من منا لم يُفاجأ بمطب صناعي مباغت أثناء القيادة؟ تلك الصدمة التي لا تنفع معها الفرامل بل تزيدها ضررا، فتقفز السيارة »وتنهبد« بمن فيها، ويصطدم الركاب بالسقف أو يتعرضوا لإصابات العضلات والمفاصل خاصة الزملاء العواجيز وتتلف السيارات. مشهد مألوف يوميًا في شوارعنا، حيث لم تعد المطبات مجرد وسيلة لضبط السرعة، بل تحولت إلى ظاهرة تتكاثر بشكل عشوائي.. حفيدتي الصغيرة، سألتني ذات مرة: »يعنى إيه مطب صناعي، هوه فيه مطب طبيعي؟!« سؤالها البسيط يعكس واقعًا أكثر تعقيدًا.
لا شك أننا نتفق على أن سلامة المشاة وتخفيف سرعة المركبات في المناطق السكنية أو قرب المدارس أمر ضروري. لكن، هل الحل الأمثل هو انتشار المطبات بهذا الشكل العشوائي؟ الكثير من الدول تعتمد معايير واضحة لتصميم مثل هذه المطبات، لها أبعاد محددة، ومصنوعة من مواد مناسبة، ومطلية بألوان عاكسة لتنبيه السائقين من مسافة كافية. كما يتم وضع لوحات إرشادية للتحذير قبل الوصول إليها. الأهم من ذلك، أن إنشاء هذه العوائق يتم تحت إشراف جهات متخصصة، وليس بقرارات فردية من الأهالي أو مسؤولي الأحياء.
لكن، ما الحل الأكثر تحضرًا لضبط السرعة؟ ببساطة، يجب أن نتعود على الالتزام باللوحات الإرشادية التي تحدد السرعة القصوى واحترامها ، كما هو معمول به عالميًا.بينما في الدول التي لا يلتزم بعض سائقيها بهذه اللافتات، يكون الحل الأنجع هو تركيب كاميرات الرادار التي تسجل المخالفات تلقائيًا، مما يضمن التزام السائقين خوفًا من الغرامات . هذه الطريقة أثبتت فعاليتها أكثر من المطبات العشوائية التي تؤذي السيارات وتؤذى السائق وتعرقل حركة المرور.
وعند الحديث عن اللافتات الإرشادية، لابد من الإشارة إلى غيابها في بعض الطرق المهمة. فمثلًا، المسافر من القاهرة إلى بورسعيد مرورًا بالإسماعيلية لا يجد أي لوحة تحدد السرعة القصوى، رغم انتشار كاميرات الرادار والحملات المرورية لضبط المخالفين. كذلك، في طريق وادي النطرون-العلمين، لا توجد أي إشارة تحدد السرعة، رغم وجود ثلاث كاميرات رادار ثابتة في كل اتجاه! كيف يُطلب من السائق الالتزام بالقوانين، وهو لا يعلم حدود السرعة أصلاً؟
جانب آخر مهم في تنظيم المرور هو تحسين الخطوط الإرشادية على الطرق، والتي تلعب دورًا كبيرًا في توجيه السائقين والحد من الفوضى. خطوط تحديد الحارات المرورية، والفواصل الجانبية، والأسهم الأرضية التي تحدد الاتجاهات كلها ضرورية لسلامة الطريق. المشكلة الكبرى تظهر عند مداخل الكباري، حيث تتصارع السيارات القادمة من أربع أو خمس حارات للصعود إلى كوبري لا يتسع إلا لحارتين، مما يؤدي إلى اختناقات مرورية حادة، خاصة مع انتشار سيارات الميكروباص التي تتعمد التسلل من أقصى اليمين. الحل بسيط وهو تقسيم واضح للحارات قبل مطلع الكوبري بمسافة كافية، فتخصص الحارتان فى أقصى اليسار لمن يرغب صعود الكوبرى وباقى الحارات على اليمين لمن يريد أن يسير فى الطريق الجانبى .. بحيث يختار السائق مساره مسبقًا ويلتزم به، مع تركيب كاميرات أو تكليف رجال المرور بمراقبة التنفيذ.
لقد شهدت العاصمة المصرية تطورًا هائلًا في البنية التحتية للطرق، لكن الاختبار الحقيقي يكمن في القدرة على ضبط وتنظيم حركة المرور. فهل سنرى قريبًا حلولًا أكثر عقلانية بدلاً من فوضى المطبات الصناعية؟