رغم فوز الاتحاد المحافظ المكون من الحزب الديمقراطى المسيحى والحزب الاجتماعى بحوالى 28٪ من الاصوات فى الانتخابات النيابية الالمانية التى جرت الاحد الماضى الا ان النتائج مربكة وغير كافية للحكم منفردًا وتحتاج جهداً للعثور على شركاء من أجل تكوين ائتلاف حاكم بعد استبعاد التحالف مع حزب البديل من اجل المانيا الذى جاء فى المرتبة الثانية لاختلاف وجهات النظر فى السياسة الخارجية والأمنية عندما يتعلق الامر بالاتحاد الأوروبى وحلف شمال الاطلسى واليورو ولذا سيصبح حزب البديل معارضًا وممارسًا للضغوط من أجل اقرار سياسات متناغمة مع توجهاته فى الحكم وبرنامجه الانتخابى بشأن الضعف الاقتصادى وسياسة اللجوء.
من المتوقع لتغير الاتجاه تشكيل ائتلاف مع الحزب الاشتراكى الديمقراطى الحاصل على 16٪ من الاصوات مما يعتبر هزيمة لم تلحق به من عقود.
وبصرف النظر عن سير المفاوضات للتحالف التى يجب ان تنهى لتشكيل البوندستاج فى موعد لا يتجاوز 30 يوما من الانتخابات أى يوم 25 مارس وان لم ينجح فريدريش المستشار الجديد سيستمر المستشار شولتز وحكومته فى تصريف الاعمال.
فان نتائج الانتخابات تفرض مواجهة التحديات التى تنتظر الحكومة الفيدرالية الجديدة والذى يجب ان يتم تشكيلها سريعًا لان العالم الخارجى لن ينتظر حتى تشكل المانيا حكومتها علينا الاسراع حتى تكون المانيا حاضرة فى أوروبا مرة أخرى وتحكم بشكل موثوق كما يرى فريدريش المستشار الجديد لالمانيا.
على الحكومة المأمولة مواجهة فجوة المليار دولار فى الميزانية لأنه لم تعد إيرادات الضرائب كافية لإدارة المهام الحكومية والانفاق العسكرى المتزايد وإعادة تأهيل البنية التحتية والتحول الصديق للمناخ.. فعلى الحكومة ترتيب الاولويات لاستعادة المكانة السياسية وتولى دور قيادى فى أوروبا بجانب فرنسا وبولندا وهذا يحتاج تمويلاً ضخماً توفيره اما بالقروض أو إعادة التخصيص فى الميزانية الفدرالية وهنا يظهر الخلاف بين كل من الحزبين الديمقراطى المسيحى والاتحاد الاجتماعى المسيحى من ناحية وبين الاشتراكين الاجتماعين والخضر من ناحية انطلاقًا من نص فى الدستور الالمانى يقول لا تنفق اموالاً أكثر مما تكسب ولا استثناء الا فى حالات الكوارث الطبيعية والازمات الاقتصادية.
ما يهمنا علاقة الحكومة الجديدة بملف الشرق الاوسط المرجح تعزيزها وخاصة مع دول الخليج والتركيز على التعاون فى مجالات الطاقة والامستدامة والمناخ والهيدروجين والوقود المستدام ومشروعات الطاقة النظيفة والمتجددة من أجل الحصول على تنوع مصادر الطاقة لتعزيز أمن الطاقة ومسايرة سياسة الاتحاد الأوروبى الراغبة فى بناء ممر اقتصادى مع دول الخليج لزيادة التجارة فى الطاقة المتجددة ومشروع التحول الاخضر.
تبقى السياسة الالمانية الداعمة لإسرائيل وحقها فى الوجود كمصلحة عليا لالمانيا والحزب الديمقراطى المسيحيى الداعم لإسرائيل عسكريًا والساعى لرفع حظر تصدير الاسلحة الحالى وللاسف هناك اتجاه لإعادة تقيم المساعدات الإنسانية لقطاع غزة مع تبنى المبادرات من أجل استقرار المنطقة واهمها دعم حل الدولتين كإطار لحل الصراع.
فى النهاية هل ينجح فريدريش فى تكوين تحالفه قبل 25 مارس أم سيستمر شولتز فى تصريف الاعمال.