لا يجب أن نخفى رءوسنا فى رمال الخجل ونعيش حالة من اللامبالاة رافعين شعار «الأنا مالية» حيث شيوع عبارة وانا مالي، لذلك لابد وان نفتح هذه الملفات ونعيد ترتيب اوراقها بأمانة وتجرد ودون مواراة او مداراة حتى نقف على حقيقة ما وصلنا اليه دون رتوش ثم نبدأ فى وضع سيناريوهات وتصورات ومقترحات الحلول،لابد وان نسأل اولا هل أصبح لدينا أزمة فى الذوق العام المصرى أم ان امراً من ذلك لم يحدث وان الذوق العام فى افضل وارقى صوره؟ هل تراجعت قيمنا المصرية فأثرت سلبا على ذوقنا العام؟ والسؤال الأهم هل يمكن قياس مستوى الذوق العام بشكل علمى واقعى يعكس الحقيقة؟
>>>>
أما السؤال المزعج لى دائما وبشكل شخصى هو ما الجهة المسئولة ومن الشخص المسئول عن»الذوق العام فى مصر»؟
كما تساءلت عن الجهة المنوط بها رسم الصورة الذهنية لمصر فى الداخل والخارج؟ بيد أن الشأن العام برمته يحتاج إلى اعادة نظر، الذوق العام يختلف عن المزاج العام والرأى العام ودون الدخول فى تعريفات لغوية واصطلاحية تبتعد بنا عن الفكرة الأساسية، الذوق العام للمجتمع هو حاصل جمع سلوكيات وأذواق أفراده، وقيم الأمة المصرية عظيمة وراسخة وتعكس القيم الحضارية، لكن اذواق البعض تراجعت واتسعت الهوة بين القيم التى نرددها والسلوكيات التى نمارسها.
>>>>
لقد كشفت نسب مشاهدات الدراما التى تمثل انحطاطا قيميا – إن صحت – عن كارثة حقيقية تحتاج إلى دراسة عاجلة، لماذا يتابع الناس القبح بشراهة؟ لماذا ترتفع نسب المشاهدات كلما انخفضت معدلات الذوق؟ لماذا يقبل الناس على الأردأ دائما؟ يهاجم الناس برامج تافهة يقدمها تافهون يستهدفون اهانة ضيوفهم والنيل من كرامتهم وفى نفس الوقت يحرصون على متابعتها، يهاجم الناس الفنان فلان الفلانى الجاهل المحدث الذى ظن ان النجومية تعطيه الحق فى افساد المجتمع من خلال أعماله المخربة وفى نفس الوقت يتجمعون حوله بشكل هيستيرى حينما يرونه فى أى مكان؟ لو تابعنا الموضوعات التى يبحث عنها المصريون على محركات البحث ربما اكتملت الصورة المشوشة.
>>>>
بيد ان اعتياد القبح وتمريره إلى العقل بالتدريج من خلال أدوات القوة الناعمة هو اخطر ما فى الأمر وأصعب ما يواجهنا، الرئيس السيسى يدق أجراس الإنذار ويلقى بأحجاره الرئاسية فى كل البحيرات الراكدة، اهتمّ الرجل من اليوم الأول لتوليه المسئولية بالقيم والأخلاق والذوق العام وجبر الخواطر، أراد الرجل اعادة صياغة المنظومة القيمية فى المجتمع لاستنهاض الهمم الكامنة بين جنباته، لكن هل تلقف المسئوولون – لا اعرف من يكونون – دعوات الرئيس واهتماماته وحولوها إلى برامج قابلة للتطبيق على ارض الواقع؟ لقد جاء حديث الرئيس عن الدراما بمثابة جرس إنذار اخبر الجميع، لكن الرئيس سأل سؤالا عارضا وهو يتحدث عن الدراما فى افطار القوات المسلحة وقال سيادته، واللا احنا بقينا كدة؟
المفروض تتلقف الجهات المعنية هذا السؤال وتجيب عنه اجابة علمية، الذوق العام يصنع المزاج العام وكلاهما يصنعان الرأى العام وهذا يمثل أهم زوايا الامن القومى وللحديث بقية.