ماذا يحدث حولنا.. وما الذى يراد بنا؟ وهل فعلاً أن الحرب على الأبواب.. وأن أصوات المدافع هى التى ستحسم الحوار الدائر حول قضايا تتعلق بالتهجير القسرى لسكان غزة وحول مستقبل وشكل المنطقة؟!
إن الضغوط تتزايد علينا من جهات عديدة.. ضغوط تستهدف استفزاز مصر ودفعها لاتخاذ خطوات عاطفية متسرعة، ضغوط تحاول فرض القيود على القرار الوطنى المصرى المستقل، ضغوط تتعلق بتوجيه ضربات عسكرية لعدد من دول المنطقة فى رسائل غير مباشرة لمصر.. وضغوط تتعلق بالاقتصاد قبل السياسة.. وضغوط تتعلق بمحاولة ضرب أسفين فى العلاقات بين مصر وأشقائها العرب.. ضغوط تختلق وقائع وأحداث ومؤامرات.. ضغوط فى واحدة من أهم المراحل الإستراتيجية فى تاريخ الأمة العربية لأنها ضغوط تستهدف إنهاء العروبة وإعادة تشكيل المنطقة بقوى إقليمية جديدة.
ولكننا نملك كل أوراق الصمود.. فنحن لا ندق طبول الحرب ولا نسعى إليها.. ولا نريدها.. نحن دولة سلام تسعى إلى البناء والتنمية.. نحن دولة حق تساند حق الشعب الفلسطينى فى دولته المستقلة.. نحن دولة ذات سيادة ترفض المشاركة فى ظلم الشعب الفلسطينى بتصفية قضيته وتهجير مواطنيه خارج أراضيهم.
وفى تمسكنا بالسلام.. وبالحوار وبلغة العقل فإن هذا ليس قبولاً بالواقع وإنما علامة من علامات القوة.. قوة الشعب.. وقوة الجيش وقوة الاستعداد لأى أزمات.. وقوة الإرادة فى التصدى لأى مؤامرات.. نحن أقوياء بشعبنا.. بجيشنا العظيم.. بإيماننا أننا أصحاب مبدأ وقضية وحق.. نحن فى مصر أرسلنا برسالة للعالم كله فى صبيحة يوم العيد بأن الأرض أرضنا.. والقرار قرارنا والقرار هو الوقوف خلف القيادة الوطنية متمثلة فى رئيس مصر عبدالفتاح السيسى لاتخاذ ما يراه مناسباً للدفاع عن المصالح الوطنية المصرية.. ومصر لن تنقاد للاستفزاز ولا للمغامرات.. مصر تدير الأزمة بحنكة سياسية بالغة رغم كل الضغوط.
>>>
وتحية لهذا النائب البلجيكى الشجاع.. تحية إلى مارك بويتنجا النائب فى البرلمان الأوروبى الذى وقف يوجه حديثه إلى رئيسة البرلمان الأوروبى التى زارت إسرائيل مؤخراً ووقفت تقول هناك «نحن شركاء لكم»..!
فقد إنبرى النائب ليقول «أنت تعلمين أن المحكمة الجنائية الدولية طلبت اعتقال القادة الإسرائيليين ولكنك تذهبين لإسرائيل وأول كلماتك نحن شركاء جيدون لكم»..!! شركاء فى ماذا؟ فى الجريمة.. فى الإبادة.. فى التطهير العرقي.. هذه الكلمات عار على الاتحاد الأوروبى لا ينبغى أن تنطق مرة أخري!!
والكلمات كانت قوية مقنعة مثل طلقات الرصاص.. الكلمات كانت دليلاً على أن الضمائر الحية لم تمت بعد.. ولكن الضمير الحى وحده لم يعد كافياً فى عصر ضاعت فيه كل القيم والمبادئ..!
>>>
وأحدهم فى وطننا العربى الكبير لم يقرأ المشهد جيداً.. أحدهم لم يستوعب أن هناك محاولات للوقيعة بين العرب فى مرحلتهم المصيرية.. أحدهم خرج علينا يتحدث ويثير قضية جدلية حول من هو الأقدم تاريخياً وحضارياً ومن هو مهد الحضارة والتاريخ والأبطال..!! أحدهم جاء ليثير النعرات والخلافات ويفتح الباب أمام الجهلاء للإدلاء بدلوهم فى تفاخر وانحياز ورؤية عمياء للواقع والتاريخ.. أحدهم لم يكتف بإغراق العالم العربى فى بحر من الظلمات والملذات فجاء ليدخلهم دائرة من التنابز بالألقاب والبحث عن أصول وجذور وتاريخ لم يعد باقياً منه إلا الذكري..!!
>>>
ونعود إلى حياتنا وحواراتنا اليومية وأتحدث من وحى أيام العيد التى كانت فيها شوارع بعض المحافظات مكتظة عن آخرها بالشباب والباحثين عن منتزهات للاحتفال بالعيد.. وأتساءل كيف يمكن لمحافظة كبيرة مثل الغربية أن تخلو من منتزه كبير يستوعب هذه المناسبات.. المحافظة بأكملها!! لقد كان مئات الشباب يحتفلون بالعيد فى مساحة ضيقة للغاية فى الطريق الجديد المواجه للاستاد.. ولم يكن هناك مكان آخر يذهبون إليه.. وعندما يكون الازدحام.. وعندما تكون هناك تجمعات شبابية فإن كل شيء يصبح مباحاً ومستباحاً!!
>>>
وليس غريباً أن يطلق الأطفال فى المحافظات الحجارة على القطارات التى تمر أمامهم كما حدث مؤخراً فى الحجارة التى انهالت على قطار طنطا ــ القاهرة والتى أدت إلى تهشم الزجاج وتلف فى عين طفلة يهددها بفقدان البصر..! فهذا السلوك الغريب العجيب يحدث منذ سنوات وسنوات ولا يتوقف لأن الناس لم تحاول التدخل لمنع حدوث ذلك.. الناس تركت الأطفال دون رقابة ودون تقويم ودون تربية.. الناس أصبح بعضها يتلذذ بإيذاء الآخرين.. تماماً مثل قيام البعض منهم بإقامة مطلبات صناعية تفتقر إلى معايير الأمان.. وهى مطبات لا تهدئ من السرعة وإنما إلى حوادث قاتلة مدمرة للسيارات ومن فيها.. الناس تعانى من غياب الوعي.. وغياب الإحساس.. وغياب الردع بالقانون أيضاً..!
>>>
وجاءنى يشكو الاكتئاب.. ويقارن أحواله بغيره من الذين أصبحوا من النجوم والمشاهير وتحيطهم الأضواء ومعهم كل الثروات.. ويا صديقي.. من أدمن الشكوى لن يسعد فى حياته أبداً.. اترك عنك النظر فى أطباق الآخرين.. استمتع بما أمامك واعلم أن السعادة ليست مرتبطة بالغنى أو الفقر.. السعادة هى حالة من حالات الرضاء عن النفس.. وأن تفرح وتستمتع بأقل الأشياء لديك.. كن بسيطاً تكن سعيداً مبتسماً.. قل الحمد لله وكفي.
>>>
ويحسدوننا.. يحسدوننا وكأننا نملك كل شيء.. وكل الذى نملكه هو قلب أبيض أتعبنا كثيراً.