تلقيت دعوة من حلف شمال الاطلنطى «ناتو» لحضور اجتماعات وزراء الخارجية المنعقد فى العاصمة البلجيكية بروكسل ، امضيت ساعات طويلة فى مؤتمرات واجتماعات ومناقشات وحوارات مع أطراف عديدة من كل الاتجاهات والتخصصات ، ورغم الطبيعة الاستراتيجية والعسكرية لهذه الاجتماعات إلا ان الاقتصاد كان حاضرا وبقوة ، فحلف شمال الاطلنطى يخطط لزيادة الإنفاق العسكرى ليصل إلى نسبة 5 ٪ من الناتج الإجمالى لكل دوله الأعضاء.
>>>
ويتم التخطيط لتوجيه هذه المبالغ الضخمة التى يمكن ان تصل إلى تريليون يورو للصناعات العسكرية وما يرتبط بها من أنشطة بحثية ودراسات وتدريبات وخلافه ، وسألت مارك روتة الامين العام لحلف الناتو عن خطط الحلف للتعاون الصناعى مع مصر واجاب بان ذلك امر مهم ومطروح وهناك تعاون وتنسيق مع دول عديدة حول العالم فى القضايا الأمنية ، والسؤال المهم الذى يحتاج إلى اجابات فاعلة كيف يمكن لنا الاستفادة الحقيقية والعاجلة والمستدامة من هذه التوجهات الجديدة الملحة ؟
>>>
اعتقد ان الاجابة النموذجية تحتاج إلى اجتماع عاجل على اعلى المستويات لوضع النقاط على الحروف ، أنا فى الحقيقة ليس لدى إلمام كامل بتفاصيل هذه الملفات ، لكن لدى رؤية عامة ان مصر يمكنها لعب دور مهم وفاعل على الصعيد الأوربى وتحديدا فى المجال الصناعى ، أعود إلى المؤتمر وقد كانت الولايات المتحدة حاضرة بقوة من خلال الصدمة الجمركية الترامبية التى اصابت العالم بدوار اقتصادى غير مسبوق ، كنت أتابع احاديث وزراء الخارجية مع الصحفيين والإعلاميين المصاحبين لهم او المدعوين من قبل الناتو.
>>>
فوجدت ان حالة القلق التى جاء بها هؤلاء الوزراء تبددت وتحولت إلى حالة استيعاب وتفكير عاقل يحمل مفردات التحدى وتحويل الأزمة إلى فرصة.
القاسم المشترك فى احاديث الوزراء لوسائل الإعلام يمكن إجماله فى النقاط التالية ، النقطة الاولى : هناك توظيف مخطط وغير مرئى لدور الإعلام فى طرح القضايا امام الرأى العام وادارة مباريات سياسية عميقة دون ضجيج ، النقطة الثانية : النظر الى ما يجرى على انه حرب عالمية تجارية يجب على الجميع الاستعداد لها حيث ان آثارها ستمتد لفترات ليست قصيرة.
>>>
النقطة الثالثة : يجب الانتباه إلى ان سلاسل الامداد وحركة التجارة العالمية ستشهد حالة ارتباك شديدة ومن ثم على كل دولة ان ترتب بدائل عاجلة معتمدة على مصادر إمداد مختلفة.
النقطة الرابعة : هناك فرصة للبحث عن أسواق جديدة بخلاف السوق الأمريكية ، النقطة الخامسة : يجب البحث عن مناطق ودول تصلح لتكون مصنعا لأوروبا مثلما كانت الصين ثم الهند ثم فيتنام مع الولايات المتحدة ، النقطة السادسة : الدول الاوربية فقيرة الموارد البشرية ولديها شح سكانى وتحتاج إلى أيد عاملة شابة وقادرة ومدربة ورخيصة الأجور وهذا يوجد فى دول معينة خارج الاتحاد الأوروبي.
>>>
النقطة السابعة : هناك حالة نقاش حقيقى بين الوزراء والصحفيين
والاهم هو احترام الصحافة والصحفيين شكلا ومضمونا والإيمان برسالتهم من قبل جميع المسئولين ودون تمييز والملفت ان هؤلاء الوزراء ما ان ينتهوا من اجتماعاتهم المغلقة إلا ويسارعون للخروج من قاعاتهم والتوجه إلى حيث يجلس الصحفيون للإدلاء بتصريحات مقصودة والاستماع إلى نقاشات معمقة وتقبل الانتقادات العنيفة بمنتهى الموضوعية، هذه الملاحظات فقط لإلقاء الضوء على آليه عمل الآخرين الذين نجحوا وعلينا ان نتعلم منهم فى ضبط إيقاع الأعمال المماثلة.
>>>
أعود إلى ما عنونت به مقالى
« فرصة العمر» وهى تحول مصر الشابة إلى مصنع لأوروبا العجوز.
كيف يمكننا المسارعة فى التقاط الخيط واستثمار الفرصة واقناع الأوروبيين بان مصر القريبة منهم والجارة لهم والتى تملك موقعا جغرافيا عبقريا وبها شباب يصل تعدادهم إلي60٪ من عدد السكان وبها موانى ومطارات ولديها أراض شاسعة وقوانين مستقرة وتتمتع بالأمن والأمان وقوة الدولة وهيبتها ، يجب علينا ان نكثف من تواصلنا المحترف مع الاوروبيين ونبدأ فى عملية جذب للصناعات الاوربية المختلفة لكى تقيم مصانع فى مصر او تنقل مصانعها إلى مصر.