تجميل مصر وتسليم «الكنز» لرجال الصناعة لإعادة تدويره وبهذا الشكل تساهم فى الحفاظ على جمال الدولة وتدعو للتحضر وتعود بالنفع على الشعب خاصةً المواطن البسيط بالإضافة إلى أن فكرة النظافة سوف تصبح قاعدة ثابتة لدى الجميع ونظاماً متبعاً تلقائياً دون مراقبة أو محفزات.